سياسيون وحقوقيون وصحفيون وشخصيات عامة يطلقون عريضة شعبية لجمع التوقيعات بشأن موقف مصر في غزة

خبر

19 أكتوبر 2023

أطلقت مجموعة من الرموز السياسية والحزبية والحقوقية والصحفية والشخصيات العامة عريضة شعبية دعت الكيانات والمواطنات والمواطنين للتوقيع عليها لمطالبة السلطات المصرية بموقف رسمي في غزة "يليق بدور مصر ويحفظ أمنها القومي". 

وتضمن الموقعون على العريضة حتى الآن من السياسيين كلًا من حمدين صباحي ومحمد أنور السادات وأحمد الطنطاوي وكمال زايد وهيثم الحريري ووليد العماري وخالد داوود ورامي شعث. 

كما وقع على العريضة عدد من أعضاء مجلس أمناء الحوار الوطني ومقرري المحاور واللجان، ومن بينهم وزير المالية الأسبق أحمد جلال، وأحمد مجاهد، والدكتورة فاطمة خفاجي، والدكتور عمرو هاشم ربيع، والدكتورة هانيا شلقامي، والدكتورة ثريا عبد الجواد، ونيفين عبيد. 

بينما وقع من الصحفيين خالد البلشي نقيب الصحفيين، ومحمد سعد عبد الحفيظ وكيل النقابة، ووائل حشاد مقرر لجنة الحريات بالنقابة، وأحمد الصاوي رئيس تحرير جريدة صوت الأزهر، ومحمد بصل مدير تحرير صحيفة الشروق، ونفيسة الصباغ، وهشام جعفر، وحنان حجاج. ومن المحامين وقع على الوثيقة خالد علي، وطارق العوضي عضو لجنة العفو الرئاسي، وعزة سليمان، وأحمد راغب، وراجية عمران، وجمال عيد. 

وشملت قائمة الموقعين كذلك السفيرة أمل مصطفى كامل مراد مساعدة وزير الخارجية السابقة، والدكتورة منى مينا، والروائي إبراهيم عبد المجيد، والسفير أيمن زين الدين، وبسمة الحسيني، وعبد الرحمن طارق (موكا)، ووليد شوقي. 

ومن الكيانات وقع على العريضة الشعبية كل من أحزاب الإصلاح والتنمية والكرامة والدستور وحركة ٦ إبريل،  والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان. 

للتوقيع على العريضة، والاطلاع على قائمة التوقيعات (تحدث دوريِآ): https://tinyurl.com/2p8jzmrs

وفيما يلي نص العريضة الشعبية: 

1. كمصريات ومصريين ومؤسسات وأحزاب وقوى مصرية، فإننا نشعر بالمسؤولية المباشرة تجاه الكارثة الإنسانية والإبادة الجماعية الجارية في غزة، ليس فقط من منطلق موقع مصر ووزنها ودورها الإقليمي والدولي، وعلاقتها التاريخية بفلسطين وتحديداً بقطاع غزة، بل لكونها أكثر طرف خارجي يتأثر أمنه القومي ومصالحه العليا بما يجري اليوم، بشكل يحتم على مصر الحشد الكامل لقدراتها ونفوذها من أجل التأثير على الوضع. 

2. سبق وأعلنا جميعًا تأييدنا للموقف الرسمي المصري الحاسم في رفض فتح معبر رفح للنزوح الجماعي للمدنيين المهجرين من القطاع، وتأكيد أن مكان الشعب الفلسطيني هو أرضه، وأن مصر لن تشارك في عملية جديدة لاقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وتحويل المزيد منه إلى لاجئين. لكننا نرى أن هذا الموقف الدفاعي لا يكفي وحده مطلقاً في مواجهة النهج الهجومي الإسرائيلى الحالي، وما يحظى به من دعم غربي شبه مطلق. ونرفض اعتبار أن إعلان المواقف واستقبال الزائرين وإجراء الاتصالات هي غاية المراد أو نهاية المطاف أوكل المتاح؛ بل نطالب حكامنا بتحمل مسؤوليتهم والتصرف وفق سياسة مصرية أكثر حزماً وعلانية وجرأة ونشاطًا، تواجه إسرائيل وحلفاءها بقوة ووضوح وغضب مستحق. 

