تصوير: مصطفى محيي

في إطار التصعيد الأمني ضد سكان الوراق.. نيابة أمن الدولة تجدد حبس عمال بناء وتجار بتهم الإرهاب

بيان صحفي

4 فبراير 2026

جددت نيابة أمن الدولة العليا على مدار يومي 4 و5 فبراير الجاري  حبس 18 عاملًا وتاجرًا لمواد البناء، على ذمة القضية رقم 10709 لسنة 2025، في  وقائع مرتبطة بأزمة جزيرة الوراق، رغم حيازتهم لتراخيص للعمل في مواد البناء وليسوا من سكان الجزيرة. وتطالب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية المستشار النائب العام بإصدار أمر عاجل بإخلاء سبيلهم دون ضمان وإسقاط التهم الملفقة الموجهة لهم. 

وكانت قوات تابعة لقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية قد ألقت القبض على المجموعة من مناطق عدة بمحافظة القليوبية في النصف الثاني من شهر ديسمبر الماضي. مصحوبة بمداهمات عنيفة للمنازل وترويع للنساء والأطفال من عائلات المقبوض عليهم. ثم قامت باقتياد المقبوض عليهم إلى مقر الأمن الوطني بشبرا الخيمة، حيث تعرضوا للاحتجاز غير القانوني والإخفاء القسري لعدة أيام، قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا خلال الفترة من 23 إلى 25 ديسمبر 2025.

وجهت النيابة للتجار والعمال اتهامات خطيرة من بينها: الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، والاشتراك في تجمهر، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام وسائل إلكترونية للترويج لارتكاب جرائم إرهابية، رغم عدم وجود أية دلائل على ارتكابهم لأي نشاط مخالف للقانون، وبالرغم من كونهم مرخصين يمتلكون سجلات تجارية ومخازن قانونية، ويتمتعون بعلاقات وثيقة وتاريخ معروف داخل أوساطهم الاجتماعية. وتؤكد مصادر متعددة، من بينها أهالي من جزيرة الوراق، أنه لم يتم القبض على أي من سكان الجزيرة على ذمة هذه القضية، وأن جميع المقبوض عليهم من خارجها.

تأتي الحملة ضد التجار والعمال  في سياق تصعيد أمني مستمر مرتبط بأزمة جزيرة الوراق، واستخدام أدوات جنائية استثنائية لمعاقبة السكان على خلفية مزاعم تتعلق بتوريد مواد بناء، وهو فعل لا يشكل في ذاته أي جريمة جنائية، ولا يمكن بحال من الأحوال تكييفه كجريمة إرهابية أو تهديد لأمن الدولة.

الجدير بالذكر أن جذور الأزمة تعود إلى عام 2017، حيث تشهد جزيرة الوراق نزاعًا متصاعدًا بين الدولة وأهالي الجزيرة على خلفية خطط حكومية لاستثمار المنطقة بالشراكة مع مستثمر إماراتي، وما ترتب عليه من قرارات بنزع ملكية مساحات واسعة منها، وهو ما قوبل برفض واسع من سكان جزيرة الوراق المتمسكين بحقهم في السكن والأرض. وقد رافقت هذا النزاع، على مدار السنوات الماضية، حملات أمنية متكررة شملت اقتحامات واعتقالات ومحاكمات، إلى جانب فرض قيود مشددة على البناء وإعادة البناء وإدخال مواد البناء، ما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.