akhbarelyom.com

ضحية أخرى من ضحايا التعذيب والاستخدام المفرط للقوة: المبادرة المصرية تطالب بوقف معاون مباحث قسم شرطة الوايلي عن العمل وتوجيه اتهامات بالتعذيب المفضي إلى الموت النيابة تحقق في اتهامات بالضرب المفضي إلى الموت والمبادرة المصرية تطالب بإضافة اتهامات بالتعذيب

بيان صحفي

السبت, 16 يوليو, 2016

شهد العام 2016 المزيد من حاﻻت القتل خارج نطاق القانون والتعذيب، حتى الموت في أماكن الاحتجاز على أيدي رجال الشرطة ولم تتوقف وتيرة العنف الشرطي المتصاعدة بشكل ملحوظ منذ نوفمبر 2015، والتي أثارت الرأي العام ودفعت الدولة إلى اتخاذ إجراء يهدف إلى تخفيف حدة التوترات من طرح تعديلات على قانون هيئة الشرطة (قدمها مجلس النواب كمشروع قانون إلى مجلس النواب في منتصف شهر مارس وما زالت تنتظر إدراجها على جدول أعمال البرلمان), ومع ذلك لم تتوقف حاﻻت القتل. وكان آخر ضحاياها هو حسين فرغلي الذي قتل بعد أن تعرض للضرب والتعذيب على يد قوة من قسم شرطة الوايلي أمام منزله ومقر عمله بتاريخ ٢٥ مايو ٢٠١٥.

وقالت المبادرة المصرية "لن تقل حالات القتل الخطأ والضرب المفضي إلى الموت بتعديلات قانونية محدودة وإلى أن يتم معالجة السبب الرئيسي وهو غياب المساءلة الجدية على عمل رجال الشرطة - الأفراد والضباط على السواء - وضعف آليات المحاسبة الجنائية والتي من شأنها أن تضمن إنهاء مناخ الإفلات من العقاب الذي يعمل فيه جهاز الشرطة".

كانت قوة من قسم شرطة الوايلي قد قامت بعد منتصف ليل 24 مايو وفي الساعات الأولى من يوم 25مايو باقتحام ورشة العمل الخاصة بالمجني عليه حسين فرغلي (المعروف باسم عم جمال) بعد أن اتصل بالشرطة ليبلغ عن اقتحام المدعو أيمن الطوخي الطرف الآخر في القضية لمنزله. وبعد وصول قوة القسم قاموا بالقبض على الضحية حسين فرغلي متهمينه باختطاف صاحب الأرض (والذي أكد أكثر من شاهدٍ أنه هو من قام بالقفز من فوق سور الأرض المتنازع عليها واقتحامها), قامت قوة الشرطة بضرب حسين فرغلي ضربًا مبرحًا بالأيدي والأرجل والشوم على مرأى ومسمع من عشر شهود على الأقل, وتم اقتياده إلى قسم شرطة الوايلي حيث تعرض لمزيد من الضرب والتعذيب بالأيدي والأرجل والكراسي ثم تم نقله في الساعات الأولى من صباح 25 مايو إلى مستشفى دار الشفا, وأثبت المستشفى في تقريره الطبي أن الضحية وصل إلى المستشفى جثة هامدة في السابعة صباحًا.

تقابلت المبادرة المصرية مع أهالي الضحية ومع عشرة من الشهود على الواقعة من سكان المنطقة والذين أكدوا تفاصيل الاعتداء , كما أفادوا بأن الأرض المقام عليها الورشة هي محل خلاف قديم بين المجني عليه حسين فرغلي صاحب الورشة وبين وصاحب الأرض, وأن صاحب الأرض حاول سابقًا شراء الورشة للتصرف في الأرض مقابل ثمن زهيد وهو ما عطل التفاوض بين الطرفين. يزعم أيضًا أهل الضحية أن صاحب الأرض قام بتأجير مسلحين لمحاولة إخلاء الأرض قسرًا قبل الواقعة الأخيرة بأربعة أيام1. تقدم الضحية ببلاغ إلى قسم شرطة الوايلي ضد صاحب الأرض ولكن الشرطة ضغطت على حسين فرغلي للتنازل عن البلاغ والتصالح مع المعتدي وذلك طبقًا لأقوال الأخ وزوجة الضحية. ثم حاول صاحب الأرض اقتحام الأرض يوم ٢٥ مايو لافتعال مشاجرة وعندما قام حسين فرغلي بالاتصال بالشرطة, تدخلت الشرطة لصالح المعتدي وقامت بالتعدي بالضرب على الشاكي وثلاثة من أهله والقبض عليهم، وتوفي حسين فرغلي متأثرًا بالضرب.

