نطالب السلطات المصرية باتخاذ خطوات لتخفيض أعداد المحتجزين في السجون وأماكن الاحتجاز الأخرى لا زيادة أعدادهم... المبادرة المصرية: الغاية الأساسية من فرض الإجراءات الطارئة الحالية هى الحفاظ على أرواح الأفراد ووقاية المجتمع من انتشار فيروس كورونا

بيان صحفي

6 أبريل 2020

تتابع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حزم الجهود المختلفة المبذولة من الحكومة المصرية لمواجهة مرض "كوفيد-19" الذي يسببه فيروس كورونا المستجد، ومنها الإجراءات الاحترازية بمنع التجمعات وتعليق الدراسة بالمدارس والجامعات والطيران وفرض حظر التجول الجزئي بانتشار شرطي واسع وتحرك النيابة العامة لمحاربة الشائعات والغش التجاري،

وتدعو السلطات المصرية ألا يتم استثناء أماكن الاحتجاز والسجون من الإجراءات المتخذة لمنع التكدس والحد من إمكانية انتشار الفيروس، بما يشمل سيارات الترحيلات التي تقوم بنقل المقبوض عليهم على خلفية مخالفة قرار حظر الانتقال، وأن يغلب على تنفيذ هذه الإجراءات الضرورية تحقيق الغاية الأساسية منها وهي صون الأرواح وتقليل التجمعات من خلال إيجاد التوازن بين تطبيق القانون وتحقيق الغاية من وراء الإجراء المتخذ.

فمنذ إصدار رئيس الوزراء القرار رقم 768 لسنة 2020، بإعلان حظر التجوال1 الجزئي في كافة أنحاء البلاد، والذي نشر في 24 مارس، تقوم أجهزة بتنفيذ القرار عن طريق ضبط المحلات وأماكن العمل المخالفة لقرار الغلق وتوقيع الغرامات المالية عليها،  والقبض على المواطنين المخالفين لقرار الحظر . وتفيد التقارير الرسمية والإخبارية بالإضافة إلى شهادات محامي الدفاع بأن حملات الضبط نتج عنها القبض على مئات الأشخاص في الأيام العشرة الأولى للحظر - على سبيل المثال أفاد تقرير صحفي واحد بالقبض على 2100 شخص في محافظة القليوبية في هذه الفترة 2- عادة ما يتم نقلهم في سيارات ترحيلات مكتظة بالمخالفين طبقًا لإفادات محامي الدفاع3، واحتجازهم بشكل مؤقت حتى عرضهم على النيابة ثم إخلاء سبيلهم. 

وبالرغم من  سلامة هذه الإجراءات الموصوفة قانونيًّا، فإن الظرف الاستثنائي الذي قام باستدعاء هذه الإجراءات في المقام الأول يحتم على مؤسسات العدالة الجنائية التفكير في طرق مختلفة لردع المواطنين عن خرق قرار الحظر، بما لا يسبب التكدس الذي تعمل أجهزة الحكومة على منعه وبما يعرضهم ويعرض أفراد الشرطة والنيابة العامة والمحتجزين داخل أقسام الشرطة لخطر الإصابة بالمرض، ويجعل منهم ناقلين للمرض لأسرهم وللمجتمع الواسع. 

كما تم القبض على بعض الأفراد من منازلهم بسبب كتابتهم على صفحاتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، من ضمنهم المحامي محسن البهنسي على ذمة القضية رقم558 لسنة 2020 حصر أمن دولة، وتوجيه اتهامات إليهم بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل على حساباتهم الشخصية - فقط على خلفية كتابة تعليقات ومطالبات بتخفيف أعداد المساجين بالمؤسسات العقابية في مصر.

ونظرًا إلى صعوبة معرفة ورصد أرقام دقيقة لعدد المقبوض عليهم، يصعب التنبؤ بحجم الخطر عليهم وعلى صحة المخالطين لهم بمن فيهم رجال إنفاذ القانون أنفسهم من الشرطة ومن أعضاء النيابة العامة، وهو ما قد يقوض الجهود المبذولة من الحكومة المصرية الأخرى التى ترنو إلى السيطرة على انتشار الفيروس بمنع التجمعات. نحن قلقون على صحة المحامي محسن البهنسي، كما أننا قلقون من زيادة أعداد المساجين في المؤسسات العقابية المصرية بعد أن كانت النيابة قد بادرت بمحاولة تخفيف الاكتظاظ بالفعل عن طريق إخلاء سبيل 15 شخصًا محبوسين على ذمة قضايا ذات طابع سياسي بتاريخ 19 مارس. وفى ظل تردي الأوضاع الصحية في أماكن الاحتجاز واكتظاظ السجون وغرف الاحتجاز بأقسام الشرطة وتكدس الأفراد بها، وهو الوضع الذي لا تنفرد به مصر وحدها والذي حذرت منظمة الصحة العالمية من احتمالية أن يتسبب في تحول السجون إلى بؤر لانتشار فيروس كورونا المستجد في العديد من الدول4 ، فإننا ندعو النيابة العامة إلى إخلاء سبيل المحبوسين على ذمة القضية 558 لسنة 2020 وإسقاط الاتهامات الموجهة إليهم. إن مصر الآن فى المرحلة الثانية لانتشار الفيروس, ولا يمكن استثناء مؤسسات العدالة الجنائية من الجهود المبذولة من الدولة لمواجهة الوباء للتقليل من احتمالية الدخول في المرحلة الثالثة من الوباء المعروفة بمرحلة الانتشار المجتمعي للفيروس طبقًا لتعريفات منظمة الصحة العالمية. 

