مؤسسات حقوقية تدين التوسع في استدعاء شخصيات حقوقية وسياسية للتحقيق أمام "أمن الدولة": إجراءات أمنية واتهامات فضفاضة هدفها إسكات الأصوات المستقلة
بيان صحفي
-
الموقعون يعتبرون استدعاء الدكتورة عايدة سيف الدولة من مؤسسي مركز "النديم" بعد أسبوعين من القبض على أحمد دومة وإخلاء سبيله بكفالة "حلقة جديدة ضمن سياسة أمنية ممنهجة تستهدف تفريغ العمل الحقوقي والسياسي"
-
المؤسسات تدين التوسع في إجراءات "الاستنزاف المالي" للسياسيين والحقوقيين عبر إخلاء سبيلهم بكفالات مالية كبيرة بدلا من الضمان الشخصي
-
التحقيق ثم إخلاء السبيل بكفالة تكرر مع عمار علي حسن وحسام بهجت وأحمد دومة وماهينور المصري ولينا عطالله ما يجعله أقرب لـ"الإجراء الممنهج"
تدين المؤسسات الحقوقية الموقعة أدناه التصعيد المستمر في استدعاء الشخصيات الحقوقية والسياسية والصحفية للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا، في سياق ترى فيه هذه الاستدعاءات أداة متعمدة لإسكات الأصوات المستقلة وتخويف العاملين في المجال العام. ويأتي استدعاء الدكتورة عايدة سيف الدولة، من مؤسسي مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا٬ كحلقة جديدة في هذا المسار، الذي لم يعد يقتصر على حالات فردية، بل بات يمثل سياسة ممنهجة تستهدف تفريغ العمل الحقوقي والسياسي من مضمونه، وفرض قيود غير مباشرة على حرية الرأي والتعبير٬ خاصة وأن الاستدعاء يأتي بعد أسبوعين من القبض على الناشط السياسي أحمد دومة والتحقيق معه ثم إخلاء سبيله بكفالة مالية.
وتلقت الدكتورة عايدة سيف الدولة٬ الاستدعاء للتحقيق من نيابة الدقي للحضور أمام نيابة أمن الدولة العليا الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ على ذمة القضية رقم ٨٠٩ لسنة ٢٠٢٦ حصر أمن دولة عليا٬ فيما لم يتضمن الاستدعاء أي معلومات حول الاتهامات الموجهة أو تفاصيل القضية نفسها.
وتستنكر المؤسسات الحقوقية الموقعة٬ في هذا السياق٬ التصاعد المستمر في إجراء أمني جديد بات يتكرر بصورة لافتة خلال العام الماضي، يقوم على القبض على سياسيين وصحفيين وحقوقيين وشخصيات عامة، والتحقيق معهم في اتهامات فضفاضة ومتكررة أمام نيابة أمن الدولة العليا بـ"نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي"، قبل أن تنتهي التحقيقات بقرارات "إخلاء سبيل" بكفالات مالية مرتفعة، في ممارسة ترى المؤسسات الحقوقية الموقعة أنها تمثل شكلا جديدا من أشكال العقاب غير المباشر والاستنزاف المالي، وتوسيعا خطيرا لدوائر استهداف حرية الرأي والتعبير في مصر ورسالة تخويف لكل شخص يحاول استخدام حقه القانوني والدستوري في التعبير عن رأيه.
وكان آخرها ما جرى مع الناشط السياسي أحمد دومة٬ بعدما ألقت قوات الأمن القبض عليه وحققت مع النيابة باتهامات "نشر أخبار كاذبة"٬ قبل أن تقرر إخلاء سبيله بكفالة ١٠٠ ألف جنيه٬ وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استخدام هذا النمط مع "دومة"٬ ولكنها الواقعة التي شهدت تصاعدا في التعامل معه حيث جرى القبض عليه من منزله فجرا واحتجازه لساعات طويلة قبل التحقيق مع مصادرة متعلقات شخصية وكتب من منزله.
أيضا الصحفية لينا عطا الله٬ رئيسة تحرير "مدى مصر" التي حققت معها النيابة على خلفية تقرير صحفي حول أوضاع الاحتجاز داخل السجون٬ وقررت النيابة في النهاية إخلاء سبيلها بكفالة ٣٠ ألف جنيه في أغسطس ٢٠٢٥. أيضا الحقوقي حسام بهجت الذي جرى التحقيق معه أمام نيابة أمن الدولة في يناير ٢٠٢٥ قبل أن تقرر النيابة إخلاء سبيله بكفالة ٢٠ ألف جنيه بعد ساعات من التحقيق. وأخيرا الكاتب والسياسي البارز عمار على حسن٬ الذي استدعته نيابة أمن الدولة العليا في ديسمبر ٢٠٢٥ وحققت معه لساعات طويلة على خلفية تدوينات على حسابه الشخصي بـ"فيسبوك"٬ قبل أن تخلي سبيله بكفالة قدرها ٢٠ ألف جنيه.
