"دعم الطاقة لغير المستحقين، استمرار دعم الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة استنزاف للموارد ومحاباة للأغنياء". بحث قُدم ضمن دفوع الدعوى رقم ٥٦٩٦٨ لسنة ٦٨ق، المقامة ضد كلٍّ من السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الوزراء بصفتيهما، لإلزامهما بإصدار قرار فوري بوقف كافة أشكال دعم الطاقة للمصانع كثيفة الاستهلاك، وهي الدعوى التي ستنظرها هيئة مفوضي الدولة بمحكمة القضاء الإداري يوم ٢١ سبتمبر ٢٠١٥. وكانت الدعوى التي أقيمت بتاريخ ٢١ يونيو ٢٠١٤، قد استندت إلى أن استمرار دعم الطاقة للصناعات الكثيفة الاستهلاك يخالف مواد الدستور التي تُلزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين وبتحقيق العدالة الاجتماعية، وبالحفاظ عل الموارد الطبيعية للبلد ومراعاة حقوق الأجيال القادمة فيها.

يفحص البحث المؤشرات المالية لعدد من شركات الأسمنت والأسمدة النتروجينية، وهي من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، ويدحض بالبيانات والأرقام والدراسات، الحجج التي تروج إلى عدم إلغاء دعم الطاقة مثل ضعف الأرباح أو الحفاظ على انخفاض الأسعار، أو للاحتياج المحلي أو حفاظًا على فوائد اقتصادية كالضرائب وفرص التوظيف. يخلص البحث إلى أن أسلوب دعم الطاقة الموجه إلى القطاع الصناعي في مصر يغيب عنه منطق الكفاءة الاقتصادية، ناهيك عن العدالة الاجتماعية. فقد حظيت هذه الصناعات بدعم سخي على الطاقة أدى إلى تضخيم أرباحها دون فائدة تعود على الاقتصاد توازي هذا الدعم، سواء في شكل ضرائب أو فرص تشغيل أو أي فوائد أخرى، ودون فائدة تعود على المستهلك المحلي في صورة أسعار مخفضة. بل لم تؤدِ هذه السياسة طوال سنوات عديدة إلا إلى استنزاف الميزانية وتلويث البيئة وإهدار موارد الطاقة المحدودة حتى وصلت البلاد إلى أعتاب أزمة قاسية.

يشير البحث أيضًا إلى أنه رغم تحريك أسعار الطاقة جزئيًّا، فما زالت هذه الصناعات تحصل على طاقة مدعومة، وفي بعض الأحيان يبدو أن قرارات تعديل أسعار الطاقة الأخيرة لا تنطبق على هذه الشركات، بسبب العقود وقوانين الاستثمار، وأيضًا بسبب الضغوط القوية من الشركات، يحدث هذا بينما دفع ويدفع الفرد العادي من السكان الأسعار الجديدة المرتفعة للكهرباء والوقود وكافة السلع والخدمات المتصلة بهم.

لقراءة وتحميل التقرير اضغط هُنا