نناشد السلطات المصرية بعدم استثناء أماكن الاحتجاز من محاولات تقليل التجمعات، ومراعاة البعد الإنساني وأهمية تحقيق الغاية المنشودة من حزمة الإجراءات الاحترازية المتخذة عن طريق الآتى:

اتخاذ وزارة الداخلية إجراءات تسبق أو تحل محل القبض والاحتجاز مثل:

  1. التحذير والأمر بمغادرة المكان وتفريق التجمعات.
  2. تطبيق عقوبة الغرامة بشكل فوري كلما أمكن ذلك طبقًا لتقدير رجال الشرطة واستنادًا إلى قرار رئيس الوزراء المستند إلى نص المادة الخامسة من قانون الطوارئ، وما جاء ببيان النيابة العامة بتاريخ 3 إبريل. 5
  3. في الحالات التي يقدر رجال الشرطة وإنفاذ القانون ضرورة تحرير مخالفة قانونية, فمن الممكن في هذا السياق الذي يتوقع فيه تحرير الكثير من المخالفات أن يقوم مسؤولو إنفاذ القانون بتحرير المحضر للمواطن المخالف ثم يصرف دون حجزه، ويسير المحضر المحرر في المسار الطبيعي فيقيد بقسم الشرطة ومنه إلى النيابة المختصة ثم يصدر أمر بالمثول أمام المحكمة في التاريخ الذي تحدده وفي الوقت الملائم. وهي أداة رادعة تسمح بتلافي تكدس سيارات الترحيلات وأقسام الشرطة بالمواطنين المقبوض عليهم.  

وفي السياق نفسه، نطالب رئيس الجمهورية, والنائب العام ووزير الداخلية بدورهم, مجددَا بالنظر في أمر تخفيف العبء على السجون المصرية وتقليل احتمالية انتشار الفيروس بداخلها عن طريق اتخاذ الخطوات التالية:

  1. إعادة توزيع المساجين ونقلهم إلى أماكن أكثر ملاءمة لإجراءات الوقاية المنصوص عليها في توجيهات منظمة الصحة العالمية بشأن الإعداد ومنع والسيطرة على مرض كوفيد-19 داخل أماكن الاحتجاز 6من حيث التدفئة والإضاءة والتهوية وتوفر المياه والصابون لكافة المحتجزين.

  2. تخفيض أعداد المسجونين عن طريق الإفراج عن كافة المساجين ممن هم فوق الستين (الفئة الأكثر قابلية للإصابة بفيروس كورونا وأعراض المرض طبقًا لمعلومات منظمة الصحة العالمية) والأطفال والنساء الحوامل والأمهات اللاتي يعيش معهن أطفالهن حديثو الولادة وحتى السنتين، ومرضى السرطان والربو وأمراض الصدر الأخرى والمتعايشين مع فيروس نقص المناعة وذوي الإعاقة واصحاب الأمراض المزنة الأخرى.

  3. النظر في إصدار رئيس الجمهورية قرارًا استثنائيًّا واسعًا بالعفو وفقًا للشروط المنصوص عليها فى قانون تنظيم السجون عن كل من قضى نصف مدة عقوبته من المحكوم عليهم في الجرائم منخفضة الخطورة بما يشمل, على سبيل المثال، المحكوم عليهم بأحكام حبس أو سجن مخففة في جرائم الغارمين واستهلاك وتعاطي المخدرات وحيازتها بكميات صغيرة (وهو إجراء مماثل لما تدرسه بعض الدول المتضررة من الجائحة بالفعل). 
  4. إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًّا ممن لهم محل سكن معروف وتتوافر شروط إخلاء سبيلهم من انعدام القدرة على التأثير على مجريات التحقيق، مع التأكيد على إمكانية استبدال الحبس الاحتياطي وكذلك التدابير الاحترازية التي تتطلب المثول إلى أقسام الشرطة بإجراء آخر منصوص عليه قانونيًّا وهو عدم مبارحة المنزل تماشيًا مع إجراءات الحكومة المصرية المذكورة أعلاه.