أحوال ومطالب موظفي الضرائب
بيان صحفي
تدني الرواتب وسوء الخدمة الصحية والعجز في الأعداد وأعباء الانتقال للعاصمة الجديدة تضرب مستويات المعيشة
تعرب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عن كامل تضامنها مع موظفي الضرائب العامة والعقارية الذين يعانون أزمات معيشية ومهنية وأوضاعًا مالية ووظيفية متدهورة. وتتنوع المشكلات التي يواجهها الموظفون، الذين تروج عن أوضاعهم صورة وردية، ما بين أزمات مالية في الأجور والمكافآت ومستويات الدخل، وأخرى مرتبطة ببعد محل السكن عن أماكن العمل، وضعف الخدمات الصحية، ومشاكل حقوق الموظفين المحالين للتقاعد، وأماكن عمل غير لائقة، وبدلات لا تكفي للانتقال لتأدية مهام الوظيفة، بالإضافة إلى تدني الأجور، والتمييز على أساس الوزن، وأخيرًا ملف المؤقتين، وذلك خاصة بعد الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة.
ويتضمن هذا التقرير الموجز توثيقًا للشهادات التي جمعها باحثو المبادرة المصرية من الموظفين وممثليهم النقابيين.
أثر الانتقال للعاصمة الجديدة على دخول الموظفين
وفقًا لفاطمة فؤاد رئيسة اللجنة النقابية للعاملين بالضرائب المصرية، لا يزيد بدل الانتقال للموظف عن 300 جنيه شهريًا، وهو مبلغ لا يكفي انتقالات ثلاثة أيام عمل خلال الشهر، في ظل ارتفاع أسعار المواصلات، لذلك يطالب الموظفون ببدل انتقال 3000 جنيه. ويضطر العاملون في قطاع الفحص للذهاب إلى أماكن بعيدة جداً وشركات في مناطق نائية، ما يكلفهم مبالغ باهظة.
وأضاف الانتقال للعاصمة الإدارية الجديدة أعباءًا مالية جديدة على الموظفين؛ وبالرغم من إعلان وزارة المالية عن توفير سكن بديل بالقرب من العاصمة مع تسهيلات على موظفي الوزارة، وجد العاملون أن أسعار الشقق -وبعد الدعم- مرتفعة للغاية.
تقع الشقق في مدينتي بدر وحدائق العاصمة منطقة (R3)، والتي قفز سعر المتر فيها من 11.5 ألف جنيه في المرحلة الأولى إلى 17.5 ألف جنيه في المرحلة الثانية. وهكذا لم تتعد نسبة من استلموا شققاً بالفعل 10% من إجمالي العاملين.
وبحسب فؤاد، تعد تكلفة المواصلات مرتفعة جدًا؛ فاشتراك الباص يصل إلى 2600 جنيه، والباصات الداخلية بالعاصمة تقررت لها تسعيرة تقدر بعشرة جنيهات للذهاب وعشرة أخرى للعودة.
مطلب حضانات الأطفال على رأس الأولويات
تضم مصلحة الضرائب عددًا كبيرًا من السيدات، وفي المبنى الذي تعملن فيه في العاصمة الإدارية يتراوح عدد الموظفات بين 250 إلى 300 سيدة، في غياب أي حضانات. يلزم القانون رقم 81 لعام 2016 صاحب العمل بإنشاء أو دفع بدل حضانة. "من أين للموظفات دفع أجر حضانة خاصة علما بأن أقل حضانة في المنطقة تكلفتها أربعة آلاف جنيه في الشهر للطفل الواحد"، تقول رئيسة النقابة.
وبعد المطالبة بوجود حضانة، استجابت رئيستهم في المصلحة وخاطبت وزارة التضامن، لكن رد الوزارة جاء "غريباً"، كما وصفته فؤاد، حيث طلبوا حصرًا للعاملات اللواتي لديهن أطفال في سن الحضانة حالياً، "وكأن الحضانة ستُبنى لهؤلاء فقط، متناسين أن هناك دائماً أطفال وأجيال قادمة".
تعقيدات المستحقات المالية
يشكو الموظفون بمصلحة الضرائب المصرية أيضًا من أزمة متعلقة بتطبيق كشف الرواتب -الـPayroll- والذي يقوم بحساب أي متعلقات مالية للموظفين: "هذا البرنامج يأكل أي زيادة سنوية أو علاوة تقررها الدولة، فعندما قرر مجلس الوزراء زيادة لموظفي الدرجة الأولى بقيمة 1350 جنيهاً، لم يصل منها سوى 750 جنيهاً، وفي الشهر التالي قام التطبيق بخصمها بالكامل تحت مسمى تسوية الرواتب"، تقول فؤاد.
