سلمى حسين

باحث أول وصحفية متخصصة في الاقتصاد

3 يوليو 2017

يقفز أحمد فهمى من المرآة ليطبل لإنجازات الحكومة ويبشر بمستقبل خرافى قريب المنال مقدما معلومات كلها خاطئة، كى يقنع بها أحمد فهمى الذى يشكو واقعا صادقا من سوء نوعية الحياة التى تحيط بالمصريين.

- فكرة ذكية وحوار خفيف الظل.

حوار يجعلك تبتلع أنه يساوى بين من يكذب (المطبلاتى) ومن يصف جانبا من الواقع (المقللاتى). وكأنهما على نفس المنزلة من الخطأ.

21 مايو 2017

هو سائق توكتوك فى منتصف الثلاثينيات. يعمل من العاشرة صباحا حتى التاسعة مساءً، سبعة أيام فى الأسبوع، على العربة الصغيرة التى اشتراها منذ ثمانى سنوات. اشتراها بالتقسيط حين أعطاه أبوه نصيبه من مكافأة المعاش التى حصل عليها. حين تتعطل العربة، كما حدث كثيرا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، كان يضطر إلى قضاء أيام بالبيت حتى يصلحها. ويعنى هذا أن أسرته لا تجد ما تأكله، إلا من فضل العائلة الممتدة والجيران. لذا فهو عليه أن يعمل باليومية فى أحد مواقع البناء التى أخذت فى الانتشار على الأراضى الزراعية من حوله.

23 أبريل 2017

هل أسعدك الحظ ومرضت يوما فى دولة من دول العالم الأول؟ ستذهب للطوارئ فى أى مستشفى، ليفحصك الطبيب. لن يسألك عن تأمين أو فيزيتا حتى لو كنت سائحا أو مهاجرا بدون ورق رسمى. أنت مريض، وهو طبيب يمنحك من جهده وتعاطفه ويمدك بالدواء المجانى كى تشفى، حتى تشفى. هذا هو التأمين الصحى الشامل كما تعرفه جميع الدول المتقدمة والناشئة.
فى مصر، هناك 600 مستشفى عام فى مقابل 2000 خاص، كما أن هناك 20 ألف عيادة خاصة فى مقابل 5000 وحدة حكومية.
هذا النقص المتزايد من قبل القطاع الحكومى فى البنية التحتية الصحية وفى إتاحة الخدمة قد أدى إلى أن المصريين يضطرون إلى دفع 70% من الإنفاق على الصحة من جيوبهم (من أعلى المعدلات فى العالم). وهكذا، عزف الفقراء عن العلاج، إلا حين يهدد المرض الحياة، فتكون أزمة اقتصادية لعائلة المريض، كما يحمل الدولة عبئا أكبر لعلاجه، مما لو كان قد تلقى العلاج مبكرا.

31 مارس 2017

يرى الزائر أول ما يرى، أمام مدخل المبنى المبهر على ضفاف بحيرة جنيف الساحرة، تماثيل عملاقة عن الكفاح العمالى ضد الاستغلال، وعن تمجيد الأيدى الخشنة. فيستغرب المرء ذلك التناقض الساخر إذ ما الذى جاء بتلك التماثيل أمام مبنى منظمة التجارة العالمية؟ وحين تعرف القصة تتجسد الرمزية الفجة فى أتم صورها. فقد كان المبنى يأوى منظمة العمل الدولية، حين نشأت من رحم الحرب العالمية الأولى، فى عام 1919، لتساعد على إحلال السلام عن طريق إحلال العدالة الاجتماعية، ردا لاعتبار العاملين بأجر، المظلومين اجتماعيا، وقود الحروب. واستمرت المنظمة فى هذا المقر، حتى طردتها منظمة التجارة العالمية عندما أنشئت فى 1995، وعولمة الشركات فى أوج مجدها، لتحل محلها، وتنتقل منظمة العمل إلى مقر آخر أقل فخامة بشكل ملحوظ.

17 مارس 2017

كان الصحفى على موعد مع أحد موظفى وزارة المالية. اتصل به المصدر ليخبره أن مكان اللقاء سوف يكون فى عمارة فى وسط البلد، بعيدا عن مقر الوزارة فى لاظوغلى. «مقر جديد يسمى المكتب الفنى»، قالها كمن أفشى سرا بصوت منخفض وبخجل. أطلق البدعة قبلها بأعوام قليلة وزير التعاون الدولى آنذاك، يوسف بطرس غالى، حين أسس مكتبا فنيا موازيا يضم فريقا من خريجى الجامعة الأمريكية وكلية الاقتصاد والعلوم السياسية. لا يخضعون لأى اختبارات قبول ولا يتبع هؤلاء الهيكل الإدارى للوزارة وأجورهم لا تمول من الموازنة العامة للدولة، بل يحصلون على رواتب فلكية، كانت تمول من المنح التى يحصل الوزير عليها لمصر تحت عنوان إصلاح الهيكل الإدارى للدولة.

