خطوة واحدة للأمام وعشرات المخاوف من الغد

بيان صحفي

13 أغسطس 2012

تعرب منظمات التحالف النسوى، ومبادرة فؤادة واتش عن ترحيبهم بالخطوة التى اتخذها الرئيس مرسي مساء امس باستكمال نقل السلطة من المجلس العسكري إلي الرئيس المدنى المنتخب، وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل.

وتعلن المنظمات النسوية إن هذا الترحيب تشوبه وتحيط به مخاوف عدة بعضها يتعلق بقرارات الأمس وبعضها يتعلق بمستقبل البلاد عموما ومستقبل النساء بشكل خاص.

فقد تحصل الرئيس بموجب الإعلان الدستورى الرئاسي علي السلطة التشريعية والتنفيذية، وحق تشكيل جمعية تأسيسية جديدة حال تعذر القائمة عن القيام بعملها. وكان من الأفضل إعادة الأمور الي مسارها الصحيح والذي أدركته دوننا دول الربيع العربي بانتخاب حر مباشر لأعضاء الجمعية التأسيسية المنوط بها وضع دستور البلاد، يليها انتخاب لمجلس تشريعي ورئيس جمهورية بعد الاستفتاء الشعبي علي الدستور.

كما تتحفظ المنظمات النسوية علي الوصول لنفس نتيجة وسيناريو الخروج الآمن لكبار الجنرالات الذين شاركوا مبارك عصره وقراراته وحاولوا جاهدين اجهاض الثورة والإساءة للثوار كما لم يتورعوا عن تعذيب الناشطات والنشطاء وحبسهم وفقا للقانون العسكري وصولا لجرائم القتل والشروع في قتل الثوار والمتظاهرين من أحداث ماسبيرو حتى أحداث العباسية. وإن هذا السيناريو الآمن يشكل مساعدة علي إلإفلات من العقاب والخروج عن تحقيق دعائم دولة القانون وخرق لواحد من أهم أعمدة العدالة الانتقالية في حياة الشعوب.

وامتدادا لنفس الأسس تؤكد المنظمات أن تصحيح مسار الثورة وتحقيق الأمن للمواطنين يستلزم النظر بالجدية الواجبة والحتمية لقضية إعادة هيكلة وزارة الداخلية واستبعاد كل من تورط في جرائم التعذيب وإساءة معاملة المصريين في عهد مبارك، وكل من تورط في جرائم القتل والشروع في قتل المتظاهرين من 25 يناير وحتى تاريخه.

كما يطالب تحالف المنظمات النسوية وفؤادة واتش وبرلمان النساء بتصريحات وقرارات رئاسية جادة فيما يتعلق بالتالي:

الشروع بدون إبطاء في تحقيق مطلب الثورة في العدالة الاجتماعية.. وإتخاذ الإجراءات التنفيذية والآليات اللازمة لتفعيل تلك القرارات بدءا من إقرار حد أدنى للأجور يتوافق مع متطلبات المعيشة مرورا بتوفير فرص عمل لشباب العاطلين ومنح إعانه بطالة لفترة محددة لحين القضاء علي مشكلة البطالة، مرورا  بتوفير تعليم مجانى وعلي درجة من الجودة في كافة المؤسسات التعليمية التابعة للدولة وفي كل مراحله وإتاحه التمتع بهذا الحق لكل قرية ونجع في أركان البلاد، وأيضا توفير خدمات صحية بجودة تليق بالقرن الحادي والعشرين كما تليق بالمعايير العالمية للحق في الصحة كما أقرته المواثيق الدولية ذات الصلة.

وننتظر من الرئيس مرسي الإعلان عن عدم التراجع عن الاتفاقيات والعهود الدولية التى صدقت عليها مصر بل واستكمالها برفع التحفظات عن بعض بنود تلك الاتفاقيات والتوقيع علي البروتوكول الاختياري الملحق بكل منها والتوقيع علي ميثاق المحكمة الجنائية الدولية.

وعلي مستوى القانون الداخلي ننتظر قرارات تجرم العنف أو التمييز بين المواطنين سواء بسبب نوع الجنس أو اللون أو العقيدة، المعتقد او العرق او المستوى الاجتماعي أو لأي سبب آخر. سواء جري هذا التمييز أو العنف في النطاق العام أو الخاص.

