من سيء إلى أسوأ: مؤشرات الدين الخارجي

بدأت الحكومة منذ عام 2015 سياسة لزيادة الاعتماد على الاقتراض الخارجي.وانتهت القصة نهاية حزينة بالتعويم الذي أدى إلى تدهور معظم مؤشرات الدين الخارجي. ملف الدين الخارجي به كثير من السياسة، مثل علاقات مصر بدول الخليج، ورضا الولايات المتحدة الأمريكية (التي أعطت الضوء الأخضر إلى صندوق النقد كي يوافق على قرض مصر)، وأيضا الرضا الروسي المرتبط بالقرض اللازم من أجل بناء أربعة مفاعلات نووية في الضبعة على الساحل الشمالي.
يوضح التحليل التالي للبيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي كيف ارتفع الدين الخارجي وكيف خرج معظمه عن مراقبة البرلمان، وكيف نتيجة لذلك تراجع نصيب الديون السهلة في حين زادت نسبة الديون صعبة السداد. وأخيرا، كيف أدى هذا الوضع إلى خروج مئات المليارات إلى خارج مصر من أجل سداد عبء الدين في عام واحد فقط. وأخيرا، تطرح المبادرة عددا من التوصيات من أجل الخروج من دائرة الدين الخارجي وتبعاتها قبل فوات الأوان.

 

1- الدين الخارجي في أعلى مستوياته

لجأت الحكومة المصرية (بكل مؤسساتها) إلى زيادة الاعتماد على الاقتراض الخارجي لحل أزمة نقص الدولار، ولمقاومة مزيد من الانخفاض في قيمة الجنيه.
وقفز الدين الخارجي ب41% في عام واحد ليصل إلى 79 مليار دولار بنهاية العام 2017. كما أدى التعويم إلى ارتفاع نصيب الفرد من القروض الخارجية إلى أكثر من 800 دولار.

2- فاتورة التعويم

3-معدل نمو الدين

2012:  سار محمد مرسي على خطا المجلس العسكري في زيادة القروض الخارجية، مثل قروض تركيا و قطر. كما لجأ إلى صندوق النقد ولكن رحل قبل أن تدخل تلك القروض.

2013: عدلي منصور، أغدقت دول الخليج مصر بالقروض.

2014: عبد الفتاح السيسي، الاستمرار في زيادة الاعتماد على الاقتراض الخارجي، بمعدلات كبيرة.

2016: أزمة الدولار تشتد بسبب الإصرار على حرية خروج الدولارات من مصر

2017: التعويم. الدين الخارجي في أكبر قفزة له في تاريخ مصر الحديث بسبب التعويم، والهدف منع الجنيه من الانهيار بعد أن فقد تقريبا نصف قيمته جراء التعويم.

4-ممن نقترض

5-البنك المركزي فوق الجميع

الحكومة تتخلى عن مسؤوليتها في أن تكون قائد الأوركسترا في ملف الاقتراض الخارجي، وترتب على ذلك أن ابتعد البرلمان عن دوره في الرقابة والمسائلة. بينما تتحمل الحكومة كل المخاطر المتعلقة بالسداد.

البنك المركزي صار ثاني أكبر مقترض في مؤسسات الحكومة، بنصيب يقارب الحكومة المركزية، ويبلغ حوالي الثلث.

كانت الحكومة مسؤولة تاريخيا (وحتى 2013)، عن أكثر من 80% من الاقتراض الخارجي. ويضمن هذا التجانس وحسن التنسيق فيما يتعلق بأحد أخطر القرارات الاقتصادية.

6-من المقترض الأكبر؟


7- السداد اليوم أو غدا وإلا..

تزايدت المبالغ المتراكمة التي التزمت مصر بسدادها خلال عام واحد حتى وصل المبلغ إلى أكثر من 334 مليار جنيه تخرج من البلد خلال عام واحد، حارمة المواطنين من موارد ضرورية للتنمية.

تسمى الديون قصيرة ومتوسطة الأجل ذات الفائدة العالية ديونا صعبة. ويوضح الفرق بين الدائرتين (الأزرق والبرتقالي) أن الديون الصعبة تضاعفت أكثر من ثلاث مرات خلال الفترة 2012 – 2017.

يعني هذا الوضع تكريس الأزمة الحالية، وهي المزيد من الاستدانة من أجل السداد. وزيادة المبلغ المقترض عاما بعد عام (ما قبل انفجار أزمة اليونان).

8-ديون الأزمة

9-التكاليف الباهظة لسداد الديون


التوصيات:

  1. استعادة ملف الديون الخارجية إلى يد الحكومة، وتحت إشراف البرلمان.
  2. وضع خطة خمسية معلنة للمشروعات المراد تمويلها بالاقتراض الخارجي، وخطة لتنمية الموارد الدولارية التي تتيح السداد يقرها البرلمان في تشريع.
  3. وضع سقف قانوني للاقتراض الخارجي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (أيام مبارك كانت موجودة بدون التزام تشريعي). وسقف لاقتراض البنك المركزي الخارجي (كنسبة من الاحتياطيات).
  4. لا ديون خارجية بدون استئذان البرلمان، أيا كانت الجهة المقترضة، وتقدم خطة السداد وخطة استخدام الدين.
  5. إعادة جدولة الدين الخارجي بغرض إطالة آجال السداد، والعودة إلى نسبة 90% ديون طويلة الأجل (الديون السهلة). والعودة إلى غلبة الديون متعددة الأطراف بدلا من الديون الثنائية (التي تعتمد على الرضا السياسي).