في دعوى المبادرة المصرية: اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان تدين الحكومة المصرية وتلزمها بتعويض ضحايا "كشوف العذرية"

بيان صحفي

4 يناير 2026

ترحب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بصدور قرار اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب- التابعة للاتحاد الأفريقي- في الطعن رقم 424/12، المقام في 2012 من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وإنترايتس وريدريس نيابة عن سجينتين سياسيتين تعرضتا لجريمة ”كشوف العذرية“ أثناء احتجازهما في السجن الحربي في أعقاب فض اعتصام بميدان التحرير في  مارس 2011. 

وانتهى الحكم الصادر في أكثر من 60 صفحة إلى إدانة الحكومة المصرية بانتهاك ثمانية من مواد الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والذي صدقت عليه الحكومة المصرية في عام 1984 وأصبح بذلك جزءًا من التشريع المصري بموجب الدستور. وألزم الحكم بوقف هذه الجريمة ومقاضاة المسؤولين عنها ودفع تعويض قدره مائة ألف جنيه لكل من الضحيتين. 

اعتبر الحكم أن ما تعرضت له الضحيتان أثناء الاحتجاز من ضرب وصعق كهربائي وإهانات لفظية ذات طابع جنسي،وتجريد قسري من الملابس، ثم إخضاعهما لفحوصات مهبلية قسرية فيما يسمى بـ”كشوف العذرية“، يمثل أحد أشكال التعذيب، وينتهك صراحة المادة 5 من الميثاق، التي تحظر التعذيب وسائر ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وأكد أن القبض على الضحيتين واحتجازهما جاء في سياق ممارستهما السلمية لحقهما في التعبير والتجمع السلمي، وأنهما تعرضا بذلك لانتهاك لحقهما في حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع السلمي، بالمخالفة للمادتين 9(2) و11 من الميثاق. 

وشدد الحكم على أن الفحوص المهبلية القسرية (كشوف العذرية) تعد شكلاً من أشكال العنف الجنسي القائم على النوع الاجتماعي، وتمييزًا ضد النساء، وانتهاكًا للسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية، و خلص إلى ”عدم وجود أي تبرير مشروع لإجراء اختبار العذرية“، معتبراً أن "هذا الاختبار غير قانوني، ويُعد تعذيبًا، وينطوي على معاملة قاسية ولاإنسانية ومهينة“. 

وانتهى  الحكم كذلك إلى أن السلطات المصرية فشلت في إجراء تحقيقات فعالة ومستقلة ونزيهة في الانتهاكات التي تعرضت لها الضحيتان، وملاحقة المسؤولين عنها، والذي اعتبرته عريضة الدفاع فعلًا يشكل في حد ذاته انتهاكًا مستقلاً لحقهما في الكرامة، ولواجب الدولة في توفير سبل انتصاف فعّالة. وجاء في نص الحكم أنه "يكفي القول إن الدولة الطرف قد أخفقت في إجراء تحقيق فعّال في الادعاءات المتعلقة بأعمال المعاملة اللاإنسانية والمهينة، ولم تُبذل أي محاولات جادة لمساءلة المسؤولين عنها".

كما أكد الحكم أن إخضاع مدنيين لاختصاص القضاء العسكري في قضايا تتعلق بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وحرمان الضحيتين من الوصول إلى قاضٍ مستقل ومحايد، ومن ضمانات المحاكمة العادلة، يُعد انتهاكًا لحقهما في المساواة أمام القانون والحماية المتساوية له، ولواجب الدولة في ضمان استقلال القضاء، بالمخالفة للمواد 3 و26 من الميثاق الأفريقي.

وبناء على ذلك، وبعد أن قضت بثبوت انتهاكات الحكومة المصرية للمواد الثمانية من الميثاق، أصدرت الهيئة مجموعة من تدابير جبر الضرر وضمان عدم التكرار وهي:

- الامتناع عن ممارسة كشوف العذرية والقضاء عليها نهائيًا.

- ملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجنسية التي تعرّضت لها الضحيتان أمام محاكم مختصة.

- تعديل لوائح السجون الحربية بما يضمن وضع ضمانات صارمة لاحترام السلامة الجسدية وحقوق الخصوصية للمحتجزين ، على أن تكون للنيابة العامة المدنية والمحاكم المدنية الولاية الحصرية للتحقيق والفصل في ادعاءات الانتهاكات التي يرتكبها أفراد القوات المسلحة بحق المدنيين.

- تعويض كل من الضحيتين عن الأضرار التي لحقت بهما نتيجة انتهاك حقوقهما بمبلغ مائة ألف جنيه مصري لكل ضحية، وذلك عن الأضرار الجسدية والنفسية التي تعرضتا لها.

- تقديم تقرير عن الخطوات التي اتخذتها لتنفيذ هذا القرار خلال 180 يومًا.

ترحب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالقرار الذي يتصدى للإفلات من العقاب في جرائم التعذيب والعنف الجنسي، ويشكل سابقة مهمة في مسار مساءلة الدولة المصرية أفريقيًا عن انتهاكات حقوق الإنسان. وتحيي المبادرة شجاعة الشاكيتين التي كانت المحرك الأساسي خلف هذا القرار، رغم استمرار التقاضي لما يقرب من 12 عام. وتدعو السلطات المصرية إلى التنفيذ الفوري والكامل لتوصيات الحكم، بما يضمن المحاسبة وجبر الضرر وحماية حقوق النساء والمسجونات والمسجونين، واحترام الحق في الاحتجاج السلمي، ووضع حد نهائي للممارسات التي تنتهك الكرامة الإنسانية تحت أي مسمى. 

للاطلاع على نص الحكم (بالإنجليزية) https://achpr.au.int/en/decisions-communications/communication-42412