أسئلة أخلاقية حول التجارب السريرية على الدواء في مصر - تحديات محلية وتمويل من الشركات المنتجة

الثلاثاء, 18 أكتوبر, 2016

يناقش هذا التقرير نتائج العمل البحثي الذي شرعت فيه المبادرة بالتعاون مع شركائها الباحثين المصريين والدوليين، الذي يتعرض لملف التجارب السريرية المُمَوَلة من الشركات الأجنبية بهدف تحديد مسؤوليات تلك الشركات عن أوجه القصور التي قد تشوب تلك التجارب وعرض توصيات محددة للحكومات والمشرعين والشركات في هذا الشأن.
يعرض التقرير إجابات على الأسئلة الآتية:

1. هل ما زالت مصر من الدول الجاذبة لصانعي الأدوية بالرغم من الوضع السياسي الراهن غير المستقر؟

2. هل هناك ممارسات غير أخلاقية في التجارب السريرية التي تقام في مصر؟

3. هل العقاقير التي يتم اختبارها في مصر متوفرة بأسعار مناسبة للشعب المصري؟

4. هل هناك حاجة إلى مزيد من المراقبة الأخلاقية من قِبَل الدول الأوروبية في حالة إجراء تجارب محورية في مصر من أجل الترخيص التسويقي لشركات سويسرية أو أوروبية؟

كما يستعرض التقرير مجموعة من التوصيات للشركات العالمية والحكومات الدولية التي من شأنها إلزام الشركات متعددة الجنسيات باتباع المعايير العالمية في التجارب السريرية التي ترعاها في دولٍ مثل مصر.

كما يقدم التقرير مجموعة من الاقتراحات والتوصيات للسلطات والمشرِّعين والجهات المعنية المصرية من أجل التأكد من استفادة المواطنين من التجارب السريرية التي تقام في مصر واحترام حق المريض في استمرار العلاج بعد انتهاء التجربة، والتأكد من إتاحة الفرصة للمرضى وتمكينهم من إعطاء الموافقة المستنيرة طواعية وبعض المعايير الأخلاقية الأساسية الأخرى، ومن أهم هذه التوصيات:
إنشاء إطار موحد تشريعي للتجارب السريرية، معزز بنظام مراقبة فعال ومستقل على أن يشتمل على ما يلي:

أ- تحديد واضح للهيئات المسموح لها بإجراء الأبحاث الدوائية، والاشتراطات التي يجب أن يحققها البحث والهيئات الحكومية التنظيمية المشرفة على التجارب السريرية ودور كل منها.

ب- تنظيم تمويل التجارب السريرية ومراقبة الإجراءات وإجبار شركات الأدوية على إعلان نتائج البحث بشفافية وأن تُقِرَّ بمسؤوليتها القانونية وبخاصة تجاه المشاركين.

ج- تنظيم كيفية الحصول على موافقة المشاركين بالتجارب السريرية وحصولهم على المعلومات وتحديد المسؤولية القانونية حال انتهاك القانون على الشركة الراعية للتجارب وليس الباحثين.

د- معايير تشريعية وتنظيمية لضمان حصول المرضى على العلاج بعد انتهاء التجربة، وقد أوضحت تحقيقاتنا هذا الوضع المروع، حيث أن تكلفة شهر واحد من بعض العلاجات الثابتة فاعليتها تكون أكثر من 20 ضعفًا للحد الأدنى الرسمي من الدخل الشهري في القطاع العام.

هـ- التأكد من منع إجراء التجارب السريرية تحت رعاية الشركات متعددة الجنسيات إلا إذا تم الترخيص التسويقي للدواء المختبر في البلد المصنع له.

و- التعامل مع الفجوة التشريعية الحالية التي لا تتصدى لقانونية المرحلة الأولى والثانية من التجارب السريرية. ولهذا أهمية قصوى حيث أن ضمان حصول المرضى المشاركين في مجموعات الدواء الوهمي (الذين لا يتلقون العلاج الحقيقي) على الرعاية في حالة استمرار أو سوء حالتهم، محدود جدًا.

ز- اتخاذ إعلان هِلسنكي والمبادىء التوجيهية لمجلس المنظمات الدولية للعلوم الطبية كمرجع للمعايير الأخلاقية المحددة في القانون الجديد.

وعلى هذا، فالإطار التشريعي يجب أن يتخذ جميع الوسائل لمنع التجارب السريرية غير الأخلاقية أو التي تشكل خطورة على المشاركين، ويجب ألَّا يجعل هذا التشريع عملية التجارب مطولة أو بيروقراطية، فسيقلل هذا من احتمالية لجوء الشركات متعددة الجنسيات إلى الممارسات الفاسدة للحصول على تراخيص التجارب.

