سلمى حسين

باحث أول وصحفية متخصصة في الاقتصاد

2 مارس 2019

ما تحتاجه السكة الحديد يحرم على العاصمة الإدارية الجديدة. لعل مثل تلك التعليقات عن أولويات الحكومة في الإنفاق هي أكثر ما أجمع عليه المعلقون على اختلاف مشاربهم، حتى بالرغم مما يبدو عليه الأمر وكأن سائقا تسبب بإهماله في حادث القطار الذي راح ضحيته العشرات من المصريين. هناك إحساس عام بالخلل في الأولويات.

16 فبراير 2019

لا أكذب ولكني أتجمل

 

وقف المسؤول الحكومي يخطب في افتتاح استاد المدينة الجديد، يدلل به على إنجازات حكومته الوفيرة. ويتوافق مع كلماته المنغمة إيقاع رتيب نكتشف أنه صادر عن نقاط تتساقط من صنبور (حنفية) صدئ يتناقض مع حداثة المبنى، كفيل بإلقاء الشك في تصريحات المسؤول. هل لهذا المشهد من الفيلم السوري القديم "التقرير" أي دلالات معاصرة؟

أعضاء في البرلمان يشيدون ب"معجزة اقتصادية"، ومسؤولون رفيعون يعددون محاسن الأداء الاقتصادي، ورؤساء مؤسسات دولية يحيون جرأة "الإصلاحات".

5 يناير 2019

 وقفت السيدة الفرنسية الأنيقة ذات الشعر الفضي تتغنى بعربية مكسرة، بأبيات شعر أحمد شوقي، التي تغنت بها أم كلثوم "وما نيل المطالب بالتمني"، لتلهب حماس آلاف الحاضرين. تحدثت ببلاغة عن ضرورة محاربة الفساد، وضرورة الانتباه إلى النمو الاحتوائي (الذي يفيد الفقراء). وفي نهاية الخطاب، قالت بصوت مؤثر رخيم ناظرة إلى الرئيس المصري: "ما أنا إلا على بُعد مكالمة هاتفية". باختصار، لعبت على كل الأوتار التي من شأنها تغري المصريين حكومة ومستثمرين وشعبا، اللازمة لتذويب الموقف الرسمي والشعبي الرافض للاقتراض من صندوق النقد الدولي. 

23 ديسمبر 2018

جنوب إفريقيا تعلم العالم من جديد. «لن يأتى التغيير بدون تدخلات عميقة.. اعتقادنا الراسخ هو أن السلاح الأكثر فاعلية فى الحملة ضد الفقر، هو العمل اللائق. من ناحيتنا، كحكومة، نتعهد بأن ندرس ونحقق فى إمكانية إقرار حد أدنى للأجر على المستوى القومى، كإحدى الآليات الأساسية لتخفيض التفاوت فى الدخول». هكذا تعهدت الحكومة أمام البرلمان فى العيد العشرين للديمقراطية والحرية، ذكرى أول انتخابات حرة بعد سقوط نظام الفصل العنصرى. كان ذلك عام 2014.

9 ديسمبر 2018

"لا أجد أي حرج في أن أقول إننا ربما نكون قد أخطأنا، وأننا استمعنا، ومن ثم فقد غيرنا. على السياسي ألا يكون أصما، ولا أعمى". بهذه الكلمات خرج المتحدث باسم الحكومة الفرنسية ليعلن عن تجميد الضرائب التي يتبناها ماكرون، رئيس فرنسا، لمدة ستة أشهر، يتم خلالها التفاوض وإيجاد حل وسط يرضي معارضي تلك الضرائب.

عاد الرئيس الفرنسي، من قمة العشرين. لم يفق بعد من وعثاء السفر، وتعب فرق التوقيت بين الأرجنتين وبلاده، ليسابق الزمن قبل أن يحل يوم السبت، يوم الحشد الكبير -الرابع من نوعه- الذي نادى إليه أصحاب السترات الصفراء.