اطلعت المبادرة المصرية على أوراق التحقيقات في القضية2 وعلى التقرير الطبي الصادر من مستشفى دار الشفا3 وتقرير الفحص الظاهري الأَوَّلي الصادر من مصلحة الطب الشرعي4 كما تقابلت مع أهل الضحية وعاينت مكان الحادثة وقامت بتوثيق شهادة أكثر من عشرة شهود وعاينت العديد من المقاطع المصورة والصور التي أخذت وقت الواقعة من الشارع ومن الشرفات المطلة على الشارع والتي تُظهِر بوضوح قيام قوة الشرطة بالتعدي بالضرب المبرح بالشوم والأيدي والأرجل على المجني عليه وشخص آخر يتضح من إفادات الشهود أنه ابن المجني عليه وتظهر بوضوح ضرب المجني عليه بالشوم على رأسه. تناقض التفاصيل الموثقة بالمقاطع المصورة والشهادات رواية الشرطة بأن المجني عليه كان يقاوم السلطات, وتظهر بوضوح استخدام الشوم والضرب بشكل انتقامي لا يتناسب بأي حال مع غرض التوقيف أو القبض, ويظهر مقطع مصور5 في آخر لقطاته قبل مغادرة البوكس الشارع محل الواقعة، فردَ شرطة وهو ينهال بشومة طولها يزيد على المتر على شخص محبوس بداخل البوكس أكثر من مرة وإحداث تلفيات بسيارة الشرطة نفسها من قوة الضربات.

وتطالب المبادرة المصرية النيابة العامة بتوجيه اتهامات بالتعذيب بموجب المادة 126 بدلًا من تهم الضرب المفضي إلى الموت واستعمال القسوة للأمناء الثلاثة المتهمين والذين كانوا محبوسين احتياطيًّا وصدر قرار بإخلاء سبيلهم بتاريخ 25 يونيو في القضية رقم 4126 لسنة 2016 جنح الوايلي, وذلك لارتكاب الجناة جريمة تعذيب متهم لحمله على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها ما أدى إلى وفاته، وهو ما يستوجب معاقبتهم بنفس العقوبة المقررة للقتل العمد طبقًا لنص المادة. وتعرب المبادرة عن قلقها من إخلاء سبيل المتهمين بكفالة في جلسة تجديد الحبس التي عقدت بتاريخ 25 مايو, فمبررات الحبس الاحتياطي متحققة بالكامل في هذه الحالة, كما تطالب المبادرة المصرية بتوجيه نفس الاتهامات إلى معاون مباحث قسم الوايلي الذي يتعين أن يكون المتهم الأول في القضية وبخاصة أنه أعطى الأوامر بالضرب لأفراد القوة في أثناء التوقيف والقبض وخلال فترة الاحتجاز كما أنه تعدى بالضرب بنفسه على المجني عليه طبقًا للشهادات المتواترة, وبحبسه احتياطيًّا أو وقفه احتياطيًّا عن العمل بموجب المادة 53 من قانون هيئة الشرطة حتى لا يسمح له بالتأثير في الشهود وعلى ماجريات التحقيق.

تفاصيل الاعتداء:

بدأت الواقعة بتسلق أيمن الطوخي أسوار العقار المتنازع عليه في الساعات الأولى من يوم 25 مايو 2016, وهو ما لاحظه وشهد به أكثر من شخص من سكان الشارع، قالوا إنهم شاهدوا أيمن الطوخي وهو يقفز أعلى السور الذي يفصل الأرض المتنازع عليها عن الشارع ويتسلل إلى داخل الأرض. يقول الشاهد محمد سيد (المعروف باسم شهرته: حاموكشا, 37 سنة, فني معمار وديكورات) إنه في حوالي الساعة 2:30 شاهد أيمن الطوخي, صاحب الأرض المختلف عليها مع المجني عليه حسين فرغلي, يرتدي بنطلونًا كحليًّا ويقفز من السور الجانبي المنخفض إلى الأرض. يتابع أنه لم يعرف بباقي التفاصيل إلا بعد أن بدأت المشاجرة ونزل إلى الشارع بعد وصول الشرطة وبدأ الضرب والاعتداء وبعد سماعه صوت صياح عم جمال من داخل البوكس وهو يستنجد بأحد جيرانه قائلًا "إلحقني يا برعي".

ص. م. (24 سنة, مدرب سباحة) يسكن في عقار مطل على الأرض, يروي أنه في حوالي الساعة 2:30 صباحًا, سمع أحدهم يصيح "حرامي حرامي، والدي نزل جري وأنا نزلت وراه, قالوا مسكوا حرامي طلع إن ده أيمن إللي عامل المشكلة مع عم جمال مسكوه جوه الأرض وبلغوا القسم (أكد أكثر من شاهد أن المجني عليه وأسرته هم أول من قام بإبلاغ القسم باعتداء أيمن الذي يتهمونه باقتحام الأرض), جه إتنين أُمَنا على فيزبتين, عم جمال قال: أنا عايز بوكس ييجي ياخده والأهالي اتصلوا بقسم الوايلي تاني والأمناء جهم في بوكس ومعاهم الظابط نادر بولس وأمين راكب جنبه واتنين ورا.

يروي الشاهد إبراهيم عبد العزيز ( المعروف أيضًا باسم برعي, 47 عامًا تاجر وصاحب أعمال حرة, شاهد على الواقعة منذ بدايتها وأحد الشهود الرئيسيين الذين أدلوا بأقوالهم للنيابة العامة), أنه في حوالي الساعة 2:15 أو 2:30 بعد منتصف ليل الأربعاء, سمع صوت عم جمال (وهو الاسم الذي يشتهر به المجني عليه بين أبناء منطقته) يصيح "إصحي يا منطقة", وخرج من الشرفة فوجد شخصًا يدعى العربي (يقول الشاهد وشهود آخرون إنه بلطجي يعمل بالأجر) يضرب بقدميه باب الورشة الخاصة بعم جمال وبصحبته اثنان من أمناء الشرطة من ضمنهم أمين المباحث بقسم الوايلي "رأفت" (متهم في القضية وتم التعرف عليه في التحقيقات), في الوقت الذي كان جمال يرفض فتح الباب ويردد موجهًا كلامه إلى أميني الشرطة "مش هافتح هات لي إذن نيابة".

يتابع إبراهيم عبد العزيز أنه بعد أن نزل إلى الشارع قام أحد الأمناء بالاتصال بالتليفون، على أثر المكالمة جاء بوكس شرطة ونزل منه ضابط قسم الوايلي نادر نبيل بولس بصحبة اثنين من أمناء الشرطة وأمر جمال بفتح الباب ولكنه كان متمسكًا برفضه (بمعاينة مكان الحادث, يظهر أن للورشة بوابة حديدية مزود عليها جزء خشبي من الأعلى تصل في مجملها إلى ارتفاع ثلاثة أمتار تقريبًا).

"الظابط أول حاجة قالها طَلَّعوا الراجل إللي خاطفينه جُوَّه. مخطوف؟ ده حرامي ظابطينه متلبس جُوه البيت"، يقول (ص. م) إن المجني عليه اتهم الضابط بالتواطؤ مع المعتدي قائلًا: "إنتوا مطبخينها مع بعض", وكان يتحدث من خلف باب الورشة الحديدي، فانهال الضابط بسيل من الشتائم على عم جمال وأسرته وتبادلوا الشتائم ثم هدده الضابط قائلًا: "طب الدكر يكمل لغاية الآخر", وذهب الضابط إلى قسم الوايلي ليعود بعد عشر دقائق وتبدأ واقعة اقتحام الأرض وضرب المجني عليه وأهله ضربًا مبرحًا.

"كانوا عايزين يعملوا قضية خطف، فجه أيمن صاحب الأرض بفيزبا وركنها برَّه ونط من السور الخلفي"، يقول حموكشا: (يدلل على قدوم أيمن بإرادته بأن الفيزبا عثر عليها خارج موقع الجريمة وتم تحريزها من طرف النيابة).

يقول أكثر من شاهد إن فشل الضابط في اقتحام العقار ذهب إلى قسم الوايلي وعاد ببوكسين شرطة, طبقًا لرواية الشاهد إبراهيم عبد العزيز "بوكسين محملين سبعة أمناء شرطة، ونقيب شرطة وعساكر مسلحين ببندقيتين خرطوش و4 شوم والعتلة إللِّي فتحوا بيها الباب. ورا الباب عم جمال واقف وعياله ومراته وأمه ست كبيرة (تجاوزت التسعين من عمرها) بتقول للظابط يابني حرام عليك والظابط يرد عليها يشتمها (وهو ما يظهر بوضوح في المقطع المصور الثاني والذي يوثق محاولة اقتحام الأرض المقام عليها الورشة)6. فتحوا الباب وإحنا محبوسين جوَّه العمارة وموقفين أمناء وعساكر على أبواب العمارات بالسلاح ومش قادرين نعمل حاجة. أول ما فتحوا الباب ودخلوا نزلوا بطبنجة على دماغ عم جمال مرتين وبعدين جرجروه برَّه وقاموا نازلين بالشومة بعزم ما في قوتهم على جسمه. أمين شرطه إسمه رزق طويل وأبيضاني وواخد بشلة وقَّف عم جمال في نص الشارع ونزل فيه ضرب بالأقلام وبعدين رموه في البوكس, وشه على الأرض. ونص جسمه شايفينه برَّه ونازلين عليه ضرب بالشوم من برَّه ومن جُوَّه البوكس".

يضيف الشاهد ص. م. (24 سنة) أن الضابط نبيل بولس عاد بعد تهديده الأول لعم جمال بعشر دقائق على الأكثر في بوكس شرطة ومصحوبًا ببوكس إضافي "واخدين الشارع من أوله لآخره زي الصاروخ"، ونزلوا منها وبدأوا بترويع وتهديد المنطقة بأكلمها "يلَّا ماحدش يقف كله يمشي من هنا يا وﻻد (...)" رفعوا الناس كلها وحبسونا في بيوتنا. أول ما نادر نزل من العربية طلع فوق السور وعايز ينط جُوَّه بس ماعرفش. بدأوا يخوفوهم من برَّه وأول مرة في حياتي أشوف شرطة بتولع بيروسول (يظهر ذلك بوضوح في الفيديو رقم 2)7. كان معاهم إليكتريك باين في الفيديو, أول ما نزلوا من العربية "يلَّا يا وﻻد الـ …. " أنا طلعت السطح وشفت كل حاجة من فوق وبأصور. باين رأفت ﻻبس ملكي ورزق ﻻبس ميري. 4 شوم والشومة طولها متر مثلًا. الضربة تنِتْ الصاج بتاع بوكس العربية. عم جمال من كتر الضرب ورأفت بيضربه مسك الشومة, بيدفعها عن نفسه فرأفت قام شدها منه وبعزم ما فيه قام نازل عليه، قامت كسرت قزاز البوكس. إبن عم جمال عشان بيصور وبيقول إنتوا معاكوش إذن نيابة ضربوه ضرب فظيع بالشوم وبالإليكتريك. من البيت للبوكس وهما ماشيين سامعين صوت الإليكتريك شغال. خدوا مرات عم جمال بس ماحدش ضربها".

والدة المتوفي, شاهدة عيان (عمرها يزيد على التسعين عامًا), قالت "قبل الفجر بساعة أمين شرطة وشرطة طفوا النور في الشارع عشان الناس ما تشوفش. أنا شايفة ظابط شرطة واقف برَّه الباب وبأقوله "ليه يابني حرام عليك هتاخد إيه يابني". كسروا ضلفة من الباب الحديد. لما دخلوا نزلت ضلفة على ابني رفعها عشان يحميني لما هجموا علينا. وولعوا نار ... داخلين مسكوه ونزلوا ضرب فيه وفي مراته وأنا وقعت على قصاري الزرع، جسمي كله مكسر من ساعتها ... من يوم ما اتخلقت ما شفتش الظلم إللِّي بتعمله الحكومة دي".

