بعد ثماني سنوات على اعتداءات الأربعاء الأسود على الصحفيات والناشطات: اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب تدين الحكومة المصرية،الاتحاد الأفريقي يعتمد قرارا يطالب الحكومة بإعادة فتح التحقيقات ومحاكمة المتهمين ودفع 57 ألف جنيه تعويضا لكل شاكية عن الأضرار الجسدية والنفسية اللجنة تلزم الحكومة بتقديم تقرير خلال 180 يوم بشأن تنفيذ الحكم

بعد ثماني سنوات على اعتداءات الأربعاء الأسود على الصحفيات والناشطات: اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب تدين الحكومة المصرية
الخميس 14 مارس 2013

 

في حكم غير مسبوق أصدرت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب - التابعة للاتحاد الأفريقي – قراراً بإدانة الحكومة المصرية بشأن الاعتداءات الجسدية والجنسية التي تعرض لها عدد من الصحفيات والناشطات السياسيات في أحداث "الأربعاء الأسود" أثناء مظاهرات الاحتجاج على تعديل الدستور في 25 مايو 2005.

وانتهى القرار المكون من 74 صفحة الصادر في الدعوى إلى إدانة الحكومة المصرية بانتهاك ثمانية من مواد الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، ومطالبة الحكومة بإعادة فتح التحقيقات في الاعتداءات التي كان النائب العام قد أغلقها في 2005 وتقديم الجناة للمحاكمة، مع تقديم تعويض بمبلغ سبعة وخمسين ألف جنيه مصري لكل من الشاكيات الأربعة في الدعوى.

وألزمت اللجنة الحكومة بتقديم تقرير خلال 180 يوم من إخطارها بالحكم بشأن الخطوات التي اتخذتها في سبيل تنفيذه.

وكانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالاشتراك مع المركز الدولي للحماية القانونية لحقوق الإنسان (إنترايتس) قد أقامت الدعوى رقم (323 لسنة 2006 ـ المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وإنترايتس ضد الحكومة المصرية) أمام اللجنة الأفريقية في مايو 2006 نيابة عن أربعة من الصحفيات وهن شيماء أبو الخير و عبير العسكري ونوال علي (توفيت في 2009) وإيمان طه، واللاتي تعرضن وأخريات من الصحفيات والناشطات إلى الاعتداء الجسدي والجنسي أثناء تظاهرات معارضة للاستفتاء على تعديل الدستور في 25 مايو 2005.

وقد وقعت الاعتداءات التي استهدفت النساء على وجه الخصوص في وجود حشود من قوات الأمن التي لم تتدخل لوقفها. وفي ديسمبر 2005 قرر النائب العام حفظ التحقيقات في الجريمة دون توجيه أي اتهامات بدعوى "عدم الاستدلال على الفاعل" واستبعاد الاتهام بهتك العرض، وهو القرار الذي أيدته محكمة الاستئناف في فبراير 2006. كما لم تبادر وزارة الداخلية لاتخاذ أي إجراءات تأديبية أو حتى إجراء تحقيق داخلي مع ضباط الشرطة الذين تواجدوا في أماكن وقوع الاعتداءات وأمروا بها أو سمحوا بوقوعه.

وقال حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: "إن الحكم بإدانة الحكومة المصرية وتعويض الناجيات يشكل خطوة أولى وحاسمة على طريق رد الاعتبار للنساء المصريات اللاتي واجهن ولا زلن يواجهن بشجاعة منقطعة النظير الاتخدام القذر لسلاح الاعتداء الجنسي من أجل إقصائهن عن ساحات النضال السياسي، ورداً بليغاً على تخاذل النيابة العامة وتواطؤها مع أجهزة الأمن من أجل إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب بما يسمح باستمرار الجرائم حتى يومنا هذا."

