سنتي حبس احتياطي لتضامنه مع فلسطين.. المبادرة المصرية تطالب بإخلاء سبيل شاب من ذوي الإعاقة حفاظًا على حياته

بيان صحفي

8 June 2026

تطالب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية المستشار وجدي عبد المنعم، رئيس الدائرة الثانية جنايات بدر، بإخلاء سبيل محمد وليد عبد المنعم (21 سنة) الذي تنظر الدائرة أولى جلسات محاكمته على ذمة القضية 2806 لسنة 2024 حصر أمن الدولة. وذلك حفاظًا على حياته، بعد أكثر من عامين رهن الحبس الاحتياطي في ظروف احتجاز صعبة، يزيد من عسرها وضعه الصحي.

يعاني محمد قائمة من المشكلات الصحية، أبرزها إصابته بتقزم شديد مصحوب بخلل بالهيكل العظمي، وانسداد تام في فتحتي أنفه مما يحتم عليه الاعتماد على فمه للتنفس، بالإضافة إلى احتياجه لتدخل طبي دوري لإزالة المياه الزائدة على المخ. علاوة على ذلك، انقطع محمد منذ القبض عليه عن متابعة طبيبه النفسي، وهو ما حرمه من أدويته اللازمة للتأقلم مع إصابته بالاكتئاب والقلق المزمنين، إلى جانب عدم قدرته على  التعامل مع الرهاب الاجتماعي الذي يزيد من تعقيد وضعه داخل السجن.

ألقي القبض على محمد عندما كان عمره 19 عامًا، وكان وقتئذ طالبًا بالفرقة الأولى بكلية الحاسبات والمعلومات في جامعة النيل، ولا يمارس أي أنشطة سوى الدراسة ومتابعة أخبار الحرب في غزة، ونشر على وسائل التواصل الاجتماعية ليعبر عن تعاطفه مع قطاع غزة وسكانه ضد الإبادة الجماعية التي يتعرضون لها. 

ظهر محمد أمام نيابة أمن الدولة العليا، بعد القبض عليه من الشارع بشهرين، وفوجئت أسرته أنه بدلًا من إخلاء سبيله تصحيحًا للخطأ الذي وقع بحقه، اتهمته النيابة بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية. واستمر حبسه احتياطيًا، وأودع في "مركز الإصلاح والتأهيل" بوادي النطرون 10، رغم اعاقته وعدم استطاعته الحياة بدون مرافق يساعده علي المشي وقضاء حاجته.

 

تضم القضية 2806 لسنة 2024 تسعة متهمين، هم محمد وليد وشاب آخر في العمر نفسه، متهمين بتأسيس وقيادة "جماعة إرهابية". ومعهما سبعة آخرين متهمين بالانضمام لهذه "الجماعة" المزعومة، بينهم ثلاثة أطفال في المرحلة الإعدادية وأربعة شباب آخرين أكبرهم يبلغ 21 عامًا، جميعهم سيقدمون غدًا، الثلاثاء 9 يونيو، للمحاكمة محبوسين. وحتى هذه اللحظة لم يتمكن محامو محمد من الاطلاع على أوراق القضية، وما اعتمدت عليه النيابة من أدلة أو أحراز تدينه، فيما أوضح محمد فيه للنيابة عدم وجود سابق معرفة بينه وبين أي من المتهمين الآخرين.

تؤكد المبادرة المصرية عضو فريق الدفاع عن محمد وليد، أن استمرار حبسه يخالف المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية التي تجعل من الحبس الاحتياطي إجراءً احترازيًا في ذاته، يُلجأ إليه في أحوال محددة يقصرها القانون على حالة التلبس وغياب مكان إقامة معلوم وثابت، أو عند خشية هروب المتهم أو تاثيره حال حريته على مصلحة التحقيق أو لتوقي اللإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام. وهي حالات لا تنطبق جميعها على محمد. حُرم محمد وليد من حقه الذي تكفله المادة 78 من الدستور، بشأن أحقية كل مواطن في الصحة والرعاية الصحية المتكاملة وفقًا لمعايير الجودة. كما تجاهلت سلطات الاحتجاز ما ينص عليه قانون تنظيم السجون فيما يخص الاحتجاز في الأماكن المخصصة من دون تعريض صحة المحتجزين للخطر. كذلك لا تلتزم نيابة أمن الدولة بنص المادة 387 من تعليمات النيابة العامة، والتي تُلزم أعضاء النيابة بمراعاة ظروف المتهمين، إذ قضى وليد عامين في مقر احتجاز غير مُعد لاستقباله، دون أن ينتبه إليه أحد، في تجاهل لنص المادة 38 من القانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي تنص على "توفير كود الإتاحة في كافة أماكن الاحتجاز" وتوفير "الترتيبات والتيسيرات المعقولة في نقل الأشخاص المحتجزين من ذوي الإعاقة" وهو مالم يتوفر في حالة محمد.

تطالب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالإفراج الفوري عن الشاب محمد وليد، مع استمرار محاكمته وهو مخُلى سبيله حفاظًا على حياته، وفتح تحقيق عاجل للوقوف على أسباب استمرار حبس شاب يعاني من إعاقة شديدة بما يمثل جريمة يعاقب عليها القانون وذلك بتعريض صحته وحياته للخطر، بموجب المادة 46 من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.