صورة أرشيفية

عام آخر يمر.. ولا عزاء للناجيات من اعتداءات الأربعاء الأسود

بيان صحفي

الخميس, 25 مايو, 2017

تحيي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية اليوم، الذكرى الثانية عشرة لحوادث الاعتداءات الجنسية الجماعية التي قام بها مؤيدون للرئيس السابق حسني مبارك على الصحفيات المتظاهرات أمام نقابة الصحفيين اعتراضًا على التعديلات الدستورية التي أجراها الرئيس السابق في 2005 والمعروفة بحادثة الأربعاء الأسود، وتأتي أهمية  إحياء هذه الذكرى في تجديد المبادرة المصرية لمطالبتها الحكومة المصرية بأهمية تنفيذ الحكم الذي حصلت عليه كل من المبادرة المصرية والمركز الدولي للحماية القانونية لحقوق الإنسان في 14 مارس 2013 من اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والذي يقضي بإعادة فتح التحقيق في واقعة الأربعاء الأسود ومحاسبة الجناة، وكذلك تعويض الناجيات الأربع اللاتي قُدمت الدعوى باسمهن بمبلغ مالي قدره سبعة وخمسون ألف جنيه مصري.

فيما يأتي رد الحكومة المصرية أمام اللجنة الإفريقية والذي يبرر عدم تنفيذ الحكم مستندًا إلى أعذار واهية مثل سقوط الدعوى بالتقادم، وفي الوقت الذي قد نتفهم فيه صعوبة إعادة فتح الشق الخاص بالتحقيق إلا أن امتناع الحكومة عن الاعتذار وتقديم التعويض المادي هو إنكار فج لحق هؤلاء النساء في العدالة وقطع سبيلهن إلى جبر الضرر، فإلى اليوم لم تعترف الحكومة المصرية بوقوع هذا الاعتداء.

وفي الوقت الذي استقبلت فيه الناجية من حادثة الاعتداء الجنسي الجماعي _التي وقعت يوم 8 يونيو 2014 أثناء تنصيب الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي_ باقة ورد واعتذارًا من الرئيس نفسه، والذي طالب القضاء بسرعة محاكمة المعتدين وقامت الشرطة بالقبض على المتورطين في هذا الاعتداء وتقديمهم إلى المحاكمة، لا يبدو أن العنف الجنسي الذي يتم برعاية الدولة أو بموافقتها الضمنية أو ضد المعترضين على سياستها يقابل بنفس رد الفعل.

إن سياسة الكيل بمكيالين مع الناجيات من العنف الجنسي لا يمكن أن تعبر إلا عن أن محاربة الدولة للعنف الجنسي خلال السنوات السابقة والمتمثلة في تعديل للمادة المجرمة للتحرش الجنسي وتدشين إستراتيجية وطنية لمكافحة العنف ضد النساء وإنشاء وحدة خاصة بمكافحة العنف ضد المرأة بوزارة الداخلية، هي جميعها جهود منقوصة أو خالية من إرادة سياسية حقيقية تواجه أعمال العنف الجنسي بغض النظر عن مرتكبها.

تؤكد المبادرة المصرية أن تنفيذ مثل هذا الحكم سيكون بمثابة إعادة الاعتبار لهؤلاء الناجيات وغيرهن من الناجيات وضحايا هذه الاعتداءات خلال السنوات السابقة لثورة يناير 2011، كما سيمثل بداية لمناقشة حقيقية عن دور الدولة في رعاية وارتكاب العنف الجنسي كوسيلة للعقاب أو لترهيب الناشطات.

في النهاية، لا نملك في هذا اليوم إلا تجديد التحية للناجيات من واقعة الأربعاء الأسود وإجلال شجاعتهن المتمثلة فيما هو أبعد من الحديث عما تعرضن له، في وقت كان الحديث عن مثل تلك الاعتداءات عمل يَصِم من يقمن به اجتماعيًّا، فهؤلاء الناجيات اخترن مواجهة العنف الجنسي الذي ترعاه الدولة وفضح انتهاكًا جسيمًا لحقوق النساء، يستخدم لكسر إرادتهن ومشاركتهن في الحياة السياسية والمدنية.

وفي هذا الإطار تدعو المبادرة المصرية الأفراد والمجموعات إلى التدوين والكتابة عن واقعة #الأربعاء_الأسود ومطالبة الحكومة بتنفيذ الحكم على هاشتاج #عدالة_مهدرة.