بعد عام من الجائحة.. أمامنا الكثير من العمل

29 مارس 2021

يطرح كثير من المواطنين/ات على صفحات التواصل الاجتماعى قصصا حول تعرضهم للعدوى بالكوفيدــ19 أكثر من مرة، وأيضا يطرح البعض من المتعافين/ات معاناتهم من أعراض ممتدة مرضية لشهور.
وفقا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، يمكن أن يتسبب فيروس كورونا فى ظهور أعراض تستمر لأسابيع أو شهور بعد زوال العدوى. وهذا ما يسمى أحيانا بمتلازمة ما بعد كوفيدــ19 أو «كوفيدــ19 طويل الأمد».
يمكن أن يؤدى كوفيدــ19 أحيانا إلى مرض طويل الأمد، حتى لدى الشباب والأطفال الذين لا يعانون من حالات طبية مزمنة ولم يتم إدخالهم إلى المستشفى.

هناك العديد من التقارير عن الأشخاص الذين لا يستعيدون صحتهم كما كانت قبل الإصابة بكوفيدــ19، لا يزال هناك الكثير غير معروف حول كيفية تأثير كوفيدــ19 على الأشخاص بمرور الوقت وهناك حاجة إلى مزيد من الوقت والبحث لفهم: التأثيرات طويلة المدى لـ كوفيدــ19 ولماذا تستمر الأعراض أو تتكرر، وكيف تؤثر هذه المشكلات الصحية على المرضى ومدى احتمالية الشفاء التام بالنسبة لبعض الأشخاص.
يختلف الوقت الذى يستغرقه التعافى من فيروس كورونا من شخص لآخر. يشعر الكثير من الناس بالتحسن فى غضون أيام أو أسابيع قليلة، ويتعافى معظمهم تماما فى غضون 12 أسبوعا تقريبا. لكن بالنسبة لبعض الأشخاص، يمكن أن تستمر الأعراض لفترة أطول. لا يبدو أن فرص الإصابة بأعراض طويلة الأمد مرتبطة بمدى شدة المرض عندما يصاب الشخص بفيروس كورونا لأول مرة. الأشخاص الذين عانوا من أعراض خفيفة فى البداية يمكن أن يظلوا يعانون من مشاكل طويلة الأمد.

