تعديلات قانون الشرطة: محدودة وبدون آليات تنفيذية

بيان صحفي

12 مارس 2016

وافق قسم التشريع بمجلس الدولة صباح الخميس الماضي على تعديلات الحكومة المقترحة على قانون الشرطة وأعادها للحكومة من اجل تقديمها لمجلس النواب بنية إصدارها. كانت أزمة العلاقة بين الشرطة والمجتمع في مصر قد تفاقمت في الأشهر الثلاثة الماضية بعد أن تعددت حاﻻت القتل الخاطئ والاستخدام المفرط للقوة والتعذيب. وتسببت أكثر من حالة عنف شرطي بالغ في غضب شعبي واسع، بداية بحالتي مقتل طلعت شبيب في الأقصر والطبيب البيطري عفيفي حسن في الإسماعيلية في نهاية شهر نوفمبر ٢٠١٥، ووصولًا إلى قتل السائق محمد دربكة في الدرب الأحمر بالقاهرة على يد أمين شرطة بمسدسه الميري خارج ساعات الخدمة في شهر فبراير ٢٠١٦.

وبين شهر نوفمبر وبداية شهر مارس ٢٠١٦، صدرت قرارات تحقيق وإحالة للمحاكمة كما صدرت أحكام جنائية من محاكم الدرجة الأولى بحق ١٤ ضابطًا و١٦ أمين شرطة على الأقل في قضايا متفرقة، بعض هذه الأحكام صدرت في قضايا تعود إلى أكثر من عام، تتعلق باستخدام القوة القاتلة بشكل غير قانوني أو بالضرب والتعذيب. وﻻ يشمل هذا الرقم قرارات التحقيق والإحالة والأحكام الصادرة في نفس الوقت ضد رجال شرطة في قضايا فساد أو اختلاس أو في قضايا أخرى مثل قضية الأمناء السبعة بالشرقية المتهمين بتكدير السلم العام والتحريض على الإضراب. كما لا يشمل بطبيعة الحال عددًا آخر من قضايا العنف التي حفظ فيها التحقيق أو لم يتم التحقيق فيها على الإطلاق.

ولكن الحكومة تواجه مأزقًا أكبر من أن يتم احتواؤه عن طريق الإحاﻻت للتحقيق والمحاكمة فقط، وهي الخطوات التي تُتخذ استجابة للضغوط، عندما تجتذب الواقعة قدرًا كبيرًا من الاهتمام العام. وربما لهذا جرى سريعًا الانتهاء من صياغة تعديلات مقترحة وضعتها وزارة الداخلية على قانون هيئة الشرطة رقم١٠٩  لسنة ١٩٧١، بعد اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وزير الداخلية يوم ١٩ فبراير وتوجيه الرئيس من أجل سن قوانين جديدة "لضبط الأداء الأمني في مصر" . ومن المفترض عرض التعديلات المقترحة والتي نشرت بعض الجرائد نصوصها على مجلس النواب.

وتبدو التعديلات المنشورة إيجابية في ظاهرها وإن كانت تفتقر إلى الآليات التي من شأنها ضمان تنفيذها، ولم تقدم الجديد في استحداث طرق فعالة للمحاسبة والمساءلة وهي المسائل ذات الأهمية القصوى.

وتمثلت أهم التعديلات في المواد التي تسعى إلى تشديد سيطرة وزارة الداخلية على نشاطات الضباط والأمناء بما فيها حظر الانضمام إلى أي تنظيمات نقابية أو حزبية وحظر التظاهر. وبالرغم من أن عرض القانون إعلاميًّا يوحي بأن النصوص المنشورة فيما يتعلق بالجزاءات والتأديب كلها جديدة، إلا أنها نصوص موجودة بالفعل في القانون الحالي، ورغم أي تعديلات تطرأ عليها ستظل المشكلة في تفعيل تلك الإجراءات وتطبيقها على الجميع، حيث أن التعديلات المقترحة لم تؤسس لآليات رقابية حقيقية وهي الطريقة الوحيدة من أجل الحد بشكل ملموس من حالات العنف الشرطي في المجال العام وفي أماكن الاحتجاز.

