مطالب بالإفراج عن 13 محبوسًا في قضية إزالة تعديات بأرض مخصصة لبناء كنيسة بمنطقة 15 مايو

بيان صحفي

5 فبراير 2026

انتقدت المبادرة المصرية طريقة معالجة أجهزة الدولة التنفيذية لأزمة إزالة تعديات بقطعة أرض مخصصة لبناء كنيسة جديدة بمنطقة زهور 15 مايو، وما شهدته من اعتداءات مارستها قوات الشرطة ضد مسيحيي 15 مايو في الثلاثاء الموافق 3 فبراير الجاري. وكانت المنطقة قد شهدت احتجاجًا من بعض مسيحيي المنطقة للتعبير عن رفضهم هدم سور قام مسؤولو الكنيسة ببنائه حول الأرض التي تم  تخصيصها. وتُطالب المبادرة المصرية النائب العام -بوصفها عضوًا بهيئة الدفاع- بإخلاء سبيل 13 شخصًا تنظر النيابة اليوم الخميس في تجديد حبسهم على ذمة القضية (رقم 613 لسنة 2026 جنح 15 مايو) وإسقاط كافة التهم الموجهة إليهم والتي لم يُعلَموا بها عند حضورهم أمام النيابة. 

كانت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان قد خصصت في فبراير 2024 قطعة أرض بمنطقة زهور 15 مايو لبناء كنيسة العذراء والبابا كيرلس بالمنطقة التي انتقل إليها أهل منطقة الزرايب الذين دمرت السيول منازلهم في 2020. ويعد التخصيص  خطوة أولى في سلسلة من الإجراءات التي يُفتَرَض استكمالها عند بناء كنيسة جديدة وفقا لقانون بناء الكنائس. 

وأثناء بناء السور حول قطعة الأرض المخصصة -التي تبلغ مساحتها- 1950 متر مربع، ضم القائمون على بناء الكنيسة مساحات إضافية من الأراضي المُحيطة داخل السور. وبناءً عليه، صدر قرار من جهة التنفيذ بجهاز 15 مايو، ورقمه 480 لسنة 2025 بإزالة المخالفات يقول أهالي المنطقة المسيحيين أنهم لم يتم إبلاغهم بصدوره أو التشاور معهم بشأن المخالفة من الأصل. وفوجئ الأهالي بحضور قوات الشرطة صباح الثلاثاء لهدم السور المبني حول قطعة الأرض المُخصَصة  لبناء كنيستهم.  

ووفقًا لإفادات عدد من الأهالي الذين تحدث عليهم باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على مدى اليومين الماضيين، فقد وقف الأهالي سلميًا أمام السور المبني وهتفوا "هلال صليب إيد واحدة"، على أمل ألا تهدمه القوات المُشَكَلة من قطاعي أمن القاهرة والأمن المركزي والإدارة العامة لشرطة التعمير والمجتمعات العمرانية. وبعدها ألقت قوات الأمن قنابل غاز مسيلة للدموع من أجل تفريق الأهالي وتنفيذ قرار الإزالة وطاردت الأهالي حتى وصلت إلى منازلهم الواقعة بالقرب من الأرض المُسوّرة. 

وفي هذه الأثناء تم القبض على 58 شخصًا؛ من بينهم نساء ورجال وأطفال، كان بعضهم عائدًا من العمل والبعض الآخر ضمن المجموعة المحيطة بسور الكنيسة، بحسب الشهادات. كما تم القبض على القس أثناسيوس رزق، راعي الكنيسة والقائم بالإشراف على بنائها، قبل إخلاء سبيله من سراي النيابة فجر الأربعاء.

