على وزارة العمل إلغاء توجيهها بمنع النساء من العمل في الخارج في بعض الوظائف ما يكرس سياسة تقييد حقوق النساء في العمل والتنقل
بيان صحفي
تطالب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وزارة العمل بإلغاء توجيه الإدارة العامة لشؤون إلحاق العمالة الصادر في 1 أبريل الجاري لتعارضه مع حقوق المصريات الأساسية في العمل والتنقل. إذ أصدرت وزارة العمل توجيهًا تذكيريًا بمنع شركات إلحاق العمالة بالخارج بإبرام عقود عمل للنساء المصريات في وظائف محددة، كان منها أي عمل طبيعته تستدعي العمل داخل منزل صاحب العمل وأي عمل في المقاهي أو المطاعم. يُضاف ذلك إلى تعليمات سابقة لوزارة الداخلية بفرض تصريح سفر مسبق على المصريات سواء للزيارة أو العمل في السعودية إن كن يعملن في مهن وصفت التعليمات بعضها بـ“الفئات الدنيا“ حينها.
تكرار هذا الاعتداء على الحقوق الأساسية الدستورية للمصريات في التنقل والعمل بتعليمات إدارية لا تمر بأي مسار تشريعي، ولا ترقى حتى لمستوى القرارات الوزارية أصبح مؤشرًا على سياسة للدولة. فبينما تؤدي السياسات الاقتصادية غير الرشيدة إلى خنق فرص العمل في الداخل للنساء، تلاحقهن الدولة بالحظر والاشتراطات التمييزية عند سعيهن لتحسين ظروف حياتهن وحياة أسرهن بالعمل في الخارج. بل وتعارض تلك التوجيهات نصوص قانون العمل الموحد الجديد (رقم 14 لسنة 2025)، والذي رحبت المبادرة المصرية سابقًا باحتوائه لمواد تمنع التمييز ضد النساء في مجال العمل صراحةً، وإن افتقدت للآليات التنفيذية.
هذا التمييز المركب ضد النساء يستهدف بشكل خاص النساء اللاتي في أحيان كثيرة لم يحصلن على فرص التعليم العالي ويعملن في مهن أغلبها في القطاع غير الرسمي في مصر، بل وبعضها، تلك التي تستدعي العمل في منزل صاحب العمل، تقع خارج منظومة حماية العمل المتاحة لكل العاملين بأجر في مصر سواهن. إذا صح ادعاء وزارة العمل في التوجيه المنشور بأنه يأتي لضمان حقوقهن وضمان الضوابط المهنية، لكان من الأولى أن نرى هذا الضبط وضمان الحقوق للنساء اللاتي يعملن بنفس الوظائف في مصر.
ورغم أن توجيه وزارة العمل الجديد لم يأت تلك المرة بتوصيفات وقحة لمجموعات كبيرة من النساء المصريات، مثل ما أتت به تعليمات وزارة الداخلية باستخدام وصف ”الفئات الدنيا“ رجوعًا لربات المنازل والعاملات في مجموعة من المهن وهن يمثلن معًا أغلب نساء مصر في سن العمل، ولكن ذلك لا يؤثر في أثره التمييزي الفعلي في مناخ عمل خانق في مصر. جدير بالذكر في هذا السياق أن مصر تعتبر واحدة من أسوأ أسواق العمل عدالة في العالم للنساء، ففي عام 2023 جاءت مصر في الترتيب 175 ضمن 190 اقتصادًا في العالم على مؤشر المساواة في العمل والاقتصاد الصادر عن البنك الدولي، وفي العالم اللاحق جاءت مصر ضمن أسوأ عشرة بلاد في العالم في الفجوة بين النساء والرجال في التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وفيه جاءت مصر في الترتيب 140 ضمن 148 دولة خاصة في مؤشرات الفجوة في العمل والدخل.
جاء توجيه وزارة العمل هذا بعد يوم من وفاة 9 عاملات وعمال في حريق ناتج عن الإهمال في مصنع ومخزن للملابس في سراي القبة، أصيب فيه أيضًا 17 من العاملات والعمال. وتكررت حوادث وفاة العاملات والعمال، ومنهم أطفال، في مصر في أماكن العمل أو في حوادث الطرق من وإلى أماكن العمل في الأعوام الأخيرة حتى أصبح تعبير شهداء لقمة العيش تعبيرًا دارجًا.
تطالب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وزارة العمل بإلغاء التوجيه الصادر في 1 أبريل، والالتزام مستقبليًا في قرارات وتوجيهات الوزارة بالحقوق الدستورية الأساسية للنساء والمصريين بشكل أعم. كما تذكر بمطلبها بإلغاء توجيه الداخلية الصادر في أكتوبر 2024 بفرض تصريحات سفر مسبقة على النساء المسافرات للسعودية ، ومحاسبة المسؤولين عنه. تأتي تلك القرارات المتلاحقة كتذكرة بأهمية إنشاء مفوضية المساواة ومنع التمييز، وهو الاستحقاق الدستوري الذي طال انتظار تنفيذه، والقانون المصاحب لها.