28 أكتوبر 2018

ما حدث في الزيارات التفقدية الثلاثة الماضية لصندوق النقد الدولي لا يجب أن يمر. ولا يجب أن يتكرر هذه المرة. أو على الأقل يجب أن نسمع تبريرا من أطراف تلك القصة العجيبة.

يزور خبراء الصندوق مصر مرتين كل عام، للتأكد من أن مصر اتبعت البرنامج الزمني المتفق عليه للإجراءات الاقتصادية خلال الأشهر الستة الماضية. زار الفريق مصر ثلاث زيارات سابقة، وبدأ الأسبوع الماضي زيارته الرابعة.

14 أكتوبر 2018

اختلفت النوايا والتجنب واحد. تحل هذه الأيام الذكرى الأولى لواحدة من أهم الوثائق المسربة عن  ثروات أغنياء العالم المخفية خارج بلادهم. جاء في العام الماضي اسم إليزابيث، ملكة بريطانيا في التسريبات التي عرفت ب "أوراق پارادايس". تكشف تلك التسريبات التي تواترت في السنوات الأخيرة أسماء السياسيين والمشاهير ونجوم المجتمع الذين يلجأون إلى إخفاء ثرواتهم عن أعين الرقابة المالية حول العالم.

30 سبتمبر 2018

في عام 2016، وقع أكثر من 140 ألف مواطن في سويسرا على اقتراح بتغيير الدستور من أجل تطبيق فكرة نادى بها الفلاسفة من آلاف السنين. جاءت الدعوة من أحزاب ومنظمات حقوقية وأساتذة اقتصاد. حيث تسمح الديموقراطية المباشرة هناك بالاستفتاء على تبني سياسة ما إذا ما وقع مائة ألف مواطن طلبا بذلك. أثناء الدعاية لذلك الاستفتاء، دخلت أكبر لافتة مطبوعة في العالم موسوعة جينيس للأرقام القياسية. ونقلت صورها وسائل الإعلام العالمية، حين تصدرت الميدان الرئيسي لمدينة جنيف. حملت اللافتة سؤالا واحدا يداعبنا جميعا: "ماذا لو ضمنت أن دخلك صار في جيبك؟".

16 سبتمبر 2018

دروس من الهند ودول أفريقيا إلى مصر. في العام الماضي، ناشدت ١٧٤ منظمة مجتمع مدني من خمسين دولة جهات مانحة دولية أن تتوقف عن دعم شركة مدارس خاصة تعمل في أفريقيا. رفع ذلك الخبر قرون استشعار المخاطر لأكثر من سبب.

تملك شركة "أكاديميات بريدج الدولية" أكثر من ٥٠٠ مدرسة للابتدائي والحضانة في عدد من الدول، هي كينيا ونيجيريا وأوغندا وليبيريا والهند. هي شركة أمريكية تتلقى دعما سخيا من مؤسسات خيرية على رأسها مؤسسة بيل وميليندا جيتس، والحكومة البريطانية. وتعتمد على مناهج التعليم التي تصممها كي تصلح لتدريسها عبر الأجهزة اللوحية الإلكترونية "التابلت".

3 سبتمبر 2018

في الساحل الشمالي، تكدس آلاف من المصطافين في المكتب الضيق غير المجهز كي يدفعوا ما عليهم من ضريبة مستحقة على بيوتهم الصيفية. وفي القاهرة تدافع الكثيرون للسؤال عن مصيرهم، هل سيدفعون وكم سيدفعون؟ الجميع يخشى الغرامة إن لم تحصل الضريبة في الموعد الذي حددته الحكومة.  والجميع لا يعلم شيئا عن إجراءات الاعتراض على تقييم منازلهم. كمثل عادل إمام، يريدون دفع الفاتورة حتى لو لم يملكوا بيتا تنطبق عليه الشروط، تحسبا من بطش الحكومة.

ادفع أولا وتظلم ثانيا. هكذا هو الأمر.

الصفحات