في ثاني جلسات محاكمته .. دومة يطلب التحقيق في تعذيب المحتجزين بالإضاءة الدائمة والمحكمة تحجز الدعوى للحكم في 3 يونيو

بيان صحفي

13 مايو 2026

انعقدت اليوم ثاني جلسات محاكمة الكاتب والشاعر أحمد دومة على ذمة القضية المقيدة برقم 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، المتهم فيها بـ"نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة" استنادًا للمادتين 80 د و 102 مكرر من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937. 

واستمعت محكمة جنح القاهرة الجديدة إلى مرافعة فريق الدفاع والذي يضم من بين أعضائه هدى نصر الله محامية المبادرة المصرية للحقوق الشخصية. وقررت حجز الدعوى للحكم في جلسة 3 يونيو المقبل، مع استمرار حبس الشاعر والكاتب الصحفي احتياطيًا.

إحالة دومة للمحاكمة جاءت على خلفية نشره مقالًا صحفيًا، ومنشورًا على حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث فيهما عن خبرته داخل السجن (بدر 1) واستخدام الإضاءة الساطعة والمستمرة وسيلة "تعذيب" تحرم المحتجزين من النوم. وهو الأمر الذي اختبره من جديد بعدما عاد للسجن (العاشر من رمضان 4)  مؤخرًا، ورغم محاولته إبلاغ هيئة المحكمة المعنية بالنظر في أمر حبسه، بتعرضه للمشكلة نفسها التي نشر عنها إلا أن المحكمة رفضت الاستماع لشكواه.

سمحت المحكمة اليوم لدومة بالحديث، فأكد للمحكمة أنه من الضروري أن تنتقل النيابة إلى مقر احتجازه لتفتيشه وفقًا لما يخوله لها القانون من صلاحيات للتأكد من صحة ما نشره. وفي السياق نفسه طلب فريق دفاع دومة من المحكمة إجراء تحقيق قضائي لتحقيق عدد من الطلبات، كان من بينها الانتقال إلى مركز "الإصلاح والتأهيل" بدر 1، مقر احتجاز دومة القديم، ومركز "الإصلاح والتأهيل" العاشر من رمضان 4، مقر احتجازه الحالي لمعاينة عنابر المحتجزين والوقوف على وضع الإضاءة بها. إلى جانب ضم وتفريغ محتوى كاميرات المراقبة بسجن بدر 1 بالزنزانة التي احتجز فيها دومة خلال الفترة من أكتوبر 2022 إلى أغسطس 2023 للوقوف على صحة ما نشره، وكذلك ضم وتفريغ محتويات كاميرا المراقبة بسجن (العاشر من رمضان 4) منذ إيداع دومة به يوم 7 أبريل الماضي وحتى الآن. 

وطلب دفاع دومة سماع شهادة كل من الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح،  والدكتور أحمد أبو بركة، والمحامي عصام سلطان المحتجزين حاليًا في مركز الإصلاح والتأهيل ببدر، للتأكد من صحة ادعاءات دومة. وطلب الدفاع، أيضَا سماع شهود النفي الحاضرين جلسة اليوم، وهم عضوي مجلس النواب السابقين،  المحامي زياد العليمي، الذي سبق واحتجز في بدر 1، والصحفي أحمد الطنطاوي الذي سبق واحتُجز في العاشر من رمضان 4، للتأكد من صحة بلاغات دومة. وحضرت أيضًا إيمان عوف عضو مجلس نقابة الصحفيين للإدلاء بشهادتها، استنادًا على خبرتها المهنية، لتوضيح الفرق بين مقال الرأي والخبر. وبسبب رفض المحكمة سماع شهود النفي، قدم المحامون شهادة الشهود مكتوبة لهيئة المحكمة.

سبق وقضى دومة نحو عشر سنوات في السجن قبل حصوله على عفو رئاسي عن باقي العقوبة الصادرة ضده. ومنذ إطلاق سراحه، تعرض لقائمة من التضييقات والملاحقات القانونية التي منعته من التعافي من آثار العقد الذي قضاه في السجن، أو عيش حياته بشكل طبيعي. فإلى جانب منعه من السفر وحرمانه من استخراج أوراقه الرسمية، استدعته نيابة أمن الدولة للتحقيق معه ست مرات على خلفية منشورات كتبها  على حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي أو مقالات رأي منشورة، حكى في بعض منها عن تجربة الاحتجاز، ودافع من خلالها على حقوق المحتجزين المكفولة بالقانون والدستور.

خلال العامين اللذين قضاهما دومة خارج السجن، حققت معه نيابة أمن الدولة العليا ست مرات في اتهامات متشابهة، وأخلت سبيله خمس مرات بكفالات وصلت قيمتها إلى 230 ألف جنيه مصري، قبل أن يتم القبض عليه بعدما امتثل للاستدعاء السادس والأخير الذي وصله للتحقيق معه يوم 6 أبريل الماضي.

تؤكد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على أن الحكم ببراءة دومة سيكون الحكم المنطقي الوحيد الذي يمكن توقعه. إذ أنه يحاكم بموجب مادتين يشوبهما عدم الدستورية، فضلًا عن انتفاء أركان الجريمة، علاوة على ذلك؛ فإن أي حكم بإدانته سيأتي مخالفًا لنص المادة 71 من الدستور المصري التي أكدت  على أنه "ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية" علاوة على ذلك لم ينشر دومة أي شيء يتضمن تحريضًا على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، كل ما قام به دومة هو استخدام حقه الدستوري في التعبير عن الرأي، والدفاع عن حقوق المحتجزين.