 وأضافت الإفادات إن عددًا من  النساء تعرضن أثناء القبض عليهن لإهانات جسدية ولفظية، ما زاد من درجة الاحتقان ودفع بالرجال إلى الدفاع عنهن، ليتعرضوا بدورهم للضرب والإهانة اللفظية. ونُقِل كل المقبوض عليهم إلى معسكر الأمن المركزي بطُرة، ثم قُسِموا إلى مجموعتين: الأولى المُكوّنة من 19 شخصًا ذهبت إلى نيابة حلوان، أما المجموعة الثانية فوُزِعت على عربات الترحيلات وتم إنزالها لاحقًا على دفعات في نقاط متفرقة. 

عُرِضَت المجموعة المُكوَّنة من 19 شخصًا  مساء الثلاثاء على نيابة حلوان التي قررت حبسهم 24 ساعة وعرضهم في اليوم التالي  رفقة التحريات، بينما أُخلى سبيل القس أثناسيوس رزق، راعي الكنيسة، والذي أكّد في أقواله أنه لم يُخطَر رسميًا بقرار إزالة السور. ووفقا لمحامين حضروا التحقيقات، أفادت النيابة بإصابة اثنين من قوات الشرطة، لكنها لم تُعلِم المحبوسين بالاتهامات الموجهة إليهم، وذلك بالمخالفة للمادة 123 من قانون الإجراءات الجنائية التي توجب على المحقق أن يتثبت شخصية المتهم عند حضوره لأول مرة ويحيطه علماً بالتهم المنسوبة إليه.

قررت نيابة 15 مايو الكلية مساء أمس الأربعاء إخلاء سبيل خمس سيدات بضمان محل الإقامة وحبس 13 رجلًا أربعة أيام على ذمة التحقيقات دون مواجهتهم بالتحريات أو توجيه اتهام لهم، على أن يُعرَضوا لجلسة النظر في تجديد حبسهم اليوم الخميس.

وترى المبادرة المصرية أن مسؤولي الدولة كانت عليهم مسؤولية احتواء التوتر ومنع اندلاع المناوشات -فضلًا عن مسؤولية ارتكاب الانتهاكات بحق المحبوسين أثناء القبض عليهم-  في حال تصرفوا على نحوٍ مختلف يضع نصب عينه حفظ السلم المجتمعي والصالح العام، من خلال إرسال إنذارات رسمية وإخطار بالهدم مع مهلة لإزالة المخالفة قبل التنفيذ. فتاريخ التعسُف في بناء الكنائس في مصر لم ينتهِ بمجرد إصدار قانون تنظيم بناء الكنائس رقم 80 لسنة 2016، وذاكرة التمييز المُمَنهَج المرتبط ببناء الكنائس مازالت حاضرة وبقوة. وينبغي أخذ ذلك في عين الاعتبار عند تعامل المسئولين مع قضية مُحملة بمظالم تاريخية تعامل معها مسيحيو مصر وتحملوا عواقبها في حياتهم اليومية سواء داخل القاهرة أو خارجها. 

وبالإضافة لذلك، تهيب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالقيادات الكنسية ألا تلقي بعبء المسئولية على عاتق عموم المسيحيين. فرغم ما ورد في بيان إيبارشية حلوان والمعصرة بأن المُسنَد إليهم بناء السور لم يلتزموا بمساحة الأرض المُخصصة، وحتى لو كان عدم الالتزام حدث بقرارٍ منفرد من جانب المُسنَد إليهم البناء، فغياب المعلومات وعدم وجود دور لأبناء الكنيسة أدى إلى أن يدفعوا  الثمن ويتم الاعتداء والقبض عليهم.  

كما تدعو المبادرة المصرية المسئولين من جهاز مدينة 15 مايو وراعي الكنيسة وأسقف إيبارشية حلوان والمعصرة لسلك مسار اتفاق ودي يأخذ احتياجات وتخوفات مسيحيي المنطقة بعين الاعتبار وينأى بهم عن التعرض لمزيد من الانتهاكات ويضمن لهم حقهم في الممارسة الآمنة لشعائرهم داخل كنيستهم.