شهود عيان علي الضرب والتعذيب

يقول الشاهد عم عماد عبد العزيز( 53 عامًا) "أنا أول ما نزلت من البيت كانوا برَّه وحاطين المرحوم في البوكس, شفت الأمين رأفت بيضرب المرحوم (حسين فرغلي) وهو بيحاول يطلع دماغه من العربية بالشومة, نازلين عليه بالشوم - جاي أقول لهم إيه إللِّي إنتوا بتعملوه، جه الأمين نبيل رَفَّعْني بالسلاح وقال لي خشي جُوَّه, البوكس كان عامل كردون وعمالين يكحتوا في العربيات وهُمَّه جايين ورايحين وهُمَّه ماشيين كانوا خايفين وجريوا بسرعة خبطوا العربيات إللي راكنة على الجنبين كلهم (الشارع محل الواقعة والمتفرع من شارع رقم 10 بالوايلي هو طريق ضيق يساع بالكاد سيارة واحدة).

تطابقت روايات الشهود في وصف تفاصيل الضرب وسحل المجني عليه وابنه إلى بوكس الشرطة بالإضافة إلى اقتياد زوجته إلى البوكس الثاني وإشراف معاون مباحث قسم الشرطة على عملية الضرب واستخدام الشوم من قِبَل أفراد القوة لضرب المجني عليه في أثناء اقتياده إلى البوكس وحتى بعد إلقائه داخل البوكس. كما وصف أكثر من شاهد إصابة فتاة وقفت بالشرفة بالدور الخامس في عقار يقع على يسار الأرض التي هي محل النزاع, يفصلهما شارع صغير وشهدوا بأنه في أثناء إطلاق بعض أفراد القوة طلقات الخرطوش في الهواء أصابها طلق خرطوش بالخطأ أسفل العين (لم تستطع المبادرة المصرية الوصول إليها لتأكيد الإصابة كما أنها طبقًا للشهود فضلت عدم الإدلاء بأقولها في النيابة).

كما أكد أكثر من شاهد رؤيتهم للضابط نادر نبيل بولس وهو يضرب المجني عليه بمسدسه الميري على رأسه أكثر من مرة بعد أن نجحوا في دخول الأرض. يقول رشدي محمد, 46 سنة, مبيض محارة وصاحب أعمال "أنا إتعرفت على الضابط نادر نبيل بولس لمَّا النيابة عملت عرض وعلى رأفت, الضابط نادر نبيل هو إللي طَلَّع الطبنجة وضرب عم جمال تلات مرات على رأسه بضهر الطبنجة. أنا كنت واقف عند الفرق (المقابل لبوابة الورشة) والضابط قال لنا إللِّي هيقرب يا وﻻد الـ….. هأضربه بالنار".

اللحظات الأخيرة

لم يمضِ وقت طويل من اقتياد المجني عليه وابنه وزوجته إلى القسم حتى تم نقله إلى المستشفى والذي أثبت وصوله جثة هامدة. يتابع محمد السيد (حاموكشا) واصفًا ما رآه بعد أن تم اقتياد المجني عليه إلى القسم: "رحنا قسم الوايلي قالوا لنا راح مستشفى الزهراء, رحنا الزهراء قالوا لنا ما استلمناهوش وراحوا بيه دار الشفا. وصلنا دار الشفا, لما دخلنا جُوَّه قالوا لنا إحنا استلمناه جثة"، ثم أشاروا إلى ضابط ومجموعة مرافقة وقالوا "الظابط ده إللِّي جابه. ساعتها جرينا على الظابط والقوة إللِّي كانت موجودة وكنا بنشتمهم والظابط كان في عربيته وجريوا بالعربية وسابوا البوكس. أنا لقيت البوكس برَّه المستشفى فاضي وصورته من جوه"، (مرفق صورة تظهر آثار الدماء بداخل بوكس الشرطة)8.