كما شملت الوقائع المحامية الحقوقية والناشطة السياسية ماهينور المصري٬ التي حققت معها نيابة أمن الدولة العليا في أغسطس ٢٠٢٥ في القضية ٦٣٢٢ لسنة ٢٠٢٥ بنفس الاتهامات السابقة٬ وقررت في النهاية إخلاء سبيلها بكفالة ٥٠ ألف جنيه على ذمة القضية.
إن الكفالة في الأصل إجراء قانوني استثنائي يهدف إلى ضمان حضور المتهم لجلسات التحقيق أو المحاكمة، ويفترض ألا تتحول إلى وسيلة للعقوبة أو الردع. إلا أن ما تشهده مصر مؤخرا يكشف عن استخدام متزايد للكفالات المرتفعة كوسيلة لإرهاق المستهدفين ماليا ومعنويا، وفرض كلفة مباشرة على ممارسة الحق في التعبير أو العمل الصحفي أو الحقوقي. وتشير المؤسسات الموقعة إلى أن تكرار هذه الوقائع، وتشابه الاتهامات، وانتهائها غالبا بإخلاء السبيل مقابل مبالغ مالية، يؤكد أن الأمر لم يعد حالات فردية، بل أصبح سياسة ممنهجة لقمع المجال العام عبر تكبدهم مبالغ مالية ضخمة.
وفي هذا السياق، تؤكد المؤسسات الموقعة على أن نقدها للتوسع في استخدام الكفالة لا ينفصل عن مبدأ افتراض البراءة، وأن الكفالة٬ رغم تقديمها في الخطاب الرسمي باعتبارها ضمانة بديلة للحبس٬ تتحول في التطبيق العملي إلى إجراء عقابي، لا سيما في ظل صعوبة استرداد قيمتها فعليا في حالات البراءة أو حفظ التحقيقات٬ وإن فرض كفالات مالية مرتفعة، في سياق تحقيقات تنتهي غالبا دون إحالة للمحاكمة، يمثل عبئا ماليا غير مبرر، ويفرغ افتراض البراءة من مضمونه، ويجعل من الإجراءات الاحترازية أداة لتقييد الحرية ومعاقبة الأفراد على ممارستهم لحقهم المشروع في التعبير والعمل العام، بدلا من كونها ضمانات قانونية استثنائية تستخدم في أضيق الحدود.
وتؤكد المؤسسات الموقعة أن هذا الإجراء لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التضييق على المجال العام، حيث تصبح قرارات "إخلاء السبيل" في ظاهرها تخفيفا، لكنها في حقيقتها شكل جديد من أشكال العقاب المقنن. وترى المؤسسات الموقعة أن هذا الأسلوب يمثل تحولا خطيرا في أدوات القمع، حيث لم يعد الاستهداف مقتصرا على الحبس المطول، بل أصبح يتخذ شكل "العقاب المالي" الذي يرهق الأفراد والمؤسسات، ويخلق مناخا من الخوف والرقابة الذاتية، ويقوض الحق الدستوري في التعبير والعمل السياسي والصحفي.
وتطالب المؤسسات بوقف استخدام الاتهامات الفضفاضة والمتكررة كأداة لملاحقة الصحفيين والسياسيين والحقوقيين٬ ووقف التوسع في فرض الكفالات المرتفعة بوصفها عقوبة غير مباشرة مع احترام الضمانات الدستورية التي تكفل حرية الرأي والتعبير وتحظر الحبس في قضايا النشر٬ وإنهاء نمط الاستدعاء والتحقيق المتكرر الذي يفرغ الحق في الحرية من مضمونه ويحول الإجراءات القانونية إلى أدوات أمنية.
التوقيعات:
المفوضية المصرية للحقوق والحريات
مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
مركز النديم
المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
مؤسسة قضايا المرأة المصرية
لجنة العدالة
مؤسسة مسار
المنبر المصري لحقوق الإنسان
مؤسسة حرية الفكر والتعبير لحقوق الإنسان
منصة اللاجئين في مصر
مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
هيومنا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
إيجيبت وايد لحقوق الإنسان
المركز الإقليمي للحقوق والحريات
المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب في إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان
الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان في إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان



