القبض على أحمد دومة من نيابة أمن الدولة بعد اتهامه "بنشر أخبار كاذبة" للمرة السادسة
بيان صحفي
تدين المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، القبض على الشاعر والسجين السياسي أحمد دومة، اليوم من سراي نيابة أمن الدولة العليا، وذلك بعد تحقيق استمر لست ساعات على خلفية تحرير عدد من المواطنين بلاغات بحقه، يتهمونه فيها "بنشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة" وفقًا للمادتين 80 د و 102 مكرر من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937. وأمرت النيابة بحبس دومة لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيقات، على خلفية نشر "بوست" وكتابة مقال بعنوان "سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن".
هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها التحقيق مع دومة على خلفية دفاعه عن حقوق الإنسان، ونشره عن خبرة احتجازه السابقة، أو عن شهادته حول ما تعرض له هو أو غيره من المحتجزين الآخرين من انتهاكات، ومطالبته بتحسين أوضاع المحتجزين والتحقيق فيما تعرضوا له. سبق وأوضح دومة لنيابة أمن الدولة في تحقيقات سابقة أن ما ينشره لا يمكن اعتباره أخبارًا كاذبة بأي حال، إذ أنه يمارس حقه القانوني والمشروع في الإبلاغ عن وقائع كان شاهدًا عليها حدثت له ولآخرين من زملائه أثناء فترة احتجازه.
وصل إلى دومة الأسبوع الماضي، استدعاء رسمي للتحقيق معه على ذمة القضية 2449 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، دون توضيح نوعية الاتهامات الموجهة إليه. ومثل دومة اليوم أمام النيابة رفقة فريق دفاعه، ومنهم محامي المبادرة المصرية لتبلغه النيابة بأن اتهامه "بنشر أخبار كاذبة" جاء على خلفية نشره منشورين اثنين فقط، على صفحاته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، أولهما طالب فيه وقف استخدام الإضاءة المستمرة في أماكن الاحتجاز توفيرًا للكهرباء وإنهاءً لما وصفه بتعذيب المحتجزين، وفي هذا السياق أكد دومة على أن ما كتبه ليس سوى سرد لخبرة عاشها بالفعل، أثناء فترة احتجازه السابقة، وهو الأمر الذي لا يمكن اعتباره خبرًا كاذبًا بأي حال. أما المنشور الثانى فهو مقال رأي بعنوان "سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن". وأوضح دومة خلال التحقيق معه أن المنشور محل الاتهام الموجه إليه لا يتضمن سوى رابطًا قد يتغير محتواه مع الوقت دون الرجوع إليه
رفضت النيابة إطلاع دومة ودفاعه على البلاغات المُحررة ضده، أو التحريات التي أجراها قطاع الأمن الوطني بشأن الاتهامات المنسوبة إليه، مما حرم دومة ودفاعه من تفنيد الاتهام وتقديم الدفوع لنفيه. لذلك دفع المحامون ببطلان استجوابه من الأساس لعدم مواجهته بعناصر الاتهام واﻷدلة، وعدم حيدة النيابة التى لم تواجهه بعناصر الاتهام واﻷدلة. وحسن نية المتهم وممارسته حقه الدستورى فى الإبلاغ والتعبير عن الرأى، وبالتالي فإن واقعة نشر الأخبار الكاذبة لم تقع بركنيها المادي والمعنوي.
تحقيق اليوم مع دومة هو التحقيق السادس خلال أقل من عامين أمام نيابة أمن الدولة العليا، على خلفية "نشر أخبار كاذبة" وعقب التحقيقات السابقة كان قرار النيابة هو إخلاء سبيله بكفالات مالية، وصل مجموعها إلى 230 ألف جنيه. فيما جاء قرار النيابة اليوم مختلفًا وأمرت بالقبض على دومة وحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات، دون وجود مبرر قانوني لحبسه، في مخالفة صريحة لنص المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية الساري. ومخالفًا لنص المادة 71 من الدستور والتي نصت صراحة على أنه "لا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي تُرتكب بطريق النشر أو العلانية"
في أغسطس 2023، أصدر رئيس الجمهورية قرارًا بالعفو عن باقي العقوبة المحكوم بها على دومة، ومنذ ذلك الحين لم يتمكن دومة من العيش بشكل طبيعي، إذا واجه تضييقات مختلفة ما بين تقييد حركته ومنعه من السفر، فضلًا عن صعوبة حصوله على عمل دائم بسبب التعنت في تمكينه من استخراج أوراق رسمية، إلى جانب تكرار استدعائه للتحقيق مع في اتهامات على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في التعبير عن الرأي.
تطالب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المستشار محمد شوقي بالتدخل لإخلاء سبيل أحمد دومة إسقاط كافة الاتهامات المُوجهة إليه، ومراجعة نيابة أمن الدولة بشأن تكرار توجيه اتهامات "نشر الأخبار الكاذبة" لعدد من الصحفيين والحقوقيين والسياسيين، على خلفية نشرهم لآرائهم على صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.



