بيان من مقرري الأمم المتحدة يطالب بإنهاء منع ثلاثة من مديري المبادرة المصرية من السفر والتصرف في الممتلكات

بيان صحفي

15 يناير 2026

أعرب ثلاثة من خبراء الأمم المتحدة المستقلين المعنيين بحقوق الإنسان عن قلق بالغ إزاء استمرار القيود المفروضة على ثلاثة من مديري المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ضمن آخرين من المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، حتى بعد إخلاء سبيلهم أو حصولهم على عفو رئاسي. وخص بيانهم بالذكر استمرار القيود المفروضة على المدافعين عبر حظر السفر وتجميد الأموال وإعادة الإدراج على قوائم الإرهاب. وأشار المقررون إلى الآثار الخطيرة لهذه التدابير، التي تفرض وتجدد دون تحقيق أو محاكمة، على حقوق هؤلاء المدافعين وأسرهم، وما تمثله من عائق يحول دون تمتعهم بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

وفي بيانهم، أعربت كل من المقررة الخاصة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، والمقررة الخاصة المعنية بالحق في حرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، عن قلقهم إزاء استمرار حظر السفر وتجميد الأموال المفروض لأكثر من خمس سنوات على مديري المبادرة الثلاثة المصرية للحقوق الشخصية، وهم المدير الإداري محمد بشير، ومدير البحوث كريم عنارة، والمدير التنفيذي السابق جاسر عبد الرازق.

وأضاف المقررون أن استمرار هذه القيود يشكل انتهاكًا صريحًا لضمانات القانون المصري ذاته، الذي يكفل الحق في الطعن على مثل هذه القرارات، في ظل تجاهل السلطات على مدار عام كامل للتحركات والتظلمات التي تقدمت بها المبادرة المصرية اعتراضًا على هذه التدابير التعسفية.

وكانت السلطات قد فرضت هذه التدابير التعسفية في إطار حملة أمنية غير مسبوقة استهدفت المبادرة المصرية خلال الفترة من 15 إلى 19 نوفمبر 2020، حيث ألقت قوات الأمن القبض على مديريها الثلاثة وأحالتهم محبوسين إلى نيابة أمن الدولة العليا، التي وجهت إليهم اتهامات نمطية دون أدلة أو سند قانوني، على خلفية عملهم الحقوقي بالمبادرة المصرية. ورغم قرار النيابة إخلاء سبيلهم في 3 ديسمبر 2020 على ذمة القضية رقم 855 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، لا تزال القضية مفتوحة منذ ذلك الحين دون أي تحقيقات تذكر، فيما استمرت التدابير العقابية المفروضة عليهم حتى اليوم.

كما أعرب المقررون عن صدمتهم إزاء إعادة إدراج اسم المحامي الحقوقي محمد الباقر على قوائم الإرهاب لمدة خمس سنوات جديدة، قبل يوم واحد فقط من انتهاء مدة الإدراج الأولى، دون تقديم أي أدلة، ورغم صدور قرار بالعفو الرئاسي بحقه في عام 2023. ويترتب على الإدراج على قوائم الإرهاب كذلك المنع من السفر والتصرف في الأملاك ضمن طائفة أخرى من القيود التعسفية على التمتع بالحقوق الأساسية. 

تضمن البيان كذلك حالة الباحث أحمد سمير سنطاوي، الذي حصل على عفو رئاسي في صيف عام 2022، ولا يزال حتى اليوم ممنوعًا من السفر، بما يحرمه من ممارسة حقه في حرية التنقل. وتساءل المقررون كيف يمكن اعتبار من صدر بحقهم قرار رئاسي بالعفو لا يزالون يشكلون تهديدًا، فيما تستمر معاقبتهم بتدابير إدارية دون محاكمة أو تحقيق، ودون إتاحة سبل فعالة للتظلم.

وبشأن استمرار هذه العقوبات في غياب آليات فعالة للطعن والمراجعة، شدد المقررون على ضرورة وقف هذه القيود ذات الآثار الخطيرة على حقوق الأفراد وأسرهم، مؤكدين: «لقد جرى تجريم هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان بموجب قوانين غامضة لمكافحة الإرهاب. وقد أمضوا إما مدة عقوبتهم أو حصلوا على عفو رئاسي. ولا ينبغي أن يستمر فرض القيود عليهم».

وأشار خبراء الأمم المتحدة إلى أنهم على تواصل مستمر مع الحكومة المصرية لضمان رفع هذه التدابير بما يتماشى مع التزامات مصر الدولية ومعايير حقوق الإنسان.

كان الأمين العام للأمم المتحدة قد تعرض لهذه الانتهاكات السافرة بحق مديري المبادرة المصري في تقريره السنوي بشأن الأعمال الانتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، والصادر في سبتمبر 2025. حيث أورد تقرير الأمين العام أن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قد تعرضت -حتى وقت صدور التقرير-  للاستهداف بخمس قضايا جنائية خلال الأعوام الأربعة الماضية بسبب نشاطها الحقوقي.

وبالمثل، تناول هذه الإجراءات التعسفية المقرر الأممي الخاص بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، في تقريره السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي خصصه لمسألة "الأوامر التقييدية والإدراج في قوائم الإرهاب والاحتجاز لأسباب أمنية والتدخلات الإجبارية". وأكد التقرير أنه "يجب أن تأخذ قيود السفر في الاعتبار الآثار السلبية على الحق في الحياة الأسرية والعمل والصحة والتعليم، والمصالح الفضلى للأطفال المعالين." وأضاف أنه "قد يصبح الإبقاء على التدابير التقييدية لفترات مطولة أو غير محددة، بما في ذلك تجميد الأصول وحظر السفر، غير متناسب وشبه عقابي مع مرور الوقت."