 وقد تضمن الحكم إدانة واضحة وقوية للحكومة المصرية لسماحها باستخدام العنف الجنسي ضد الناشطات من النساء على وجه الخصوص، حيث جاء في الحكم:

"بإيجاز، يتضح أن الهجمات الجنسية ضد الضحايا، التي وقعت يوم 25 مايو 2005 كانت بمثابة عنف قائم على نوع الجنس، اقترفه فاعلون من الدولة ومن خارج الدولة، والذين أفلتوا من العقاب. وكان العنف يستهدف إخراس النساء اللائي كن يشاركن في التظاهرة، ووقف نشاطهن في الشئون السياسية للدولة المشكو في حقها، والتي بدورها أخفقت في الاضطلاع بمسئوليتها التي لا مفر منها باتخاذ إجراء ضد الجناة."

وقد انتهت اللجنة إلى أن الحكومة المصرية قد انتهكت التزاماتها بموجب الميثاق الأفريقي وفقا لكل من المادة 1 (بشأن الحماية من الانتهاكات والتحقيق الفعال فيها)، والمادة 2 (بشأن الحماية من التمييز على أساسي الجنس والرأي السياسي)، والمادة 3 (بشأن ضمان الحماية المتساوية أمام القانون)، والمادة 5 (بشان حماية الكرامة الإنسانية ومنع المعاملة المهينة أو الحاطة بالكرامة)، والمادة 9 فقرة 2 (بشأن حماية الحق في حرية التعبير)، والمادة 16 فقرة 1 (بشأن حماية الحق في الصحة الجسدية النفسية)، والمادة 18 فقرة 3 (بشأن منع التمييز ضد المرأة)، والمادة 26 (بشأن ضمان استقلال القضاء).

بينما حكمت اللجنة بعدم وقوع انتهاك للمادة 7 فقرة 1(أ) بشأن ضمان الحق في استئناف الأحكام الصادرة، أوالمادة 16 فقرة 2 بشأن الحق في تلقي الرعاية الطبية.

يذكر أن اللجنة الأفريقية قد نشأت بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وتتولى تعزيز وحماية حقوق الإنسان في الدول الثلاثة والخمسين الأعضاء في الاتحاد الأفريقي ومن بينها مصر. وقد صدقت الحكومة المصرية على الميثاق الأفريقي بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 77 لسنة 1984، وأصبحت بذلك ملزمة قانوناً بأحكامه التي صارت جزءاً من القانون المصري بعد أن وافق عليها مجلس الشعب وتم نشرها بالجريدة الرسمية في عام 1992.

وقد صدر الحكم بناء على المذكرات المقدمة من كل من المدعين والحكومة المصرية، فضلا عن ثلاث جلسات للمرافعات الشفهية وعرض الأدلة عقدت في كل من جامبيا في نوفمبر 2006، وغانا في مايو 2007، وسوازيلاند في مايو 2008. وقد مثل الحكومة المصرية وفد من وزارة الخارجية، بينما تضمن فريق الدفاع عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية كلا من حسام بهجت وسهى عبد العاطي وعادل رمضان.

يذكر أن ثلاثة وعشرين منظمة حقوقية مصرية أخرى قد أعلنت تضامنها مع الدعوى، وهي: 

مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف، ومركز هشام مبارك للقانون، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومؤسسة دراسات المرأة الجديدة، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية، وجماعة تنمية الديمقراطية، وجمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، وجمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، والبرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان، والجمعية المصرية لمناهضة التعذيب، والجمعية المصرية لدعم التطور الديمقراطي، والجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، والمركز المصري لحقوق المرأة، والمنظمة العربية للإصلاح الجنائي، وجمعية شموع لرعاية الحقوق الإنسانية للأفراد المعاقين، ومركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، ومركز حابي للحقوق البيئية، ومركز دراسات وبرامج التنمية البديلة، ومركز الكلمة لحقوق الإ نسان، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومركز الأرض لحقوق الإنسان.

المرفقات:

نص الحكم باللغة العربية وباللغة الإنجليزية