تأجيل القرار لا يعني إلغاءه.. بيان مشترك بشأن فرض ساعة عمل إجبارية على عمال المنطقة الحرة ببورسعيد
بيان صحفي
تطالب المنظمات الموقعة أدناه بإلغاء القرار الصادر عن جمعية مستثمري بورسعيد بتاريخ 12 يناير 2026 بشأن زيادة ساعة عمل يومية للعاملين بالمنطقة الحرة ببورسعيد، والذي استند إلى قرار وزير العمل رقم 289 لسنة 2025 الخاص بتحديد ساعات العمل بالمنشآت الصناعية، لما يمثله من تعديل أحادي الجانب لشروط العمل الأساسية وفرض ساعة عمل إضافية كالتزام دائم خارج ضوابط العمل الإضافي والتفاوض الجماعي، مقابل زيادة مالية مقطوعة قدرها 500 جنيه شهريًا، وبما يستهدف مجمل العمال الخاضعين لنظام العمل داخل المشروعات بالمنطقة. وقد أعقب القرار إعلان بتعليق تطبيقه مؤقتًا دون صدور إلغاء أو سحب صريح، وهو ما لا يوقف الانتهاك بل يُبقيه قائمًا ويهيئ مسارًا للالتفاف عليه عبر الضغط على العاملين لتعديل عقودهم الفردية.
تشير المنظمات الموقعة أن جوهر الاعتراض لا ينحصر في تدني المقابل المالي، بل في رفض تحويل ساعة العمل الإضافية إلى التزام دائم لا يعامل كعمل إضافي مؤقت، ولا يخضع لضوابطه القانونية، ويمرر خارج أي حوار اجتماعي أو تفاوض جماعي، بما يحمل العاملين عبئًا مستمرًا مفروضًا بالقسر.
إن تعليق القرار دون إلغائه يخلق منطقة رمادية خطرة تفتح الباب للضغط على العاملين لتعديل عقودهم الفردية أو التوقيع على ملاحق تنتقص من حقوقهم المستقرة، تحت وطأة الإكراه الاقتصادي والحاجة إلى العمل. ونحذر من أن تحويل الانتهاك من قرار عام قابل للطعن إلى التزامات تعاقدية فردية قد يجعل نقضه لاحقًا أكثر صعوبة ويضاعف أضرارَه.
ترى المنظمات أن القرار—وما تلاه من تعليق—يمثل تعديلًا أحادي الجانب لشروط العمل الأساسية بالمخالفة لقانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025؛ إذ تقضي المادة (4) من مواد إصدار القانون بعدم المساس بالحقوق والمزايا الأكثر فائدة التي سبق للعاملين الحصول عليها باعتبارها حدًا أدنى لا يجوز الانتقاص منه، كما تنص المادة (117) على أن التشغيل الفعلي لا يجوز أن يتجاوز ثماني ساعات يوميًا أو 48 ساعة أسبوعيًا باعتبارها حدًا أقصى تنظيميًا لا عبئًا دائمًا يُفرض على العمال دون مقابل عادل ومتناسب.
كما يخضع تشغيل العمال بالمنشآت الصناعية لأحكام القانون رقم 133 لسنة 1961 الذي يحدد الحد الأقصى للتشغيل الفعلي بـ 42 ساعة أسبوعيًا للمنشآت الخاضعة له، دون احتساب فترات الراحة والطعام. وبذلك فإن نظام السبع ساعات يوميًا يمثل ميزة مستقرة وحقًا مكتسبًا لا يجوز التراجع عنه بقرار إداري أو عبر تعاقدات فردية تُنتزع بالإكراه.
ونرفض الادعاء بأن الساعة الزائدة “عمل إضافي”، لأن العمل الإضافي في القانون يرتبط بضرورات استثنائية ومؤقتة ويقابل بأجر إضافي لا يقل عن أجر الساعة مضافًا إليه 35% للعمل النهاري، بينما يستهدف القرار فرض ساعة إضافية كواقع دائم ومستمر خارج إطار الاستثناء وبلا ضمانات.