3. لذلك فإننا نطالب مؤسسات الدولة المصرية -وعلى رأسها رئيس الجمهورية- باعتماد وتنفيذ سياسة خارجية فاعلة وقوية، تليق بحجم مصر ودورها ومسؤوليتها، وتنطلق من رؤية متكاملة تتخطى مجرد إعلان المواقف المبدئية أو التصدي للأخطار المباشرة، وتستجمع العزيمة والفاعلية الدبلوماسية التي تليق بقوة إقليمية كبرى وفاعل رئيسي على المستوى الدولي، وتحفظ الأمن القومي المصري الذي يتعرض حاليًا لأخطر تهديد مباشر منذ حرب 1973. 

4. وعلى وجه التحديد فإننا نطالب الدولة المصرية بالشروع فورًا في تحركات دبلوماسية على رأسها: 

أولاً- إعلان استدعاء السفير المصري في  تل أبيب فورًا، احتجاجًا على قصف إسرائيل المتكرر للمنطقة الحدودية ومحيط معبر رفح، ورفضها السماح بالدخول الآمن للمساعدات الإنسانية العاجلة لشعب غزة المحاصر. والمطالبة العلنية بالموقف ذاته من كافة الدول العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل (الأردن والبحرين والإمارات والمغرب)، والتهديد الجماعي بخفض أو تجميد العلاقات الدبلوماسية ما لم يتم وقف استهداف المدنيين ورفع الحصار والسماح بدخول المساعدات إلى غزة فورًآ. 

ثانيًا- استدعاء وزارة الخارجية المصرية لسفراء الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهم لإبلاغهم احتجاج مصر الشديد على موقفهم المتواطئ مع الجرائم الإسرائيلية في غزة، والرافض حتى الآن للمطالبة بوقف فوري للقتال؛ وعلى رأسهم سفراء الدول التي قامت بالتصويت ضد قرار مجلس الأمن بهذا الشأن أو امتنعت عن التصويت. 

ثالثًا- الشروع المصري الفوري في جولة زيارات مكوكية إلى الولايات المتحدة والدول الأوروبية وغيرها، على أعلى مستوى يعبر عن درجة الاهتمام والانزعاج المصري، وعدم الاكتفاء باستقبال الزائرين وإطلاق التصريحات المشتركة؛ بل الضغط على هذه الدول ليس فقط لتفهم موقف مصر، وإنما لتغيير موقفهم المعلن من رد الفعل العسكري الإسرائيلي، وسحب الضوء الأخضر أو الشيك المفتوح الممنوح لها، وتذكيرهم بأن عدم الاستقرار إن اقتصر على إسرائيل والأراضى الفلسطينية المحتلة اليوم، فإنه لن يظل محصوراً فيهما مستقبلاً.

رابعًا- حشد وقيادة جبهة موحدة من الدول العربية للتقدم بطلب لعقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، وطرح مشروع قرار موحد للمجلس في إطار وظيفته في حفظ السلم والأمن الدوليين، يطالب بوقف فوري للقتال، وتأمين ممرات إنسانية للنفاذ العاجل للمساعدات الإغاثية، أو على أقل تقدير إعلان جدول زمني بهدنات إنسانية لوقف إطلاق النار ودخول الماء والوقود والغذاء والدواء واللوازم الصحية وفرق الإسعاف والإغاثة لمساعدة المتضررين داخل القطاع، واستقبال الجرحى والمصابين والحالات الإنسانية من داخله. 