وهناك أيضا أزمة مكافأة نهاية الخدمة، حيث ينتظر الموظف بعد خروجه للمعاش من 18 شهرًا إلى سنتين ليصرف مكافأة نهاية الخدمة، وهي أمواله التي استُقطعت منه طوال سنوات عمله. "في المقابل، نجد بعض القيادات تصرف مكافآتهم في نفس يوم خروجهم! التأخير يتسبب في فقدان قيمة المكافأة المادية بسبب التضخم"، كما تضيف رئيسة النقابة.
تدني الخدمة الصحية
عبر العاملون عن استيائهم من الخدمة الطبية التي وصفوها "بالسيئة للغاية"، حيث قال أحدهم للمبادرة المصرية: "نحن مصلحة إيرادية تدعم الدولة، ومع ذلك لا نجد خدمات طبية لائقة، الزملاء في قطاع "ضرائب الدخل" ذهبوا لتجديد بطاقات التأمين الصحي للاستفادة من مستشفى العاصمة الإدارية -وهي مستشفى ممتازة-، ففوجئوا برفض الهيئة التجديد لأن الضرائب لم تسدد المديونيات المتأخرة عليها للتأمين الصحي". وأضاف أنه "يُستقطع من رواتبنا شهرياً مبالغ كبيرة للخدمة الطبية ولا نجدها، ونضطر للكشف في عيادات خاصة بأسعار باهظة".
أزمة العقود المؤقتة والتمييز على أساس الوزن
هناك أيضاً أزمة العاملين بعقود سنوية، حيث قضوا خمس سنوات بالمصلحة ويُجدد لهم سنويًا بناء على تقرير الكفاية وكفاءة العمل. وبالرغم من ذلك أُجريت لهم اختبارات في الأكاديمية العسكرية قبل التثبيت، وتم رفضهم لأسباب منها ما يتعلق بزيادة الوزن بين ثلاثة إلى خمسة كيلو، وحتى الآن لا يعرفون مصيرهم ولم تصرح المصلحة بموقفهم.
تواصلت المبادرة المصرية مع أحد الموظفين، والذي تحفظ على ذكر اسمه، وأكد أنه لا يدري ما مصيره أو مصير زملائه قائلًا: "اللي هيسري على زمايلي هيسري عليا، وأنا ماعنديش أي معلومة هيعملوا إيه معايا".
التعسف والانتقام بسبب كشف الفساد
تحدث محمد ناصف، المدير السابق بقطاع مكافحة التهرب الضريبي، للمبادرة المصرية عن تفاصيل الملاحقة الإدارية والمالية التي تعرض لها عقب إبلاغه عن قضية تهرب ضريبي كبرى. حيث كان يعمل في قطاع مكافحة التهرب الضريبي التابع لمصلحة الضرائب المصرية (دخل) منذ أكثر من 22 سنة، وحدثت مشكلة مع رئيس قطاع المكافحة بسبب ملف ضريبي ضخم لأحد كبار رجال الأعمال الذي كان يشغل عضوية في مجلس النواب.
"كان المسؤول يرغب في دفعي نحو اختزال قيمة التعويض المستحق على هذا الممول، والذي كان يقترب من 60 مليون جنيه أو أكثر، فرفضت الامتثال وتقدمت ببلاغ رسمي إلى النائب العام بخصوص هذه الواقعة، ولكن حتى يومنا هذا لم يتم البت في البلاغ أو الالتفات إليه"، بحسب ناصف.
بعد تقديمه للبلاغ بستة أشهر، يقول ناصف إنه تعرض لسلسلة من الإجراءات التعسفية وتم نقله من قطاع مكافحة التهرب الضريبي إلى قطاع الحصر داخل مصلحة الضرائب المصرية.
ومع ذلك، بحسب ناصف، لم يتوقف التعسف، فبعد ستة أشهر أخرى من النقل الأول، صدر قرار بنقله خارج مصلحة الضرائب تمامًا إلى مصلحة الضرائب العقارية.
كما وقعت على ناصف "أضرار جسيمة" على حد تعبيره. ففي الضرائب المصرية، كان مشتركًا في صندوق الرعاية الصحية والاجتماعية، وكان يُستقطع من دخله نسبة 14% شهرياً (ما يعادل خمسة إلى ستة آلاف جنيه) على مدار 23 عامًا، ومع تطبيق النقل التعسفي تم طرده من الصندوق وحرمانه من كافة الخدمات الصحية ومكافأة نهاية الخدمة التي كان من المفترض أن تصل إلى مليون و200 ألف جنيه، رغم أنه لم يبلغ سن المعاش بعد (عمره 52 عاماً).
علاوة على ذلك، يضيف المدير السابق بقطاع مكافحة التهرب الضريبي، أن راتبه الصافي انخفض بنسبة تصل إلى الثلث. "وحتى المكافآت ربع السنوية التي كانت تُصرف في "الضرائب المصرية" بما يعادل 12 شهرًا، أصبحت في "العقارية" لا تتجاو ثلاثة أو أربعة أشهر".