ويترتب على فرض ساعة إضافية يوميًا تحميل العاملين نحو 24 ساعة إضافية شهريًا، بما يجعل قيمة الساعة الزائدة—وفق المقابل المقطوع (500 جنيه)—قرابة 20–21 جنيهًا للساعة، وهو ما يخفض فعليًا قيمة أجر الساعة إلى النصف تقريبًا مقارنةً باحتساب أجر الساعة في سياق الحد الأدنى للأجور.
كما نؤكد أن هذا الإجراء يمثل عبئًا مضاعفًا على النساء العاملات في ظل غياب الحضانات واستمرار أنماط التمييز وعقاب الأمومة، بما يجعل القرار مساسًا مباشرًا بحقوق النساء وشروط عملهن العادلة والمنصفة.
وفي السياق الأوسع لانتهاكات حقوق العمال بالمنطقة الحرة تنبه المنظمات إلى ما كشفته الشهادات الحية من فصل تعسفي وترهيب، بما يقوض الحق في المطالبة السلمية بالحقوق دون انتقام. كما تدق المنظمات ناقوس الخطر بشأن الاستهانة حياة العمال عبر نقلهم في حافلات متهالكة تفتقر للصيانة، وما يرتبط بذلك من حوادث متكررة على طريق المطرية - الذي يربط بين محافظة الدقهلية والمنطقة الحرة في بورسعيد - دون محاسبة فعّالة.
وتحذر المنظمات كذلك من أن ضعف الرقابة يفاقم الانتهاكات؛ إذ تشير المعلومات المتداولة إلى أن عدد المفتشين لا يتجاوز خمسة موظفين لتفتيش نحو 119 مصنعًا، فضلًا عن قيود تعطل التفتيش وارتباطه بإذن أو موافقة مسبقة من المستثمرين، بما ينزع عن التفتيش استقلاليته ويقوض إنفاذ القانون ومعايير السلامة والصحة المهنية.
وبناءً عليه، تطالب المنظمات الموقعة بالأتي:
-
الإلغاء الفوري والنهائي لقرار زيادة ساعات العمل وإعلانه صراحة، ووقف أي ضغط لتوقيع ملاحق أو تعديلات عقود فردية تنتقص من حقوق العمال، واعتبار “التعليق المؤقت” دون إلغاء إجراءً غير كافٍ.
-
حوار اجتماعي ملزم ومفاوضة جماعية قبل أي مساس بشروط العمل الأساسية، مع ضمان مشاركة ممثلي العمال دون تدخل أو ترهيب.
-
وقف الانتهاكات الانتقامية والملاحقات والتهديدات والترهيب—بما فيها الأمني—والتحقيق في وقائع الفصل التعسفي وضمان عدم الانتقام من المطالبين بحقوقهم.
-
تفعيل التفتيش المفاجئ وزيادة عدد المفتشين بما يتناسب مع عدد المصانع، وإلغاء أي قيود تعطل التفتيش أو تربطه بإذن/موافقة مسبقة من المستثمرين، مع إنفاذ معايير السلامة والصحة المهنية.
-
حماية العاملات عبر توفير دور الحضانة وساعات الرضاعة ومنع “معاقبة الأمومة”، وفتح تحقيق مستقل في حوادث نقل العمال وإلزام الشركات بتوفير وسائل نقل آمنة.
#ساعة_إضافية_تساوي_انتهاك_مستمر
#الانتهاك_لا يعاد_تسعيره_بل_يلغى
#إلغاء_القرار_لاتأجيله
الموقعون:
المنظمات الموقعة:
المفوضية المصرية للحقوق والحريات
Egyptian Commission for Rights and Freedoms (ECRF)
المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
Egyptian Initiative for Personal Rights (EIPR)
مركز النديم
El Nadeem Center
مؤسسة قضايا المرأة المصرية
Center for Egyptian Women's Legal Assistance (CEWLA)
مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون
Cairo Foundation for Development and Law (CFDL)
مؤسسة المرأة الجديدة
New Woman Foundation (NWF)
الاشتراكيون الثوريون
Revolutionary Socialists
منصة العدالة الاجتماعية
Social Justice Platform
جمعية الميدان للتنمية وحقوق الإنسان
El Midan Association for Development and Human Rights
بلادي (جزيرة للإنسانية)
Belady: An Island for Humanity



