وقف طبطباي بؤرة مقاومة جديدة ضد الإزالات الجماعية

بيان صحفي

17 مارس 2026

تستمر ضغوط الأجهزة الأمنية والتنفيذية ضد أهالي منطقة المنيل القديمة، المعروفة بـوقف طبطباي، فيما تقدم  عدد من السكان بدعوى قضائية ضد رئيس حي مصر القديمة، احتجاجًا على ما وصفوه بـ"عمليات إزالة عشوائية" طالت مساكنهم.

وتؤكد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية دعمها الكامل لحق المواطنين في السكن الآمن، وحقهم في معرفة مصيرهم المستقبلي وتقريره وفقًا للصورة المناسبة لهم في ظل عمليات الإزالة الجارية. وترفض المبادرة ما يتعرض له  أهالي وقف طبطباي من ممارسات تتراوح بين الترغيب والترهيب من قبل الجهات التنفيذية والأمنية لدفعهم لترك مساكنهم قسرًا. فقد توافد إلى المنطقة عدد من مسؤولي حي مصر القديمة ومحافظة القاهرة، إلى جانب أفراد من قوات الشرطة، وعناصر من جهاز الأمن الوطني، اتبعوا جميعهم سبلًا مختلفة للضغط على السكان، وذلك بعد تقدم أهالي المنطقة بدعواهم ضد رئيس حي مصر القديمة.

وشملت ممارسات الترهيب إجبار بعض الأهالي على مسح الصور ومقاطع الفيديو التي وثقوا بها عمليات عمليات الإزالة، وتهديد سكان ممن يطالبون بحقهم في التعويض العادل بهدم منازلهم دون الحصول على أي تعويض. في الوقت ذاته؛ تعرضت منازل بعض السكان الذين رفضوا التوقيع على قرارات التعويض المطروحة للإزالة، مما قد يهدر حقهم في الحصول على التعويضات. وحتى الآن، لا يزال الأهالي يجهلون مصيرهم ومستقبلهم السكني، كما لا تتوافر لديهم أية معلومات واضحة بشأن طبيعة التعويضات التي قد تمنح لهم، سواء كانت تعويضات عقارية أو مالية.

وتقدم عدد من أهالي منطقة وقف طبطباي بالمنيل القديمة، ومعهم محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بشكوى ضد رئيس حي مصر القديمة، قُيِّدت برقم 17558 لسنة 2026 عرائض النائب العام، سجلوا فيها ما تشهده منطقتهم من حملة إزالات طالت منازل كثيرين منهم، وما يتعرضون له من ضغوط متزايدة تمثلت في قطع المرافق العامة بصورة غير قانونية، بما في ذلك الكهرباء والمياه وخطوط التليفون الأرضي، في محاولة لإجبارهم على إخلاء مساكنهم.

تعود جذور الأزمة إلى عام 2013، حين استهدفت الحكومة تطوير المنطقة بموجب بروتوكول موقَّع بين وزارة الأوقاف بصفتها مالكة الأرض، ومحافظة القاهرة. تضمَّن البروتوكول وعودًا بإعادة توطين السكان في العمارات المُنشأة داخل نفس المنطقة. إلا أن هذه الوعود لم تُنفذ لاحقًا، لتبدأ مرحلة جديدة من الإزالات في عام 2018 عقب صدور قرار اعتماد مشروع تطوير المنيل القديم. وفي عام 2022، شُكلت لجان لحصر السكان المقيمين تمهيدًا لتنفيذ المشروع، غير أن خلافات بين وزارة الأوقاف ومحافظة القاهرة أدت إلى توقفه مؤقتًا، قبل أن يعاد تفعيله في نوفمبر 2024، وتبدأ عمليات الإزالة الفعلية في أكتوبر 2025.

تؤكد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن ما يجري يثير قلقًا بالغًا، في ظل غياب الشفافية بشأن خطط إعادة التوطين أو التعويض، واستمرار الضغوط التي يتعرض لها السكان، وهي حالة يمكن ملاحظتها بشكل عام في مناطق مختلفة في القاهرة والمدن المصرية الأخرى التي وقعت تحت طائلة التطوير. تشدد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية كذلك على ضرورة وقف أي إجراءات قسرية بحق الأهالي، وضمان احترام حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في السكن الآمن، وحقهم في معرفة مصيرهم وتقريره والحصول على تعويض عادل وواضح قبل أي عمليات إزالة.