في انتظار تنفيذ عقوبة الإعدام – معاملة مهينة

اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام يوم 10 أكتوبر 2018، يُركز على الظروف المعيشية للمحكوم عليهم بالإعدام

ما هو "طابور الإعدام" [طابور المحكوم عليهم بالإعدام]

يشير مصطلح  "طابور الإعدام" إلى منطقة السجن التي يتم فيها احتجاز السجناء المحكوم عليهم بالإعدام. وهؤلاء السجناء هم من ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام منذ اللحظة التي حُكم عليهم فيها بالعقوبة بسبب جريمة جنائية في أول درجة من التقاضي إلى أن يتم إعدامهم أو استبدال العقوبة أو الإفراج عنهم في حالة تبرئتهم، بما في ذلك خلال فترة الاستئناف.

يتصف طابور الإعدام عادة بالعوامل الثلاثة التالية:

  1. ظروف احتجاز قاسية
  2. طول مفرط لفترة الحبس
  3. ألم العيش تحت حكم الإعدام

عادة ما يمضي المحكوم عليهم بالإعدام في السجون المصرية وقتهم كالتالي: معزولين عن باقي السجناء ويقيمون في الحبس الانفرادي البالغ مساحته 1.5 م × 2 م، دون مرحاض أو إضاءة كافية أو تهوية. يسمح لهم بالخروج من الزنزانة لمدة 15 دقيقة في اليوم فقط "للتمشية" وتفريغ الدلو الذي يستخدمونه كمرحاض، ويقضون ما يصل إلى 23 ساعة و 45 دقيقة في اليوم وحدهم في زنزانتهم في حالة من عدم اليقين المستمر بشأن توقيت تنفيذ العقوبة عليهم.

لا توجد أرقام رسمية حول عدد الأشخاص الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام عليهم في مصر حالياً، توجد بعض التقديرات التي تستند إلى الإعلانات الرسمية والتقارير الإعلامية والشهادات يمكن أن تتباين فيما بينها بشكل كبير. وفقاً لأحد التقديرات الصادرة عن مركز كورنيل حول عقوبة الإعدام في جميع أنحاء العالم، كان هناك 2000 شخص على الأقل ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام في مصر عام 2017.

لماذا من المهم تناول هذا الجانب المرتبط بعقوبة الإعدام؟

 يتعرض السجناء المحكوم عليهم بالإعدام لنفس البيئة التي يعيش فيها نزلاء السجون عمومًا، ولكن ظروف احتجازهم أسوأ، وغالبًا ما يكونون ضحايا انتهاكات خطرة لحقوق الإنسان، وفي كثير من الحالات لا يعرف إلا القليل عن هذه الانتهاكات نتيجة لكون المحكوم عليهم بالإعدام غير مرئيين.

لذلك، عند تناول أنماط الانتهاكات المرتبطة بأحكام الإعدام، يجب أن يشمل ذلك أحد الزوايا المرتبطة بهذه العقوبة، ألا وهي المعاملة اليومية والظروف المعيشية المفروضة على السجناء الذين ينتظرون تنفيذ الحكم. وبغض النظر عن احتمال تنفيذ حكم الإعدام من عدمه، فإن طريقة احتجاز أولئك المحكوم عليهم بالإعدام في حد ذاتها تتسبب في ضرر جسدي ونفسي كبير.

بعض "الحقوق الأساسية" للسجناء بموجب المعايير الدولية والإقليمية

وفقًا لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 5 والمادة 4 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، و المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة:

  • عدم التعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ؛
  • احترام كرامة السجناء وقيمتهم كبشر ؛
  • تقديم الرعاية الطبية اللازمة، بما في ذلك علاج اضطرابات الصحة العقلية.
  • غذاء ذو قيمة غذائية جيدة ومياه صالحة للشرب.
  • ظروف معيشة نظيفة وملائمة، بما في ذلك أماكن للنوم والحمام.
  • التعرض للهواء الطلق والتمرينات البدنية ؛
  • مساحة شخصية كافية
  • إتاحة الوصول إلى الأنشطة التعليمية والمهنية ؛
  • تواصل منتظم مع الأصدقاء والعائلة.
  • تواصل مع المحامين

في مصر وكذلك في العديد من الدول أو الولايات القضائية الأخرى، يتم انتهاك الكثير من الحقوق الأساسية للسجناء في حالة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.

