بعد أكثر من خمس سنوات من احتجازه التعسفي .. بدء محاكمة أستاذ العلوم السياسية أحمد تهامي بتهم "الإرهاب"
بيان صحفي
تطالب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بإخلاء سبيل أستاذ العلوم السياسية أحمد تهامي (51 سنة) المحبوس احتياطيًا منذ نحو ست سنوات على ذمة القضية 649 لسنة 2020، والتي بدأت محكمة جنايات بدر نظرها مطلع الأسبوع الجاري. وتؤكد المبادرة على أن تهامي محبوس احتياطيًا بمخالفة القانون، إذ قضى نحو ثلاثة أضعاف الحد الأقصى القانوني للحبس الاحتياطي رغم عدم وجود سبب يستدعي حبسه وفقًا لنص المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية، كما أنه أكاديمي له محل عمل وإقامة معلوم ولا يُخشى هروبه أو إضراره بمصلحة التحقيق، ولا يمكنه التأثير على أي من الشهود -وكلهم من ضباط بقطاع الأمن الوطني- علاوة على عدم احتواء أوراق القضية على أي أدلة يمكن العبث بها.
يوم السبت 7 فبراير، انعقدت ثاني جلسات محاكمة تهامي وتسعة آخرين على ذمة القضية 649 -وهي الأولى فعليًا بعد تأجيل الجلسة الأولى في ديسمبر 2025 إداريًا لتعذر إحضار المتهمين- حيث تواجد تهامي داخل قفص الاتهام الزجاجي الذي تصعب معه الرؤية وسماع المحامين وهيئة المحكمة. وبعد تلاوة نيابة أمن الدولة العليا أمر الإحالة، أثبتت المحكمة إنكار المتهمين للاتهامات المنسوبة إليهم دون حتى أن تسألهم إن كانوا قد ارتكبوا هذه الجرائم من عدمه.
وطلب محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية -عضو فريق الدفاع عن تهامي- تمكينه من الحصول داخل محبسه بمركز الإصلاح والتأهيل بدر 1 على كتب وأبحاث علمية في مجال تخصصه ، لتمكينه من إعداد الأبحاث المطلوبة لحصوله على درجة الأستاذية، وذلك بعدما توقفت مسيرته الأكاديمية منذ القبض عليه عام 2020. وإلى جانب ذلك طلب الدفاع سماع ومناقشة شهود الإثبات في القضية.
لم تُعلن المحكمة قرارها بشأن تمكين تهامي من استئناف أبحاثه، وأجلت نظر القضية لجلسة 11 مارس المُقبل لسماع شاهد الإثبات الأول وهو الرائد بقطاع الأمن الوطني الذي أجرى تحرياته في القضية اعتمادًا على "مصادره السرية" فقط.
وفقًا لأوراق القضية، زعم ضابط قطاع الأمن الوطني إنه ألقى القبض على تهامي من منزله يوم 19 يونيو 2020، أي قبل التحقيق معه بيوم واحد، وهو عكس ما أبلغ به تهامي نيابة أمن الدولة العليا وقت التحقيق معه يوم 20 يونيو 2020: إذ أكد أن القبض عليه كان يوم 3 يونيو 2020، أي أنه ظل رهن الإخفاء لمدة 17 يومًا لم يتمكن خلالها من التواصل مع أسرته أو محاميه بمخالفة قانون الإجراءات الجنائية. لم تلتفت النيابة إلى بلاغ تهامي الضمني بتعرضه للإخفاء القسري، والتحقيق معه بمخالفة القانون بعد المواعيد التي يقررها القانون، وواجهته بأحراز نُسبت إليه، عبارة عن جهازين "لاب توب" ومستند وحيد حول السيرة الذاتية لرئيس الوزراء الأسبق حازم الببلاوي. ورغم نفي تهامي صلته بالأحراز المذكورة، وعدم وجود ما يثبت ملكيته إليها، قررت النيابة حبسه آنذاك على ذمة القضية لاتهامه بالانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب على الإنترنت لارتكاب هذه "الجريمة".
ظل تهامي رهن الحبس الاحتياطي لأكثر من خمس سنوات بمخالفة القانون، قبل أن تقرر نيابة أمن الدولة إحالته للمحاكمة أخيرًا، لكن إحالته جاءت على خلفية اتهامات أخطر حتى من تلك التي وُجهت إليه أثناء التحقيق الوحيد الذي خضع له، وهي "قيادة جماعة إرهابية غرضها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر"، والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب جريمة إرهابية ، خلال الفترة ما بين أبريل ويونيو 2020. وهي اتهامات قد تصل عقوبتها للإعدام وفقًا لقانون مكافحة الإرهاب.
تشدد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على مسؤولية هيئة المحكمة عن تطبيق نص القانون والإفراج الفوري عن أحمد تهامي، وتؤكد المبادرة المصرية على أن النظر بشكل جدي في وضع تهامي على مدار السنوات الماضية وما تعرض له من معاملة تخالف القانون منذ القبض عليه -وليس فقط في أوراق القضية التي تخلو من أي أدلة حقيقية وجادة تدينه بأي حال- سيبين أن الحكم ببراءته بل وتعويضه هو الحكم المنطقي الوحيد.