"تحولت إلى موظف إداري عادي بلا أي صلاحيات، وأُلحقت بمعهد المحصلين والصيارفة، وهو مكان مغلق فعليًا منذ عام 2007، والموظفون هناك لا يفعلون شيئاً سوى الجلوس في الشمس"، كما يضيف.
سلك ناصف الطريق القانونية، فقام برفع دعوى قضائية وحصل على حكم قضائي خلال شهرين فقط بالعودة لعمله، ثم تقدم بالحكم للوزارة والمصلحة، لكنهما رفضتا تنفيذه.
أكد ناصف أن المصلحة قامت بتقديم استشكال لوقف تنفيذ الحكم، وبعد رفضه، بعد عام كامل في المحاكم، فهو بصدد رفع دعوى أخرى -جنحة مباشرة- ضد وزير المالية لعدم تنفيذ حكم قضائي.
المطالب
تلخص رئيسة النقابة مطالب العاملين في سبعة مطالب:
ـ زيادة بدل الانتقال إلى 3000 جنيه للعاديين، و5000 جنيه للمنتقلين للعاصمة الإدارية (أسوة بدعم السكن).
2ـ صرف مكافأة نهاية الخدمة فور الخروج للمعاش.
3ـ إنشاء دار حضانة للعاملات في مبنى المصلحة.
4ـ تطوير الخدمة العلاجية وتسديد مديونيات التأمين الصحي.
5ـ إقرار حافز عادل ومحترم يواجه زيادة الأسعار، وتثبيته شهرياً بعيداً عن تلاعب تطبيق المرتبات -الـ (Payroll) .
6ـ عودة الزميل محمد ناصف لمكانه تنفيذاً للحكم القضائي.
7ـ توفير أتوبيسات خاصة بالمصلحة للعاصمة الإدارية كما فعلت وزارات أخرى.
الضرائب العقارية تعاني أيضا
لم تختلف مطالب العاملين في الضرائب العقارية كثيرًاعن زملائهم في الضرائب العامة، وفقًا لرشا الجبالي، رئيسة اللجنة النقابية للعاملين بالضرائب العقارية بالإسكندرية. وتتراوح من تطبيق نظام حوافز موحد يشمل كافة المصالح الإيرادية ووزارة المالية، وصولًا إلى تنفيذ القرارات التي تشملهم والصادرة من الوزارة.
تعاني المصلحة من وجود عجز شديد في العمالة، والناشئ عن إحالة الكثيرين للمعاش لبلوغ السن القانونية أو الانتدابات إلى مصلحة الجمارك ومصلحة الضرائب المصرية. وعلى الرغم من فتح باب الانتدابات إلى مصلحة الضرائب العقارية، إلا أن العدد الذي دعم المأموريات والمناطق ضئيل جدا لا يكفي لسد العجز الموجود، وهو ما ينعكس على إنجاز العمل في الوقت المخصص له وإحالة العاملين للنيابة الإدارية.
وتتضمن مطالب النقابة عدة نقاط من بينها:
1ـ المساواة في حوافز التحصيل السنوي والربع سنوي والشهري بين المصالح الإيرادية.
2ـ المساواة في دورية العلاوات التشجيعية حيث إن مصلحة الضرائب العقارية هي المصلحة الوحيدة التي تحرم موظفيها من استحقاقها سنويا.
3ـ توحيد بدل الانتقال بين المصالح الإيرادية وتعميمه على العاملين بالضرائب العقارية الذين لا يتقاضون أي بدل انتقال.
4ـ اعتماد الدراسة الاكتوارية لصندوق الأغراض الاجتماعية لتعديل الخصم والصرف على الأجر الوظيفي وليس الاساسي لعام 2015 مع استكمال تشكيل مجلس إدارة الصندوق بعضوية ثلاثة أعضاء من النقابة الموقعة على تأسيس الصندوق.
5ـ توفير أجهزة الحاسب الآلي اللازمة للعمل وللميكنة.
6ـ توفير المطبوعات اللازمة لإنجاز العمل وكذلك الأدوات المكتبية وورق التصوير.
7ـ تعديل نظام الحوافز بحيث يكون مرنًا، ولا يقوم على بعض المحافظات التي تحقق المستهدف في شهر واحد أو عدة أشهر فقط، وهو ما يؤدى إلى عدم استحقاق الحوافز لكثير من الشهور.
8ـ منح الضبطية القضائية لمأموري الضرائب لتسهيل مهام القيام بأعمالهم سواء الحصر والتقدير أو الحجز والتحصيل. فعلى الرغم من صدور قرار بذلك من وزير العدل رقم 4464 لسنة 2010 إلا أنه غير مطبق حتى الآن.