وتنتهز المبادرة المصرية هذه الفرصة لإعادة نشر مقترحات عملية قدمتها بالاشتراك مع مبادرة شرطة لشعب مصر من قبل، وأهمها الاقتراحات المتعلقة بإنشاء آليات رقابية مستقلة تدعم عمل النيابة وأجهزة التفتيش الداخلي وتملك صلاحيات تحقيق وتفتيش واسعة، بالإضافة إلى تعديل القرارات والمواد المنظمة لاستخدام القوة في القوانين المصرية وإرساء قواعد التناسبية والضرورة في التعامل الشرطي، من ضمن اقتراحات أخرى، جاءت كلها بهدف تقليل العنف الشرطي المتزايد وتقليل.الإصابات وحاﻻت القتل الناتجة عن التعامل الشرطي مع المواطنين سواء في سياق البحث الجنائي أو التعامل مع المحتجزين أو أي سياقات أخرى. وضمت المقترحات إنشاء لجان مستقلة للتحقيق في حاﻻت الإصابة والوفيات الناتجة عن التعامل الشرطي وللتفتيش بشكل دوري على أماكن الاحتجاز.

وقدمت مبادرة شرطة لشعب مصر مشروعًا قانونيًّا تفصيليًّا لتعديل قانون هيئة الشرطة لبرلمان ٢٠١١. وعلى رغم من أن مشروع القانون ينتمي إلى تلك الحقبة بأولوياتها المجتمعية والسياسية المختلفة وربما لا تتناسب كل مواده مع السياق السياسي الحالي، إﻻ أنه يشتمل على أفكار قابلة للتنفيذ بشكل عاجل وتستجيب للطلبات المجتمعية المتصاعدة للحد من حاﻻت العنف الشرطي وتحسين أداء جهاز الشرطة في التعامل مع الجمهور ومع المشتبه بهم في القضايا الجنائية. وترتكز فلسفة الرقابة والمحاسبة في القانون على إقامة رقابة ثلاثية تضمن إشراف جهاز رقابة داخلي جنبًا إلى جنب مع جهاز رقابة ينتمي إلى السلطة التنفيذية أو القضائية (النيابة العامة على سبيل المثال) بالإضافة إلى آلية ثالثة مستقلة تمامًا عن الأجهزة التنفيذية والقضائية تمتلك خبرات وخلفيات مهنية متنوعة ولها سلطات قانونية رقابية واسعة. وتعتقد المبادرة المصرية أن هذه الرقابة ذات المستويات الثلاثة المتداخلة هي الطريقة المثلى لضمان التزام مؤسسات إنفاذ القوانين بالأطر الدستورية والقانونية وبحقوق الإنسان وذلك كله من أجل ضمان أن يعمل جهاز الشرطة-المحتكر الشرعي لاستخدام القوة في أي دولة حديثة- في إطار من المحاسبة والشفافية يضمن عدم إساءة استخدام تلك القوة المشروعة. وقد استفاد مشروع القانون من النظر في الممارسات الفضلى في أجهزة الشرطة الحديثة ودراسة القوانين الدولية للقواعد المنظمة لاستخدام القوة.

وتؤكد المبادرة المصرية على أن تضمين معايير حقوق الإنسان والتشديد على الالتزام بالأطر القانونية والدستورية في التعامل مع المواطنين كافة هو تطور إيجابي في الخطاب الرسمي للدولة وفي خلق تصور جديد عن وﻻية رجل الشرطة ومؤسسات إنفاذ القوانين في مصر، ولكن لن يضمن تنفيذ هذه التصورات إﻻ تشديد الرقابة على استخدام القوة والتعامل بالأسلحة أولًا، وذلك عن طريق تعديل المواد المنظمة لاستخدام القوة وباستحداث آليات رقابية حديثة مستقلة تضمن تنفيذ القانون على المخطئين.

الملامح الأهم في التعديلات المقترحة في مشروع قانون الشرطة المتداول إعلاميًّا

أما بالنسبة إلى التعديلات المقترحة من وزارة الداخلية للقانون الحالي، حسب ما نشر في الصحف، فلعل أهمها على الإطلاق هو تعديل صياغة المادة ٤١ من القانون حيث أضيف ما يلي إلى واجبات رجال الشرطة:

١- احترام الدستور والقانون ومعايير حقوق الإنسان والالتزام بمعايير النزاهة والشفافية في استخدام السلطة والقوة في إنفاذ القانون والالتزام بالشرعية الإجرائية.

٢- حماية الحقوق والحريات والمحافظة على الكرامة الإنسانية واحترام القيم الديمقراطية وفقًا للدستور والقانون.

٣- تقديم أعلى مستويات الخدمة الأمنية وتبني الأفكار الخلاقة لخدمة المواطنين ومشاركتهم لحل المشاكل المجتمعية التى قد تؤدى إلى وقوع الجرائم.

