المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تشعر بالصدمة إزاء الحكم على المدافعة عن حقوق الإنسان يارا سلام

بيان صحفي

الأحد, 26 أكتوبر, 2014

تبدي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية صدمتها إزاء الحكم الصادر بحق مسؤولة ملف العدالة الانتقالية يارا سلام و22 من المتهمين معها، بالسجن لمدة 3 سنوات لمزاعم بالمشاركة في مسيرة سياسية.

استندت معظم التهم إلى قانون التظاهر، وهو التشريع القمعي الذي ينتقص من حق المصريين الدستوري في حرية التجمع والتعبير، ويتيح حبس الآلاف من المعارضين السياسيين المشتبه بهم على تنوع أطيافهم السياسية. ويأتي الحكم وسط إجراءات متصاعدة من جانب الحكومة تغلق فعلياً القنوات الديمقراطية لتعبير المواطنين عن مظالمهم.

وقد اتسمت محاكمات المدافعين عن حقوق الإنسان، والمتظاهرين السلميين، والصحفيين في الأشهر الأخيرة بالتجاهل المطلق للحق في سلامة الإجراءات، وبالاعتماد على أدلة مشكوك فيها ـ تقتصر في أحيان كثيرة على محاضر الشرطة وغيرها من الأجهزة الأمنية، وتتوسع أحياناً لتحريز أي شيء من الصور العائلية الخاصة وحتى الأغاني المصورة لتقدمها النيابة العامة كأدلة أتهام أثناء المحاكمات.

وترى المبادرة أن اتهام يارا وإدانتها مرتبطين بعملها الحقوقي، ففي ليلة الاعتقال تعرضت يارا لاستجوابات متكررة حول طبيعة عملها مع المبادرة وحول إدارة المنظمة. وتم الإفراج عن ابن خالة يارا ـ الذي اعتقل معها ـ بعد ساعات دون اتهام.

ورغم غياب أية أدلة ذات مصداقية فإن محكمة جنح مصر الجديدة المنعقدة في معهد أمناء الشرطة بطرة حكمت على المتهمين اليوم، 26 أكتوبر، بالسجن لمدة 3 سنوات، إضافة إلى 3 سنوات أخرى من المراقبة، وغرامة قدرها 10 آلاف جنيه مصري لخرق قانون التظاهر القمعي وغير ذلك من التهم الملفقة التي تشمل إتلاف ممتلكات و"استعراض القوة". وتتعلق التهم بمظاهرة سياسية في 21 يونيو/حزيران تم تفريقها بالقوة من جانب قوات الأمن وبمعونة معتدين مجهولين في ثياب مدنية.

ومنذ بدء المحاكمة في 29 يونيو ، أصرت المحكمة على استبقاء يارا ومشاركيها في التهمة رهن الحبس الاحتياطي دون أساس أو مبرر ـ وهي الممارسة التي تستخدم الآن على نحو روتيني كإجراء عقابي ضد المسجونين السياسيين في انتظار المحاكمات، وترسل بالتالي رسالة مفزعة تفيد بانعدام التسامح مع أي انتقاد للحكومة.

تغاضت محكمة مصر الجديدة عن تضارب محاضر الشرطة، وغياب الأدلة المادية وشهادات الشهود ذوي المصداقية. ولم يرد في المواد السمعية البصرية التي قدمتها النيابة أية أدلة على انخراط المتهمين في أي أعمال عنف. بل إن المحكمة أخفقت في التعرف على يارا أو غيرها من المتهمين في مقاطع الفيديو المقدمة من النيابة. علاوة على هذا فإن المحكمة تجاهلت دعاوى المتهمين بعدم دستورية قانون التظاهر، والأخطاء الإجرائية التي شابت استجواباتهم المبدئية، وأدلة العنف الذي مارسته قوات الأمن ومؤيدوها ضد المتظاهرين. وينوي الدفاع استئناف الحكم.

وتخشى المبادرة أن يكون المدانون اليوم جميعاً قد استهدفوا لمجرد ممارسة حقوقهم في حرية التعبير والتجمع، أو أنهم كانوا عابري سبيل أبرياء تم التقاطهم عشوائياً من محيط المظاهرة بعد تفريقها. وترجو المبادرة أن تحكم المحكمة في الاستئناف استناداً إلى فحوى القضية، لتصحيح قرار اليوم المثير للتساؤلات.

وقد سبق للمبادرة دعوة الحكومة مراراً إلى إلغاء أو تعديل قانون التظاهر (القانون 107 لسنة 2013) وغيره من التشريعات التي تفرض قيوداً مشددة على الحق في حرية التجمع، وتستغل بالممارسة لتضييق الخناق على المعارضة. إلا أن تلك المطالبات لم تلق سوى التجاهل حتى الآن.