جنح القاهرة الجديدة تقضي بحبس دومة سنة مع الشغل لدفاعه عن حقوق المحتجزين
خبر
حكمت محكمة جنح القاهرة الجديدة، اليوم الأربعاء، 3 يونيو، على الكاتب والشاعر أحمد دومة بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ في القضية المقيدة برقم 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، لإدانته بـ"نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج، من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة".
لم تتلُ هيئة المحكمة حكمها الصادر بحق دومة، وتعرَّف المحامون على الحكم من حاجب المحكمة. من ناحية أخرى، غاب دومة عن النطق بالحكم وحُرم من حقه في الاستماع إليه، إذ لم يكن موجودًا بالقاعة أثناء الجلسة، رغم تأكيد حرس المحكمة للمحامين أنه أُحضِر من محبسه وأنه متواجد بمقر المحكمة.
حوكم دومة بعد نشره مقالًا صحفيًا ومنشورًا على حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث فيهما عن خبرته داخل السجن (بدر 1) واستخدام الإضاءة الساطعة والمستمرة وسيلة "تعذيب" تحرم المحتجزين من النوم.
عقب القبض عليه في 6 أبريل 2026، أٌودع دومة في "مركز الإصلاح والتأهيل" العاشر من رمضان 4، والذي اختبر فيه مجددًا المشكلة نفسها التي نشر عنها. إذ أبلغ دومة هيئة المحكمة أثناء جلسات النظر في أمر حبسه احتياطيًا، ثم أثناء محاكمته؛ أن مقر احتجازه مضاء بأنوار ساطعة طوال الوقت، وهو الأمر الذي يؤكد صحة منشوراته التي اعتبرتها نيابة أمن الدولة العليا أخبارًا كاذبة، وأحالته بموجبها للمحاكمة.
أصدرت المحكمة حكمها بإدانة دومة دون الالتفات لأي من طلبات المحامين، وأبرزها إجراء تحقيق قضائي للتأكد من صحة ما نشره، عن طريق الانتقال إلى "مركز الإصلاح والتأهيل - بدر 1"، مقر احتجازه القديم، و"مركز الإصلاح والتأهيل - العاشر من رمضان 4"، مقر احتجازه الحالي، لمعاينة عنابر المحتجزين والوقوف على وضع الإضاءة بها، والاطلاع على إفادات شهود النفي من محتجزين سابقين وحاليين للوقوف على صحة ما نشره دومة.
علاوة على ذلك، تجاهلت المحكمة دفوع المحامين وعلى رأسها مخالفة مواد اتهام دومة للدستور المصري. إذ أن دومة حُوكم بموجب المادتين 80 د و102 مكرر من قانون العقوبات، المخالفات للدستور ومواده التي تكفل حرية الرأي والتعبير، وتمنع توقيع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر مثل القضية الصادر بها حكم اليوم. كما لم تلتفت المحكمة لدفع فريق الدفاع بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى، وطلب إحالتها لمحكمة الجنايات المختصة بالنظر في جرائم النشر.
تدين المبادرة المصرية للحقوق الشخصية التضييقات والملاحقات القانونية التي طالت دومة. إذ أنه منذ صدور قرار رئيس الجمهورية بالعفو عن باقي العقوبة الصادرة بحقه عقب عشر سنوات من السجن، حُرم دومة من ممارسة حياته بشكل طبيعي. إذ لم يتمكن من الحصول على عمل دائم بسبب التعنت في تمكينه من استخراج أوراق رسمية، إلى جانب تكرار استدعائه ست مرات للتحقيق مع في اتهامات على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في التعبير عن الرأي. ورغم إخلاء سبيله عقب خمس تحقيقات بكفالات مالية وصل مجموعها إلى 230 ألف جنيه مصري، ألقي القبض عليه عقب التحقيق في القضية السادسة والأخيرة، والتي صدر الحكم فيها اليوم بحبسه لمدة سنة.
وتؤكد المبادرة المصرية على أن موقف دومة الحالي يحتاج وقفة ومراجعة سريعة وعادلة، إذ يحتم الوضع الحالي على هيئة المحكمة في مرحلة الاستئناف إصدار حكمها ببراءة دومة، إذ أنه وفقًا للأوراق الرسمية؛ لم يرتكب أي مخالفة للقانون. وتؤكد المبادرة المصرية على ضرورة التوقف عن استهداف المواطنين وملاحقتهم قضائيًّا بسبب تعبيرهم عن آرائهم في الشؤون العامة. وتشدد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على أهمية تعديل مواد ونصوص القانون لضمان منع الحبس في قضايا النشر، بما يتوافق مع الدستور المصري والمواثيق الدولية التي صدقت عليها الحكومات المصرية المتعاقبة.