٤- أن يتمتع بضبط النفس فى التعامل مع المواطنين والتصرف بطريقة متوازنة تتناسب مع طبيعة المواقف الأمنية المختلفة.

ولعل هذه هي المرة الأولى التي يشار فيها في قانون منظم لعمل الشرطة إلى واجبات الشرطة في "حماية الحقوق والحريات" والمحافظة على الكرامة الإنسانية، كما أن المادة في صياغتها الجديدة شددت على المساواة في تقديم الخدمة للكافة دون تمييز. ولو جرى إقراره فستكون هذه هي المرة الأولى التي يشير فيها القانون إلى مفهوم التناسبية في تعامل الشرطة مع المواقف الأمنية.

وتعتقد المبادرة أن هذه التعديلات إيجابية ومحمودة.

أما عن المادة ٤٢ فقد أضيف إلىها في فقرة المحظورات "أن يتجاوز (رجل الشرطة) فى استعمال سلطته بإساءة معاملة المواطنين بصورة تنال من كرامتهم أو كرامة هيئة الشرطة، أو أن يخالف الحقوق والحريات والواجبات المكفولة بالدستور والقانون أو ما يرد بالتعليمات أو الكتب الدورية الصادرة عن الوزارة". وعلى الرغم من بداهة تلك المفاهيم بالنسبة إلى أي جهاز شرطي فستكون هذه هي المرة الأولى التي ينص على ذلك في القانون وهو ما يعد تطورًا إيجابيًّا.

ووسعت التعديلات المقترحة قائمة الممنوعات، فحظرت بشكل كامل الانضمام إلى كيانات حزبية أو نقابية أو سياسية أو دينية أو عرفية أو "فئوية"، أو إنشاء نقابات أو اتحادات شرطية، وهو ما كان الدستور الجديد قد حظره بالفعل في المادة ٧٦ والتي تمنع إنشاء النقابات والاتحادات في الهيئات النظامية. وحظرت التعديلات على رجال الشرطة التجمهر والتظاهر أو تنظيم وقفات احتجاجية بشكل كامل (المادة ١٠٢ مكرر). ولعل أهم ما أدخل على نصوص "المحظورات" هو "حظر استعمال الأسلحة النارية أو استخدام القوة فى غير الأحوال المصرح بها قانونيًّا"، وهو ما ينقصه تعديل المادة ١٠٢ المنظمة لاستخدام القوة والقرار المكمل لها رقم ١٥٦ لسنة ٦٤ لكي تحصر الحالات المصرح بها قانونيًّا لاستعمال الأسلحة النارية في حالات الضرورة القصوى والتي يوجد بها تهديد وشيك على الحياة أو بالإصابة الخطرة، بما يتفق مع الممارسات الفضلى والمواثيق الدولية. كذلك أضيف حظر الاحتفاظ بالأسلحة الميري عقب انتهاء الخدمة، وهو التعديل الذي جاء في المادة 77 مكرر. ولكن هذا الحظر الأخير جاء مصحوبًا بالاستثناء الذي يفرغ المادة من مضمونها حيث يستثني من هذه الفقرة "الحالات التى يُقدرها رئيس المصلحة أو مَن فى حكمه للضرورات والمُبررات الأمنية، وذلك بناءً على فحص مدير إدارة البحث الجنائى بالجهة أو مَن فى حكمه، وبعد استطلاع رأى الجهات الأمنية المُختصة".

أما عن المواد المختصة بالعقوبات وإجراءات التأديب فقد أدخلت على أغلبها تعديلات طفيفة على آليات التأديب التي كانت موجودة بنفس الشكل تقريبًا في قانون هيئة الشرطة، فجاءت التعديلات في أغلبها على قيمة الغرامات أو في قواعد صرف المكافآت والمعاشات والمرتبات المرتبطة بالتأديب والفصل من الخدمة، باسثتناء مادة واحدة وهي المادة ٧٧ مكرر (٤) والتي أضافت نصًّا يسمح لرئيس المصلحة أو من في حكمه عرض رجل الشرطة الذي "تتكرر" أخطاؤه على لجنة للتأهيل النفسي، يرأسها مدير الإدارة العامة للانضباط والشئون التأديبية، وقد تصل عقوبة من تتكرر أخطاؤه إلى إنهاء الخدمة. ويُعرِّف النص تكرار الأخطاء بتكرار المجازاة على الأخطاء التي تتصل بإساءة استخدام السلطة أو إساءة معاملة المواطنين أو عدم القدرة على السيطرة على الانفعالات - أي أنه يتطلب تفعيل المساءلة التأديبية في المقام الأول.