2. على الجهات الرقابية توفير قاعدة بيانات شفافة، دقيقة وشاملة للتجارب السريرية التي تتم في مصر ونشرها على شبكة الإنترنت وضمان تحديث قاعدة بيانات الأدوية التابعة لهيئة الدواء المصرية www.eda.mohp.gov.eg.

3. فيما يخص التجارب السريرية في المرحلتين، الأولى والثانية، على الجهات الرقابية اتخاذ ما يلزم من الإجراءات لمتابعة التجارب الحالية وفي إصدار التصاريح للتجارب المستقبلية، ذلك، على الأقل، حتى إصدار قانون واضح يضمن التزام الشركات بالمعايير الأخلاقية في إجرائهم للتجارب وبخاصة في حالة تكرار تلك التجارب بعد إجرائها في دول أخرى.

4. على متخذي القرار والجهات التنفيذية والرقابية التوقف عن النظر إلى التجارب السريرية كمجرد وسيلة لتوفير العلاج للمرضى غير القادرين رغم كون العلاجات المقدمة غير مؤكدة الفاعلية وغير معلومة الأضرار. فالتجارب السريرية يجب أن ينظر إليها كوسيلة للوصول إلى معرفة جديدة تفيد المجتمع بشكل عام بغض النظر عن أنها توفر العلاج أو لا توفره. هذا التغيير في المنظور أمر ضروري وبخاصة في دولة نظامها الصحي متهالك، ما يضع كثيرًا من المرضى في موقف ضعيف ويتسبب في انتهاكات متعددة ومستمرة لحقوقهم، وبخاصة في ظل ضعف آليات حماية حقوق المرضى والقدرة الرقابية للدولة.

5. المعرفة بتصميمات الأبحاث ومنهجيتها والاعتبارات الأخلاقية لها، يجب أن تكون ضمن المناهج الرسمية لكليات الطب والصيدلة والعلوم الصحية وبرامج تدريب الدراسات العليا، وعلى القوانين أن تفرض على راعي الدراسة أن يقدم تدريبًا على أخلاقيات البحث والمعايير الأساسية للتجارب السريرية لفريق البحث المنفذ للتجربة. وعلى المدى الطويل، يجب الالتزام بتوعية المشاركين في التجارب بحقوقهم حتى نمنع سوء التعامل معهم. تخصيص نسبة ملائمة من ميزانية الدولة للبحث العلمي سيساعد أيضًا على تقليل الاعتماد على الشركات الخاصة متعددة الجنسيات لتمويل التجارب في منشآت البحث وسيعزز من وجود تجارب إكلينيكية محلية أخلاقية ومستقلة.

6. يجب وضع ضوابط لاختيار وتشكيل مجالس المراجعة المؤسسية (IRBs). فالضعف الحالي في الأطر التشريعية يؤدي إلى تشكيل عشوائي لأعضاء مجالس المراجعة المؤسسية المختلفة في مصر والاعتماد على أعضاء كبار في السن ووجود آليات للعمل ونتائج غير شفافة ومقلقة. يجب أيضًا على مجالس المراجعة المؤسسية أن تكون مزودة بالموارد البشرية والمالية الضرورية للإشراف على التجارب السريرية. كل ذلك من شأنه المساهمة في تحسين جودة و تناسق المراجعات الأخلاقية التي تقوم بها.

7. ينبغي اعتماد وثيقة وطنية لحقوق المرضى في مصر على أن تنص بوضوح على حقوق المرضى المصريين بشأن الموافقة المستنيرة والحصول على المعلومات والمشاركة في البحوث.

8. ضمان الحصول على المعلومات يشكل شرطًا أساسيًا لتمكين المجتمع المدني من لعب دوره في كشف الممارسات غير الأخلاقية للتجارب السريرية في مصر. فمن الصعب الوصول إلى المعلومات لا سيما في مجال التجارب السريرية والتسجيل والمراقبة. تقارير لجان الأخلاقيات غير متاحة للجمهور، ولا قاعدة بيانات التجارب السريرية للجنة أخلاقيات البحث بوزارة الصحة. وتشتمل قاعدة البيانات على بيانات التجارب السريرية المتقدمة للحصول على الموافقة من قبل وزارة الصحة.

أخيرًا، يشدد القائمون على هذا البحث على ضرورة احترام وحماية وتحقيق حق المواطنين في الصحة والحصول على العلاج بأسعار مناسبة، لا سيما بالنسبة إلى المستضعفين. هذا سوف يُحِدُّ من خطر تعرضهم للاستغلال بشكل ملحوظ كمشاركين في التجارب حيث أنهم يعتبرونها فرصة للحصول على العلاج المجاني الذي لا يستطيعون تحمل تكلفته بالطرق الأخرى.