خامسًا- التقدم باسم المجموعة العربية بطلب لانعقاد دورة طارئة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، تتضمن إحاطات من المفوض السامي لحقوق الإنسان، والمقررة الأممية الخاصة بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وغيرهم؛ووطرح مشروع قرار بشأن الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان في غزة، وتكليف لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، والمشكلة من قبل مجلس حقوق الإنسان، ببدء تحقيق ميداني عاجل في الجرائم الدولية المرتكبة في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر الجاري. 

سادسًا- قيادة تحرك جماعي للتصويت على قرار عاجل في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة حاليًا بشأن الوضع في غزة، يطالب مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤوليته، وإسرائيل بوقف استهداف المدنيين ورفع الحصار عنهم، والمجتمع الدولي بضمان نفاذ المساعدات الإنسانية، وإطلاق مسار سياسي برعاية دولية لإنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية ومنح الشعب الفلسطيني حق تقرير المصير بموجب القانون الدولي. 

سابعًا- قيادة تحرك جماعي لمطالبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بإيفاد بعثة تحقيق بشكل عاجل إلى غزة والضفة الغربية، لجمع الأدلة وسماع الشهادات وتوثيق كافة الجرائم المحتملة الداخلة في اختصاص المحكمة سواء جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو جريمة الإبادة الجماعية والأبرتهايد، أو التحريض على ارتكابهم. 

ثامنًا- التمهيد الاستباقي والفعال للقمة الدولية التي دعت إليها مصر، والمقرر انعقادها السبت المقبل الموافق 21 أكتوبر، بتحضيرات واتصالات نشطة تضمن عدم اقتصارها على إلقاء البيانات وإعلان المواقف وتراشق الاتهامات؛ بل خروج القمة بوثيقة توافقات تتضمن مواقف عربية صلبة وإجراءات محددة وعاجلة لا تقتصر على منع التهجير الجماعي والتطهير العرقي ووقف استهداف المدنيين ورفع الحصار وإنفاذ المساعدات، وإنما تعيد وضع القضية الفلسطينية في إطار القانون الدولي؛ وترفض بشكل قاطع وموحد المحاولات الساعية لتناول قضية احتلال فلسطين من منظور مكافحة الإرهاب أو مقارنتها بالتحالف الدولي ضد داعش؛ بل تدفع نحو إطلاق مسار سياسي جديد برعاية أممية، يكون هدفه النهائي إنهاء الاحتلال العسكري غير المشروع والفصل العنصري ووقف الاستيطان وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

5. ختاماً، فإننا نشدد، من منطلق مسئوليتنا الوطنية والأخلاقية، على أن القضية التي ينبغي أن تتصدى لها مصر اليوم ليست قضية الحدود والمعابر، ولا احتمال نزوح فلسطينيين من ديارهم إلى مصر، ولا حتى وقف إطلاق النار، على أهمية هذه القضايا؛ وإنما هى قضية أوسع وأشمل، تتعلق بإنهاء الاحتلال، وبالحقوق الدائمة للشعب الفلسطيني، وبمصالح مصر الاستراتيجية العليا، بوصفها جميعًا هي المسألة الجوهرية، بينما يعد كل ما سبق مجرد توابع لها. أن الوضع القائم وما قد يؤدي له من تبعات خطيرة ليس سوى نتيجة مباشرة لقبول مصر ودول المنطقة سياسة إسرائيل المعلنة بفرض الأمر الواقع، ورفض الانسحاب من الأراضى الفلسطينية المحتلة، بل والتعامل مع تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية كما لو كانت القضية الفلسطينية مستبعدة نهائياً.

لقد حذرت الشعوب العربية دائما من خطورة هذه المواقف الرسمية ليس فقط على حقوق الشعب الفلسطيني وإنما على الأمن القومي لمصر والدول العربية بمعناه المباشر، وهو ما أوصلنا لهذه النقطة المفصلية. 

كل الحرية للشعب الفلسطيني.