وتؤكد المبادرة المصرية على أنه بالرغم من أن عددًا من هذه التعديلات إيجابي إلا أن الافتقار إلى آليات رقابية واضحة وفعالة قد تفرغ معظمها من مضمونها وتزيل عنها أثرها الإيجابي المحتمل. ولذا نورد هنا عدة مقترحات مأخوذة من مبادرة شرطة لشعب مصر، يمكن تنفيذها في المدى القصير والمتوسط وتمنح الدولة طرقًا عملية لمحاسبة الموظفين العموميين المخطئين، بل ومنع وقوع هذه الحاﻻت من البداية:

  • تعديل المادة ١٠٢ من القانون رقم ١٠٩ لسنة ١٩٧١، وقرار وزير الداخلية لسنة ١٩٦٤ لإدخال مفاهيم التناسبية والضرورة على قواعد استخدام القوة، ولقصر استخدام الأسلحة النارية على حالات الدفاع عن النفس ضد التهديد الوشيك بالموت أو الإصابة الخطرة، أو لمنع ارتكاب جريمة تتضمن خطرًا محققًا على الأرواح، أو للقبض على شخص يمثل الأخطار المذكورة سابقًا، مع مراعاة أن يكون إطلاق النار هو الوسيلة الوحيدة المتوفرة لتحقيق الأغراض السالفة.
  • التحقيق الفوري في الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وإحالة مرتكبيها إلى المحاكمة على النيابة العامة على أن تتعامل بجدية مع الشكاوى المقدمة ضد الموظفين العموميين إعلاءً لقيم الشفافية والمساءلة والإسراع في التحقيق في الشكاوى والعرض على الطب الشرعي لإثبات الإصابات.
  • قيام النيابة بدورها بالتفتيش الدوري المفاجئ على أماكن الاحتجاز على النيابة العامة أن تقوم بدورها الذي يلزمها به الدستور وقانون الإجراءات الجنائية بالتفتيش بشكل دوري على أماكن الاحتجاز، حيث تنص المادة ٥٥ من الدستور على خضوع أماكن الاحتجاز للإشراف القضائي، كما تنص المادة 42 من قانون الإجراءات الجنائية على حق أعضاء النيابة العامة في زيارة السجون العمومية والمركزية بما يشمل أماكن الاحتجاز في الأقسام وفحص السجلات وقبول شكاوى المحتجزين واتخاذ اللازم بشأن ما يقع من مخالفات داخل أماكن الاحتجاز.وتقرر الحق للنائب العام ووكلائه في دخول جميع أماكن السجن، في أي وقتٍ بقانون السجون بمادته رقم (٨٥ )، وكذلك بقانون السلطة القضائية بمادته رقم (٢٧ ) حيث نصَّ على أن تتولى النيابة العامة الإشراف على السجون وغيرها من الأماكن التي تُنَفذُ فيها الأحكام الجنائية، ويحيط النائبُ العام وزيرَ العدل بما يبدو للنيابة العامة من ملاحظات في هذا الشأن. هذا فضلًا عن مراقبة ومراعاة ما تقضي به القوانين واللوائح، واتخاذ ما يرونه لازمًا بشأن ما يقع من مخالفات، وقبول شكاوى المسجونين وفحص السجلات والأوراق القضائية الخاصة، للتحقق من مطابقتها للنماذج المقررة" وجاءت التعليمات العامة للنيابات بمادتها رقم ١٧٤٧ لتقرر وجوب قيام المحامين العامين أو رؤساء النيابات الكلية أو من يقوم مقامهم بتفتيش السجون العمومية التي تقع في دائرة اختصاص كل منهم، ووجوب أن يقوم رؤساء النيابات الجزئية أو مديروها بتفتيش السجون المركزية وأماكن الحجز التابعة لهم، مرة على الأقل في كل شهر وعلى نحو مفاجئ.
  • إنشاء لجنة مستقلة للتفتيش على أماكن الاحتجاز بصورة دورية تدعيمًا لدور النيابة العامة ولتعزيز آليات الرقابة التي من شأنها الحد من احتمالية وقوع انتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، ويجب أن تكون هناك لجنة مستقلة متفرغة للتفتيش بشكل دوري ومفاجئ على أماكن الاحتجاز بكافة أنحاء الجمهورية، على أن تتكون اللجنة المقترحة من أعضاء مستقلين غير تابعين لأجهزة الدولة القضائية أو التنفيذية من ذوي الخبرة في القانون والطب والطب النفسي واختصاصات أخرى، وعلى أن تمتلك اللجنة صلاحيات تَلقِّي الشكاوى من المحتجزين والاطلاع على السجلات وتقديم التوصيات للمسئولين عن أماكن الاحتجاز بشكل مباشر وإلى مجلس النواب.
  • إنشاء لجنة مستقلة للتحقيق في جميع حالات الوفيات والإصابات البالغة والتي تمت على أيدي رجال الشرطة على أن تتكون اللجنة المقترحة من أعضاء مستقلين غير تابعين لأجهزة الدولة القضائية والتنفيذية والتشريعية لتتولى التحقيق في هذه الحالات وتتأكد من مدى قانونية استخدام القوة والسلاح. ويشترط أن تحصل اللجنة على صلاحيات التحقيق كاملة، وأن تتعاون مع النيابة العامة في حالة وجود ضرورة لفتح تحقيق جنائي في الواقعة.
  • تعديل الإطار التشريعي الحالي (المادة ١٢٦ من قانون العقوبات المصري): يقتصر تعريف التعذيب في القانون الحالي على الفعل الواقع من موظف عام أو بناء على أوامر مباشرة منه ضد متهم بغرض إجباره على الاعتراف بالتهمة، فالموظف أو المستخدم العمومي لا يكون مرتكبًا لجريمة التعذيب إلا إذا كان المعتدى عليه متهمًا، وإلا إذا كان الاعتداء الواقع عليه من الموظف أو المستخدم العام بقصد الحصول على اعتراف، فإذا لم يتوفر هذان الشرطان لا يقدم الموظف العام إلى المحاكمة بتهمة التعذيب وبالتالي فإن من يتعرض للتعذيب من المحكوم عليهم والمودعين السجون لا يمكن أن يحاكم معذبوهم بنص هذه المادة لأنهم قد زالت عنهم صفة الاتهام بالحكم عليهم ولعدم توفر قصد الحصول على اعتراف منهم من مسئولي السجون.وفى الحالات النادرة التي يفتح فيها تحقيق في مزاعم التعذيب أو يحال رجل من رجال الشرطة للمحاكمة فإن ذلك يكون بتهمة استعمال القسوة أو الضرب المفضي إلي الموت، والعقوبات المقررة لتلك الأفعال أو الجرائم بقانون العقوبات أيسر وغير مغلظة بالمقارنة بالعقوبة المقررة لجريمة التعذيب بنفس القانون.متجاهلًا بذلك أشكالًا أخرى من التعذيب مُتَضَمَّنَةً في اتفاقية مناهضة التعذيب - ، مثل ترهيب المواطنين، أو أخذ الرهائن، الذين عادةً ما يكونون من نسا أو أطفال أسرة المشتبه به، أو معاقبة من يجرؤ على تحدي السلطة المطلقة لرجال الشرطة أو مطالبتهم بتقديم أوامر قضائية أو أذون بالتفتيش أو القبض حيث عرَّفت تلك الاتفاقية التعذيب بأنه "أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديًّا كان أم عقليًّا، يلحق عمدًا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث – أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب، لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيًّا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية.
  • تعديل القانون المصري بحيث يُسمح لضحايا التعذيب باختصام مرتكبيه مباشرةً أمام القضاء:

يمنع القانون المصري ضحايا التعذيب من اختصام مرتكبيه مباشرةً أمام القضاء، كونهم موظفين عموميين وتحصر هذه السلطة في يد النيابة العامة، التي تجاهلت عدة طلبات لضحايا بفتح التحقيقات في قضايا تعذيب. وفي الحالات النادرة التي أحالت فيها النيابة العامة الضباط إلى المحكمة بتهمة التعذيب، لم تطالب وزارة الداخلية هؤلاء الضباط بمغادرة مناصبهم أو تنقلهم إلى وظائف أخرى على ذمة التحقيق والمحاكمة. بدلًا من ذلك، سُمح للضباط بالبقاء في مناصبهم، مما منحهم القدرة على مضايقة الضحايا، بل والقبض عليهم في بعض الأحيان مرة أخرى وتعريضهم لمزيد من التعذيب لإجبارهم على سحب شكاواهم.

روابط

مشروع القانون الذي تم تقديمه إلى مجلس الشعب في فبراير ٢٠١٢.

مقترح بإنشاء لجنة مستقلة للتحقيق في وقائع الوفيات والإصابات البالغة على يد رجال الشرطة.

مقترح بإنشاء آلية مستقلة لمراقبة أماكن الاحتجاز والوقاية من التعذيب وسوء المعاملة.

موقع مبادرة "شرطة لشعب مصر".