قانون البحوث الطبية الجديد وحماية المشاركين فى التجارب السريرية

10 مايو 2018

قامت مجموعة من الجمعيات الأهلية المصرية والدولية فى عام ٢٠١٦ بإصدار تقرير هام تحت عنوان «أسئلة أخلاقية حول التجارب السريرية على الدواء فى مصر.. تحديات محلية وتمويل من الشركات المنتجة». رصد هذا التقرير وضع التجارب السريرية التى تقوم بها الشركات الدولية على المرضى المصريين والأسئلة الأخلاقية حول ذلك.

هناك عدة أسباب جعلت مصر من أكثر الأماكن مناسبة لإجراء تلك التجارب فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. من بين هذه الأسباب: بنية مصر التحتية الجاذبة للبحث، الزيادة السكانية السريعة، انتشار الجهل بالأدوية والعلاجات. هذا بالإضافة إلى انخفاض تكلفة إجراء هذه التجارب فى مصر. فتحتل مصر المركز الثانى بعد جنوب إفريقيا فى قائمة أكثر الدول الإفريقية استضافة للتجارب السريرية للعقاقير تحت رعاية الشركات المنتجة متعددة الجنسيات. يجد الكثير من المصريين صعوبة فى الحصول على العلاج الأساسى، ما يؤدى إلى لجوء بعض المرضى إلى المشاركة فى هذه التجارب، على الرغم من احتمالية استغلالهم فيها بغرض الحصول على العلاج المجانى حتى وإن كانت نتائج هذا العلاج غير معروفة. هذا المناخ العام يسهل من استغلال المواطنين الأكثر ضعفًا واحتياجًا.

لذا، فقد قدم هذا التقرير مجموعة من الاقتراحات للسلطات المصرية ومتخذى القرار، تشمل مجموعة توصيات للقانون الجديد. تأتى هذه التوصيات تطبيقًا لنص الدستور المصرى لعام 2014 فى المادة 60 والذى ينص على أن «جسم الإنسان له حرمة، أى اعتداء، هتك عرض أو تشويه يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون. يمنع الاتجار بالأعضاء، ولا يمكن إجراء أى تجربة طبية أو علمية فى هذا الشأن دون توثيق الموافقة الحرة للموضوع وفقا للمبادئ المعمول بها فى المجال الطبى على النحو الذى ينظمه القانون».

بما أن مثل هذه القوانين غير موجودة حاليا، فمن الضرورى إنشاء اطار تشريعى موحد قوى معزز بنظام مراقبة فعال ومستقل، من أجل التأكد من استفادة المواطنين من التجارب السريرية التى تقام فى مصر واحترام حق المريض فى استمرار العلاج بعد انتهاء التجربة، والتأكد من إتاحة الفرصة للمرضى وتمكينهم من إعطاء الموافقة المستنيرة طواعية وبعض المعايير الأخلاقية الأساسية الأخرى.

تم دعوة المجتمع المدنى والخبراء والمعنيين بهذا الملف إلى جلسة استماع للجنة الصحة بمجلس النواب لمناقشة قانون إجراءات الدراسات الدوائية والتجارب السريرية والبحوث الطبية المقدم من مجلس الوزراء إلى مجلس النواب. يحقق القانون الجزء الأكبر من التوصيات الأساسية لتقرير عام ٢٠١٦ وهى نسبة مقبولة تعكس تحقيق القانون لمقومات أساسية من شأنها أن تثرى العملية البحثية فى مصر بشكل لا يمثل انتهاكا لحقوق المصريين ولا يتعارض مع ما نص عليه الدستور.

تتمثل أهم مقومات هذا القانون فى تعامله مع الفجوة التشريعية الحالية التى لا تتصدى لقانونية المرحلة الأولى والثانية من التجارب السريرية لعقارات تقوم بإنتاجها شركات عالمية قبل حصولها على تراخيص التسويق من بلد المنشأ.

كما قدمت المبادرة للجنة بعض التوصيات والمقترحات التى ــ حال تضمينها فى القانون ــ سوف تتيح له تفادى أوجه القصور الأساسية التى تنتاب اجراء البحوث الإكلينيكية فى مصر.

وكان من أهم التوصيات مراعاة عدم تعقيد الإجراءات القانونية للحصول على الموافقات بشكل غير مبرر يزيد من صعوبة عمل الباحثين بمختلف أنواعهم ويتعرض لجوانب ليس لها علاقة بالتجارب السريرية والحرص على عرض مسودات القانون للإعلام وعلى المجتمع المدنى حتى يتسنى للمجلس إصدار قانون يلتف حوله المعنيون ويجعل منهم شركاء فى تنفيذه بالشكل المأمول.

فالهدف هو إثراء العملية البحثية فى مصر بشكل يرفع من مكانتها وإسهامها العلمى دون أن يخل بحقوق المرضى والمبحوثين أو يعرض الباحثين لمخاطر مهنية أو قانونية.

تم نشر هذه المقال عبر موقع الشروق   بتاريخ 26 ابريل 2018