أما ما حدث في اللحظات الأخيرة من عمر حسين فرغلي داخل الحجز بالقسم فلم يشهد عليه إلا ابنه وزوجته واللذين احتجزا معه. يقول عمر حسين فرغلي, (24 سنة فني صيانة شركة توشيبا العربي): "نزلوا فينا ضرب لحد القسم، اترمينا في البوكس بالشوم والكهربا بيضربونا. 10 دقايق تقريبًا من الضرب معانا بتاع 5 جوه البوكس. نادر كان راكب قدام وأول ما نزلونا عن القسم بيقول للأمنا إيه هتطلعوهم كده؟"، فقاموا نازلين فينا ضرب وسحل تاني لحد جوه وانا طالع على ضهري وباتضرب بالجزم والشلاليت. دخلنا الأوضة أنا والدي ووالدتي وبعد كده جالنا عمي. ما كملوش معانا خمس دقايق. نادر بيقول لأبويا "إنت عامل دكر؟ أنا هاوريك. تعالى يا رأفت, حط رجلك عليه - قول يا رأفت باشا, قول يا رأفت بيه وهو دايس على راس أبويا. وبعدين راح مديله بكرسي بلاستيك برجل حديد, كل ده وهو متكلبش أصلًا".

تتابع والدة عمر وزوجة المجني عليه "الدم ابتدا ينزل من عينيه وبقه ومن راسه ... وابتدا يطلع رغاوي من بقه وأنا باصرخ وبأقول عشان خاطر ربنا فكه فكه, وهو عمال ينزل دم, الأمين فكه من الكلابشات ورشه بالمية وبيقول له إنت بتستهبل ياض. خدته في حضني وقعدت أدلك له صدره, شالوه يودوه المستشفى وكل شوية يقع منهم ولما أقرب يقولي لي إرجعي يا بنت الـ**** وره. خدوه ونزلوه على كرسي بلاستيك وقفلوا الباب".

رحمة بنت الفقيد تروي ما حدث بعد أن إقتيد والداها وأخوها إلى القسم في بوكس الشرطة "رحت المديرية أعمل بلاغ ما رضيوش أعمل بلاغ, كلمت قسم الوايلي, وأنا خارجة ظابط ندهني تاني قالِّي الخلاف على أرض ٣ متر ونص؟ قلت له إحنا إللي بانينها وبتاعتنا. قلت له فيه ظابط اتهجم علينا قال لي يعني إيه مافيش حاجة اسمها كده. رحت القسم, حوالي خمسة أو خمسة ونص الفجر, قلت لهم بابا فين, الأمين رزق قال لي مالكيش حد هنا. دخلت في أرض القسم وقلت مش منقولة من هنا غير لما ييجي بابا". ضابط الاستيفا سب لي الدين وقال لي مالكيش غير الجزمة.

بابا كان اتصل بعمي وقال له تعالى وهوه في العاشر. جه قلنا له خدوه القسم. راح القسم أخو أيمن (الطوخي) قالُّه هات الورق ونخلص الموضوع وتاخد أخوك. رجع جابه, وراح القسم كلبشوه وخدوا منه الورق ودخلوه الأوضة مع أبويا وأبويا كان فايق ساعتها, أمي وأخويا بيقولوا ضربوه وأبويا بيقول لهم ما تضربهوش ده عنده 74 سنة وأبويا مربوط في المكتب بكلابش".

توافر أركان جريمة التعذيب المفضي إلى الموت

يظهر من التفاصيل المسرودة أعلاه أن الجريمة التي قامت قوات الشرطة بارتكابها، والتي قام الشهود بالتعرف على مرتكبيها في التحقيقات, تتجاوز الضرب المفضي إلى الموت واستعمال القسوة. فقد قامت القوة بضرب الضحية وتعذيبه بشكل لا يمكن أن يكون له أي غرض مشروع يتسق ومهام الشرطة، وبلا شك أن الانتهاكات الموثقة أعلاه لا تتناسب مع ما تدعيه الشرطة في دفاعها بأن المجني أبدى مقاومة, كما أن قوة الشرطة قامت بترويع وتهديد الآمنين في منطقة سكنية بأكملها من أجل التنكيل بالضحية وهو التنكيل الذي تسبب في موته متأثرًا بإصاباته. ولهذا تطالب المبادرة المصرية بتوجيه اتهامات بالتعذيب المؤدي إلى الموت بموجب المادة 126 لارتكاب الجناة جريمة تعذيب متهم لحمله على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها بل هي ملفقة كما يظهر من تفاصيل الواقعة وفي تحقيقات النيابة,، مما أدى إلى وفاته، وهو ما يستوجب تطبيق العقوبة المقررة للقتل العمد كما جاء في نص المادة ١٢٦ من قانون العقوبات "كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالسجن المشدد أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر . وإذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمدًا".

