"النقود وحدها لا تكفي" تتبع آثار برامج الدعم النقدي على الفقراء

تقديم:

تعد المعاشات غير المرتبطة باشتراكات، non contributory pension، أحد صور الدعم النقدي المباشر التي تستهدف توفير المساندة المالية للفئات التي لا تستفيد من منظومات المعاش التقليدية، التي يتم تمويلها من اشتراكات المؤمن عليهم، لذا تتدخل الدولة وتمول تلك المعاشات بشكل مباشر بعد أن تتحرى عن مصادر دخل تلك الفئات وتتأكد من استحقاقهم للمساعدة.

وسُمي هذا النوع من الدعم النقدي في مصر باسم معاشات الضمان الاجتماعي، والتي كان لها تاريخ طويل وعريق في البلاد يتجاوز النصف قرن، لكن هذا الدعم على عراقته ظل يمثل نسبة هامشية من النفقات الاجتماعية للبلاد وظلت أيضًا قدرته على الوصول للفئات المهمشة ضعيفة للغاية، كما لم ترتبط سياسات تشريعه أو تخصيص موارده بأهداف أو إستراتيجية واضحة.

وشهدت تلك المعاشات تطورات مهمة خلال السنوات الأخيرة من حيث طرق الوصول للمستحقين وربط تقديمها بالمشروطية، وذلك بفضل إدخال فلسفة التحويلات النقدية المشروطة على تلك المنظومة.

كما استحوذت المعاشات غير المرتبطة باشتراكات على نسبة أكثر أهمية من ذي قبل من إجمالي نفقات الموازنة، واحتلت مكانة رئيسية كأحد السياسات التعويضية عن إجراءات الإصلاح ذات الطابع الليبرالي التي بدأت الحكومة في تنفيذها تحت إشراف صندوق النقد الدولي في 2016.


أهداف الدراسة

تسعى في هذه الدراسة لبحث مدى ملاءمة المعاشات غير المرتبطة باشتراكات في توفير الحماية الاجتماعية تحت التحولات النيوليبرالية الأخيرة، والمساعدة على تحقيق الأهداف الاجتماعية بالدستور، وذلك من خلال تحليل لطريقة عمل تلك المعاشات وفلسفتها وأسلوبها في الاستهداف، مع إجراء 20 مقابلة لأسر مستفيدة من تلك المعاشات وبحث مدى ملاءمة دخولهم لنفقاتهم الأساسية.

كما ترصد الدراسة تطور أحوال الفقر في مصر، حيث يُعرف الفقر بأنه العجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية، لذا ستمثل تطورات معدل الفقر في مصر مرآة تعكس مدى نجاح (أو فشل) سياسات الحماية الاجتماعية في الحد من الفقر، خاصة المعاشات غير المرتبطة بالاشتراكات التي تستهدف توفير دخل للفئات العاجزة عن تغطية احتياجاتها الأساسية.

وفي سياق اتجاه الدولة للاقتراب بالسياسات الاجتماعية من النموذج الليبرالي الذي يعول بشدة على كسب المنافع الاجتماعية من سوق العمل، سنرصد تطورات سوق العمل ومعدلات البطالة وظروف العمل في البلاد خلال العقود الأخيرة، لبحث مدى كفاءة الدولة في سياسات التشغيل التي تعد عاملًا مكملًا للسياسات الاجتماعية تحت الفلسفة الليبرالية.