ونأمل أن يتعامل الرئيس فورا مع مخاوفنا ومخاوف المصريين المتصاعدة بشأن حرية الرأي والتعبير وهي واحدة من أربع مطالب رئيسية للثورة المصرية والتى اتضح أنها تتعرض لمخاطر حقيقية في الأيام القليلة الماضية. وألا ينسي رئيس الجمهورية أو حزب الحرية والعدالة أبدا أنه لولا انتزاع المصريين حقهم في التعبير السلمي وتقديم أرواحهم فداء لحرية شعب مصر من 25 يناير وما تلاها ما تمكن الإخوان المسلمون من سدة الحكم.

كما نطالب ب:

الإفراج الفوري عن كل المقبوض عليهم والمحاكمين عسكريا في أحداث الثورة والاحتجاجات والتظاهرات التى تمت خلال السبعة عشر شهرا الماضية بدون إبطاء مع إحالة المحبوسين والمسجونين علي ذمة قضايا جنائية لقاضيهم الطبيعي ليعيد النظر في تلك القضايا بالقانون المدنى مع توفير كافة شروط المحاكمة العادلة والمنصفة لكل منهم.

إحالة العسكريين المتورطين في قضايا قتل والشروع في قتل المتظاهرين من أحداث ماسبيرو لأحداث العباسية للمحاكمة العسكرية علي أن تتم المحاكمة تحت رقابة منظمات المجتمع المدنى ومحامي الشهداء والمصابين. والتحقيق الفورى في قضايا تعذيب المتظاهرات والمتظاهرين بأيدي ضباط من الشرطة العسكرية وغيرها..خلال تلك المرحلة الانتقالية.

وننتظر تنتظره جموع الشعب المصري بالإعلان عن طلب مصر رسميا إعادة النظر في ملاحق اتفاقية كامب دفيد بما يمكن القوات المسلحة المصرية من القيام بدور حقيقي وفعال في حماية حدود مصر الشرقية. مع إعادة النظر فورا في اتفاقية المعابر بين مصر وقطاع غزة وفتح معبر رفح – علي الجانبين- بشكل دائم للمواطنين والمستلزمات الطبية والحياتية وهي أقصر الطرق لإيقاف التهريب عبر الأنفاق. وبدون هذا لا يكون غلق الانفاق إلا إحكاما للحصار الذي يفرضه الاحتلال الصهيونى علي الشعب الفلسطينى وهي نفس الجريمة التى اقترفها النظام السابق.

وأخيرا اصدار ضمانات تؤكد عدم التراجع عن المكتسبات المحدودة التى حققتها النساء بنضالهن طوال القرنين الماضيين والتى لم تأت منحة من النظام ولا من زوجة مبارك كما تدعى بعض الأصوات التى تسعي جاهدة لإعادة عقارب الساعة للوراء، واغتصاب ما تحقق للنساء من تلك الحقوق. بل ننتظر ما هو  حقوقا أوسع للنساء اللواتى كن شريكا أساسيا في الثورة وفي العملية السياسية وذلك باستخدام آليه التمييز الإيجابي لفترة تكفي بتقليل الفجوة النوعية التاريخية التى اتت علي حقوق النساء في المجال العام والمجال الخاص.

التوقيع: تحالف المنظمات النسوية* (جبهة من 16 منظمة نسوية) - الاتحاد النوعي لمناهضة العنف ضد المرأة - مبادرة فؤادة واتش - برلمان النساء.

---
* تأسس تحالف المنظمات النسوية بمنتصف فبراير 2011 استجابة للمستجدات التي طرأت علي الساحة المصرية بعد ثورة يناير المجيدة. ويتكون التحالف من 16 منظمة غير حكومية وهي: مؤسسة المرأة الجديدة – مؤسسة المرأة والذاكرة-  رابطة المرأة العربية - مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف -  مركز قضايا المرأة المصرية – نظرة للدراسات النسوية – مركز بشاير حلوان – مركز القاهرة للتنمية – جمعية بنت الأرض– ملتقي تنمية المرأة – جمعية أمي للحقوق والتنمية– مركز الاتصالات الملائمة من أجل التنمية "آكت" – المبادرة المصرية للحقوق الشخصية – النهوض بالمشاركة المجتمعية- الجمعية القانونية لحماية الأسرة – جمعية تنمية الأسرة المصرية.