مع إيقاف التنفيذ! عام على لجنة توفيق أوضاع الكنائس

مقدمة:

مر عام على عمل لجنة توفيق أوضاع الكنائس، المنوط بها منح الكنائس القائمة غير المرخصة وتمارس فيها الشعائر الدينية التراخيص اللازمة، وفقًا لقانون بناء الكنائس رقم 80 لسنة 2016، حيث انتهت مهلة تقديم ملفات توفيق الأوضاع في 28 سبتمبر 2017، قُدم خلالها 3730 طلبًا لترخيص كنيسة ومبنى خدمات دينية مقامة بالفعل وتمارس فيها أنشطة وشعائر دينية بانتظام، ومعروفة لمؤسسات الدولة.

خلال العام الماضي، صدرت ثلاثة قرارات عن مجلس الوزراء بقبول عدد من الطلبات، كما شهدت نفس الفترة غلقًا لكنائس مقامة ومقدمة أوراقها إلى اللجنة، وهو ما يعد مثار انتقادات من قبل قيادات دينية مسيحية ومواطنين اشتكوا من عدم التزام الدولة بتطبيق قانون بناء الكنائس الذي ينص بوضوح على استكمال ممارسة الشعائر في الكنائس والمباني الدينية وعدم غلقها حتى لو لم تحصل على التراخيص الرسمية أو لم تتوفر فيها شروط التقديم إلى لجنة توفيق أوضاع الكنائس.

في هذا التقرير، توثق المبادرة المصرية لعمل لجنة توفيق أوضاع الكنائس خلال العام الماضي، وذلك باستعراض القرارات الصادرة عن اللجنة، وتقدم سردًا توثيقيًّا للاعتداءات الطائفية والانتهاكات الأمنية المرتبطة بقيام مواطنين مسيحيين بإقامة شعائرهم داخل كنائس مقامة بالفعل، وتقدمت بالأوراق اللازمة إلى لجنة توفيق أوضاع الكنائس. ويغطي التقرير الفترة الممتدة من انتهاء مهلة تقديم الكنائس طلبات توفيق الأوضاع في 28 سبتمبر 2017 وحتى نهاية أكتوبر 2018.

يستند هذا التقرير إلى القرارات الرسمية لرئيس الوزراء المنشورة بالجريدة الرسمية بخصوص توفيق أوضاع الكنائس، وعشرات الشهادات التي حصل عليها باحثو المبادرة المصرية في مواقع اعتداءات طائفية، أو تلك التي حصلوا عليها من خلال إفادات تليفونية، وكذلك من خلال أوراق القضايا التي تدخلت فيها المبادرة المصرية كوكيل عن ضحايا تلك الاعتداءات.

وتستكمل المبادرة المصرية بهذا التقرير حملتها لدعم الحق في ممارسة الشعائر الدينية وبناء دور العبادة بدون قيود، حيث أصدرت المبادرة المصرية في نوفمبر 2016 دراسة بعنوان: "مغلق لدواعٍ أمنية.. التوترات والاعتداءات الطائفية بسبب بناء وترميم الكنائس" تستعرض فيها أهم نتائج بحثها القانوني والميداني حول الصعوبات التي تكتنف الحق في ممارسة الشعائر الدينية للمواطنين المسيحيين، والتي قَصر قانون بناء الكنائس عن فهمها، وكانت تأمل في أن تسهم الحملة التي نظَّمتها والدراسة التي أصدرتها بالتزامن مع مناقشة مجلس النواب لقانون بناء الكنائس رقم 80 لسنة 2016 في توضيح حجم الأزمة، وحثِّ الفاعلين الرئيسيين من أجهزة حكومية وأعضاء برلمان ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات دينية على الاضطلاع بمسئولياتهم في ضمان ألا يؤدي وضع القانون موضع التنفيذ إلى مزيد من التضييق على بناء الكنائس أملًا في تعديل هذا التشريع المشوه في المستقبل.

وبعد نحو عام من صدور القانون، أصدرت المبادرة المصرية في ديسمبر 2017 تقريرًا جديدًا بعنوان: "محلك سر! عام على قانون بناء وترميم الكنائس" يوثق ويحلل طريقة تطبيق القانون، وما إذا كان قد ساهم في حل مشكلات التوترات الطائفية المرتبطة ببناء الكنائس، أو إزالة أوجه التمييز فيما يخص ممارسة الشعائر الدينية. كما قدَّمت المبادرة المصرية تقييمها لأدوار الفاعلين من خلال قراءة القرارات الرسمية بإنشاء الكنائس الجديدة، وتشكيل لجنة توفيق أوضاع الكنائس والتوترات الطائفية خلال العام.