***
أعراض كوفيدــ19 طويل الأمد، هناك الكثير من الأعراض التى يمكن أن يشعر بها المتعافى/ة بعد الإصابة بفيروس كورونا.. تشمل الأعراض الشائعة لـ كوفيدــ19 ما يلى:
التعب الشديد (الإرهاق). وضيق فى التنفس، وألم فى الصدر ومشاكل فى التركيز وصعوبة النوم (الأرق)، ألم المفاصل، الاكتئاب والقلق والشعور بالغثيان، الإسهال، آلام المعدة، فقدان الشهية، سعال، صداع، احتقان فى الحلق، تغيرات فى حاسة الشم أو التذوق. بالإضافة إلى مشكلات متعلقة بالمزاج والإرهاق. عادة ما تستدعى إصابات كوفيدــ19 التى تتسم بشدة الأعراض الإدخال إلى قسم العناية المركزة فى المستشفى، حيث يُزوَد المرضى بأجهزة لمساعدتهم على التنفس. إن مجرد المرور بهذه التجربة والنجاة منها كفيل بزيادة احتمال إصابة الشخص بمتلازمة الكرب التالى للصدمة (PTSD ــ Post traumatic stress disorder) والاكتئاب، والقلق.
ما زال العديد من تأثيرات فيروس كورونا المستجد (كوفيدــ19) طويلة المدى غير معروفة، هناك كثير من الأمور المجهولة بشأن تأثير كوفيدــ19 على الناس على المدى الطويل. لكن ينصح الباحثون بمراقبة الأشخاص الذين أصيبوا بكوفيدــ19 عن كثب للتأكد من الوظائف العضوية لديهم بعد التعافى. من المهم التأكيد على أن معظم مصابى/ات كوفيدــ19 يتعافون بسرعة. لكن احتمال حدوث آثار طويلة الأمد لكوفيدــ19 يذكرنا بالدور المجتمعى لتقليل انتشار المرض من خلال اتباع احتياطات معينة مثل ارتداء الكمامات وتجنب التجمعات والمحافظة على نظافة اليدين.
وفى هذا السياق، دعت منظمة الصحة العالمية، إلى إجراء مزيد من البحوث بشأن ما بات يسمى بفيروس كورونا طويل الأمد، والعمل معا كجزء من خطة بحثية متكاملة وتوحيد أدوات جمع البيانات وبروتوكولات الدراسة. وأكدت منظمة الصحة على ضرورة التوسع فى فهم أعراض ما بعد الإصابة بكوفيد، التى تلازم المريض/ة لفترة طويلة.
وأوضحت المنظمة أن «كوفيد طويل الأمد»، والذى يؤثر على عدد من مرضى كورونا، بشكل ليس مفهوما بطريقة كاملة وواضحة بعد، يجب أن يمنح «أهمية قصوى» من جميع السلطات الصحية فى جميع أنحاء العالم. وفيما بدأت بعض الدراسات إلقاء الضوء على هذه الظاهرة ما زال من غير الواضح بعد سبب استمرار ظهور أعراض الوباء على بعض الذين أصيبوا به لأشهر. وأوصت منظمة الصحة العالمية بالاستماع للمتعافين/ات من كوفيدــ19 الذين يعانون من هذا النوع من الأعراض فهؤلاء المرضى «فى حاجة إلى الاستماع إليهم إذا أردنا فهم التبعات الطويلة الأمد وتعافيهم من كوفيدــ19».
***
لا توجد حاليا أدلة كافية لمعرفة مدة بقاء الأجسام المضادة أو مدى إسهام العدوى السابقة فى وقاية الشخص من تكرار العدوى. هناك بعض الحالات المؤكدة أو المشتبهة لتكرار العدوى، لكنها مازالت نادرة بشكل عام.
من المرجح أن يكتسب الأشخاص المتعافين من مرض «كوفيدــ19» مناعة ضده لفترة تمتد لخمسة أشهر على الأقل، ولا تزال هناك أسئلة يعمل العلماء على الإجابة عنها، منها: مَن هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة مرة أخرى؟ وكم من الوقت تحمى الأجسام المضادة الأشخاص من عدوى أخرى؟
وفى الخلاصة، يتساءل البعض عن كيفية المتابعة العلمية لمن تلقوا اللقاح بالفعل من جانب الأعراض الجانبية، خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة. ومن المفترض أن هذه وظيفة هيئة الدواء المصرية، المنشأة بقانون رقم 151 لسنة 2019، فدور هيئة الدواء المصرية يلزمها بمراقبة الآثار الجانبية للقاحات والاشتباك مع ما يخص اللقاحات من أحداث، والتعليق عليها أول بأول، والتواصل مع المواطنين بشكل أكبر.
كلها مواضيع لمراكز البحث الأكاديمى التى يجب أن تشكل فرق بحث علمى جادة للعمل المستمر حول هذه المشكلات البحثية وغيرها من المستجدات، خاصة السيناريوهات المتوقعة لمستقبل هذا الوباء، متى وكيف ستنتهى منه البشرية؟ تساؤلات صعبة وهامة تستحق عملا علميا جادا وليس مجرد أوراق أولية أو اجتهادات رأى. ومن الضرورى لمراكز الأبحاث والجامعات المصرية أن تنسق جهودها وتساهم بشكل أكثر فاعلية. بالإضافة إلى الالتزام للتوصيات الصحية الصادرة من منظمة الصحة العالمية، وعدم إعطاء مساحة لمعلومات قد تكون مضللة أو ليست من السلطات الصحية.

نشر هذا المقال علي موقع  الشروق  بتاريخ ٢٤ مارس ٢٠٢١