في الحملة المستمرة ضد ذوي الآراء الدينية المخالفة للسائد: 26 متهمًا على ذمة قضية واحدة وظهور شريف جابر أمام النيابة
بيان صحفي
نظرت نيابة أمن الدولة العليا أمس تجديد حبس خمسة متهمين على ذمة القضية رقم 6954 لسنة 2025، والخاصة بحملة الاعتقالات التي طالت اللادينيين والملحدين وأصحاب الآراء الدينية المخالفة للسائد خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وجددت النيابة نفسها حبس خمسة آخرين، محبوسين احتياطيًا على ذمة نفس القضية، يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين. كما أضافت نيابة أمن الدولة خمسة متهمين جدد إلى القضية نفسها خلال شهر ديسمبر المنقضي ليصبح إجمالي عدد المتهمين على ذمتها 26 متهمًا؛ منهم خمسة أخلي سبيلهم في أول ديسمبر الماضي، بينما يظل 20 قيد الحبس الاحتياطي. وقد أثبتت النيابة في جلسة الإثنين، 5 يناير، واقعة وفاة أحد موكلي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في السجن يوم الأحد، 4 يناير 2026.
وبذلك وصل عدد المقبوض عليهم الذين وجهت لهم اتهامات مرتبطة بدينهم أو معتقدهم منذ بداية عام 2025، إلى 52 شخصًا موزعين على سبع قضايا مختلفة، وفقًًا لما تمكنت المبادرة المصرية من توثيقه. وتعرض عدد من المقبوض عليهم على ذمة هذه القضايا المختلفة للإخفاء عدة أيام، وأحيانًا لأسابيع، قبل ظهورهم بنيابة أمن الدولة العليا التي تولت التحقيق معهم.
وبدأت حملة الملاحقات الأمنية على أساس الدين أو المُعتَقَد ضد المتهمين -الذين تمثل المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عددًا منهم- في منتصف سبتمبر الماضي ومازالت مستمرة حتى الآن. ووجهَت لهم نيابة أمن الدولة تهم "الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام الدستور والقانون"، و"التعدي بإحدى الطرق العلنية على أحد الأديان التي تؤدى شعائرها علنًا".
تأتي هذه الاعتقالات في ضوء تزايد وتيرة الملاحقات الأمنية لمعتنقي ديانات وعقائد غير معترف بها في القانون المصري، أو أصحاب آراء تخالف أو تنتقد ما تتبناه المؤسسات الدينية الرسمية؛ إذ تم فتح قضية جديدة برقم 11005 لسنة 2025 (حصر أمن دولة)، وأُدرِج على ذمتها شريف جابر عبد العظيم، الذي وثقت المبادرة المصرية القبض عليه وإخفاءه منذ أول نوفمبر 2025، حتى ظهر في نيابة أمن الدولة يوم 29 ديسمبر الماضي، ووجهت له تهم الانضمام إلى جماعة أُسِسَت على خلاف أحكام القانون وازدراء الأديان. وجددت نيابة أمن الدولة حبسه لأول مرة أمس.
جدير بالذكر أن شريف جابر كان قد صدرت بحقه ثلاثة أحكام سابقة بتهمة "ازدراء الأديان"؛ آخرهم عن محكمة جنح الإسماعيلية في عام 2024 بالحبس خمس سنوات.
تأتي هذه الحملة بالرغم من التصريحات المتكررة لرئيس الجمهورية عن احترام حرية الاعتقاد بما يشمل "عدم الاعتقاد (..) لأن الأصل في الموضوع هو حرية المعتقد"، وجدد الرئيس تصريحاته نفسها في نوفمبر الماضي بالتزامن مع حملة الاعتقالات الأخيرة، حين أوصى مجموعة من دعاة الأوقاف بأن يكونوا "حراسًا للحرية [و] الاختيار" مؤكدًا عليهم أن "ماحدش وصي على حد".
وتدين المبادرة المصرية حملة الاعتقالات المستمرة التي تمثل انتهاكًا سافرًا للالتزامات الدستورية بضمان وحماية حريات الدين والمعتقد والرأي والتعبير، والتي وعدت الحكومة باحترامها في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وأكدت مرارًا على كفالتها في تقاريرها المقدمة إلى الأمم المتحدة.
وتحذر المبادرة المصرية من ازدياد حالة التربص بحرية الرأي والتعبير وثيقة الصلة بممارسة الحق في حرية الاعتقاد، وهو حق مكفول لكافة المواطنين بموجب المادة 64 من الدستور، التي أكدت أن "حرية الاعتقاد مُطلقة". وتشدد على ضرورة الالتزام بما ورد في المادة 18 العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والذي يعد جزءًا من منظومة التشريع المصري بموجب الدستور. فقد شددت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تفسيرها الرسمي للمادة 18 على أن المادة "تحمي العقائد التوحيدية وغير التوحيدية والإلحادية، والحق في عدم اعتناق أي دين أو عقيدة". كما تحظر الفقرة الثانية من المادة الإكراه الذي من شأنه أن يضر بالحق في اعتناق دين أو معتقد. وفسرت اللجنة الأممية القائمة على مراقبة تطبيق العهد "الإكراه" بأنه يشمل استخدام التهديد باستخدام القوة الجسدية أو عقوبات جناية "لإكراه المؤمنين أو غير المؤمنين على التمسك بمعتقداتهم الدينية أو التخلي عنها".
وتُطالب المبادرة المصرية بإخلاء سبيل جميع المحبوسين على ذمة قضايا ذات صلة بحرية الدين أو المعتقد. كما تُطالب الأجهزة الأمنية بالتوقف عن ملاحقة المواطنين بسبب التعبير عن آرائهم، واحترام حقوقهم المكفولة دستوريًا وقانونيًا.