تتوافر أركان هذه الجريمة في واقعة مقتل حسين فرغلي، حيث قامت قوة الشرطة بقيادة معاون مباحث القسم بتعذيب المتهم لحمله على اعتراف بجريمة لم يرتكبها وهي اختطاف المدعو أيمن الطوخي. ويتوافر أكثر من دليل على انتفاء جريمة الخطف, فبالإضافة إلى شهادات الشهود والذين قاموا بتسليم الدراجة البخارية الخاصة بأيمن الطوخي إلى سلطات التحقيق, بعد أن ظلت في موقعها لأكثر من يوم خارج سور الأرض محل النزاع في المكان الذي أفاد الشهود بأنه قفز منه إلى داخل الأرض, بالإضافة إلى ذلك تؤكد تحقيقات النيابة في القضية رقم ٤١٢٦/٢٠١٦ جنح الوايلي, والتي قامت المبادرة المصرية بالإطلاع عليها, بتلقي ضابط الدورية التابع لقسم شرطة الوايلي بلاغًا من المجني عليه حسين فرغلي بقيام المدعو أيمن الطوخي باقتحام أرضه ومحاولة التعدي على الورشة التي يمتلكها وقت حدوث الواقعة في ساعة مبكرة من تاريخ ٢٥ مايو ٢٠١٦, وكما أفاد أهل المجني عليه9.

وبخلاف ذلك, فإن الاعتداء الواقع على المجني عليه لا يمكن توصيفه بالضرب المفضي إلى الموت، نظرًا إلى استخدام آلات مثل "شومة" و"كرسي" و"طنبجة" بالإضافة إلى الصواعق الكهربائية, وضرب المجني عليه بواسطة رجال الشرطة بشكل متواصل لفترة زمنية زادت على الساعة على موضع خطر أكثر من مرة (الرأس كما يظهر في المقاطع المصورة وكما أفاد الشهود), ومن المعروف أن رجال شرطة من أهل الخبرة ولا يمكن افتراض عدم علمهم بأن العنف المستخدم في هذه الواقعة من المحتمل بل من المرجح أن يؤدى إلى الوفاة.

وإن كان قانون العقوبات يتطلب لتوجيه جريمة القتل العمد توافر قصد خاص وهي نية إزهاق الروح، فقد تدارك المشرع الأمر بالنص في المادة 126 على عقوبة القتل عند قيام الموظفون والمستخدمون العموميون باستخدام سلطاتهم في تعذيب المتهمين لحملهم على الاعتراف في حال وفاة المتهم من جراء التعذيب. وهو ما يتستلزم توجيه الاتهام بالتعذيب إلى الأمناء والضابط ووقفهم عن العمل أو حبسهم احتياطيًّا لتجنب إساءة استخدام سلطاتهم في التأثير في ماجريات القضية وعلى الشهود وأهل الضحية.

الملحقات:

ملحق رقم ١: التقرير الطبي الصادر من مستشفى دار الشفا بتاريخ ٢٥ مايو محرر في حوالي الساعة السابعة صباحًا ويصف الإصابات بناء على فحص ظاهري بعد أن وصل المجني عليه متوفيًا إلى المستشفى.

ملحق رقم ٢: تقرير الفحص الظاهري لبيان أسباب الوفاة الصادر من مصلحة الطب الشرعي بتاريخ ٢٦ مايو ٢٠١٦

ملحق رقم 3: صورة تظهر آثار دماء الضحية حسين فرغي في بوكس الشرطة. الصورة التقطت خارج مستشفى دار الشفاء بعد نقل الضحية من القسم.

الهوامش:

1- وهو ما ذكرته المصري اليوم طبقًا لمقابلات أجرتها مع سكان المنطقة وجيران الضحية خارج مستشفى دار الشفا بتاريح ٢٥ مايو

2-القضية رقم 4126 لسنة 2016 جنح الوايلي

3- انظر الملحق رقم 1.

4- انظر الملحق رقم 2.

https://www.youtube.com/watch?v=FIftwqCA24c-5

https://www.youtube.com/watch?v=btKEv4Ij93M-6

https://www.youtube.com/watch?v=btKEv4Ij93M-7

8-أنظر الملحق رقم 3

9 أوراق التحقيق, القضية رقم 4126 / 2016 جنح الوايلي.

المرفقات

الملحقات وتوثيق الشهادات