"موت قبل الموت" دراسات حالة من مصر

أبو القاسم أحمد علي يوسف

بيان عن القضية:

  • القضية رقم 1300/2016 جنايات، المعروفة إعلاميا بقضية مقتل النائب العام
  • تاريخ الإحالة إلى مفتي الديار من قبل محكمة جنايات القاهرة 17 يونيو 2017
  • تاريخ إصدار الحكم من قبل محكمة جنايات القاهرة 22 يوليو 2017
  • التاريخ المزمع لصدور الحكم النهائي لمحكمة النقض: 25 نوفمبر 2018              

"بَتعرَّض للأذى النفسي لأن ظروفي الصحية لا تسمح بوجودي في السجن، خاصة أن سجن العقرب غير مؤهل آدميًّا وسبق أن أُغمى عليَّ حال تواجدي بالحبس الانفرادي لأن عندي ارتفاع في ضغط الدم وانخفاض في الكالسيوم وبحتاج إني أمشي على نظام غذائي معين وده مش متوفر في السجن".

جميل خميس سعد، محمد يوسف عبد الإله، ومحمد خالد عبد العاطي

بيان عن القضية:

  • القضية رقم 2001 لسنة 2015 / دمنهور الجنايات المعروفة باسم "إطلاق النار على مركز شرطة أبو المطامير"
  • تاريخ الإحالة إلى مفتي الديار بواسطة محكمة الجنايات: 18 مايو 2017
  • تاريخ حكم محكمة جنايات دمنهور على ثمانية متهمين بالإعدام بمن فيهم المتهمون الثلاثة: 17 يوليو 2017  

وفقًا لعائلات الرجال الثلاثة المسجونين، أجرت إدارة السجن عملية تفتيش في 2 نوفمبر 2017، جردت خلالها المدعى عليهم من جميع ممتلكاتهم، بما في ذلك ملابس داخلية إضافية وأغذية معلبة، ثم قاموا بضربهم وإهانتهم وحلق رؤوسهم، دون سبب واضح. كما اشتكت العائلات من أن إدارة السجن تضايقهم أثناء الزيارات، ما يجعلهم ينتظرون أكثر من 90 دقيقة لرؤية أفراد أسرهم لمدة لا تزيد على 15 دقيقة كل شهر، في حين أنه من المفترض أن تستغرق الزيارات ساعة كاملة.

(رسالة مكتوبة على منديل من محمد يوسف وجميل خميس، سجناء محكوم عليهم بالإعدام في سجن الأبعادية)1.

فضل المولى حسني أحمد إسماعيل

بيان عن القضية:

  • قضية رقم 1778 لسنة 2014، جنايات المنتزه بالإسكندرية- مصر، المعروفة في وسائل الإعلام باسم "أحداث عنف المنتزه"
  • تاريخ الاعتقال: 15 أغسطس 2013
  • تاريخ الإحالة إلى المفتي العام من قبل محكمة الجنايات: 6 أبريل 2016
  • تاريخ صدور حكم الإعدام الصادر عن محكمة القاهرة الجنائية: 5 يونيو 2016
  • تاريخ الحكم النهائي الصادر من محكمة النقض: 3 مارس 2018

السيدة صفاء مرسي، زوجة فضل المولى، تزعم أن زوجها معتقل في ظروف ضيقة دون رعاية طبية مناسبة.

"إنه موجود في عنبر  الإعدام، ولكن في الحقيقة لا ينبغي أن يسمى كذلك. يجب أن يعاد تسميته إلى مقبرة الموت فهو  أشبه بالمقبرة. حوالي متر ونصف في ثلاثة أمتار، مع ثلاثة أشخاص أو حبس انفرادي. وتقول السيدة صفاء: "إنها دائما تحت الأرض، وبها نافذة صغيرة لا يدخلها إلا القليل من الضوء وبدون مرحاض، باستثناء دلو."

لطفي إبراهيم إسماعيل خليل

بيان عن القضية:

  • قضية رقم 22 لسنة 2015 / جنايات طنطا العسكرية، المعروفة إعلاميا بقضية "تفجير إستاد كفر الشيخ"
  • تاريخ الاعتقال: أبريل 2015
  • تاريخ الإحالة إلى مفتي الديار بواسطة المحكمة العسكرية في الإسكندرية: 1 فبراير 2016
  • صدر حكم الإعدام عن المحكمة العسكرية في الإسكندرية: 2 مارس 2016
  • تاريخ تأكيد محكمة الاستئناف العسكرية العليا على الحكم: 19 يونيو 2017
  • يوم التنفيذ: 2 يناير 2018.
  • كان عمره 23 سنة

تلقى والد لطفي إسماعيل خبر أن ابنه سوف يُعدم في غضون ساعات... "حتى الموت خطفوه منا"، يقول والد لطفي.

"بمجرد أن دخلت في المكان رأيت شخصين من قضيته تم إعدامهما ورأيت لطفي ملفوفا في بطانية"، يقول الوالد منفعلا وهو يصف المشهد الرهيب. "قبلت جبينه، ثم الآخرين الذين أعرفهم، منتقلا من جثة إلى أخرى، وأنا أبكي وأقبل رؤوسهم وأقدامهم "