6 يناير 2017

ما يصاحب التعويم فى 2016 هو أكثر مأساوية. حيث طالب المستثمرون وضغطوا على الحكومة من أجل تحرير الجنيه، وحين نفذت طلبهم هرعوا إليها يتباكون من آثاره عليهم، على طريقة ضربنى وبكى وسبقنى واشتكى.
منذ عزمت على تعويم الجنيه أمام الدولار، راحت تشاور البنوك التجارية وبنوك الاستثمار، حاملى أوراق الدين الحكومية والتى تقل قيمتها الفعلية جراء التعويم، كى تعوضهم عن خسائرهم المحاسبية (على الرغم من أن هذا التعويض عن المخاطر هو دور سعر الفائدة والذى تتحمل بالفعل الحكومة مئات المليارات لسداده كل عام). كما يضغط المستثمرون على البنوك عن طريق مناشدة الرئيس ــ وإنفاق مئات الآلاف من الجنيهات فى شكل إعلانات فى الجرائد الرسمية، وفى القنوات الخاصة لمزيد من الضغط ــ كى يتم تعويض خسائرهم الناتجة عن التعويم. وكالعادة سوف يتم تعويضهم من جيوبنا، جيوب الملايين من الموظفين دافعى الضرائب.

25 ديسمبر 2016

فى بلد غير ديمقراطى، عادة ما يميل الحكم إلى اتخاذ قراراته الكبرى فى الظلام، لأنها لا تحقق آمال شعبه، بل تحقق مصالح مجموعة ضيقة من المنتفعين. لذا يميل هذا النوع من الحكم إلى تأليف برلمان صورى، ليبصم على ما تفعله الحكومات.
هذا ما كان عليه بإيجاز نظام الحكم أيام مبارك. فإلى أى مدى تريد مصر أن تبتعد أو تقترب من هذا النموذج؟

13 ديسمبر 2016

اليوم، بعد أن حصدت تلك الديناصورات المحلية مئات المليارات من الجنيهات من دعم الحكومة السخى، فى شكل أراض وقروض بنكية وإعفاءات ضريبية وجمركية وطاقة أرخص من السعودية، نجد أن نصيب الصناعة من الناتج المحلى فى تراجع، وارتفع مكون الواردات فى المنتج المحلى، وتضاءل عدد العاملين فى القطاع الصناعى كنسبة من إجمالى الأيدى العاملة. بل صار النمو الصناعى سالبا أو قرب ذلك. ولم يفلح البلد لا فى أن يصبح حلقة مهمة فى سلاسل الإنتاج العالمية، ولا أن يغرق سوقه المحلية بمنتجات محلية ذات جودة عالية. وظل العجز فى الميزان التجارى يزيد اتساعا، مع كل اتفاقات التحرير التجارى الدولى والإقليمى التى وقع عليها البلد. باختصار، وقعت البلد فى فخ.

27 نوفمبر 2016

اسأل أى مصرى: هل زادت الاستثمارات الأجنبية أم قلت خلال السنوات الست الماضية.. ألن تكون الإجابة أنها انخفضت؟
انتشرت بعد الثورة الدعاية الكاذبة والشائعات التى تعتمد على نشر صور مفبركة عبر فيسبوك. وسرعان ما ظهر موقع «ده بجد؟» والذى يسمح بتتبع أصل تلك الصور ومناسبة ومكان التقاطها. وهو ما سمح بغربلة الكثير من الشائعات لمن يريد أن يُعمل عقله.
يبدو أننا نحتاج إلى موقع مشابه للتأكد من الدعاية الاقتصادية الكاذبة المنتشرة حولنا، حتى صارت بديلا للواقع.

31 أكتوبر 2016

توقفت السيدة لتسأل البائع الجائل عن سعر الشمسية. كانت الإجابة على طرف لسانه هى السعر الذى باعها به للزبون الأخير منذ دقائق، وهو عشرة جنيهات. ولكن فى نفس لحظة السؤال، سقطت أولى قطرات مطر الخريف.. فما كان من البائع إلا أن نطق مبتسما «خمسة عشر جنيها». هذا هو الدرس الأول فى أى كتاب عن الاقتصاد.. آلية الأسعار التى تتحدد بناء على الطلب والعرض، قدس أقداس النظرية الرأسمالية.

الصفحات