new.elfagr.org

بعد تأييد محكمة النقض لحكم الجنايات على الرئيس اﻷسبق محمد مرسي في قضية الاتحادية، المبادرة المصرية: عدالة جزئية وإهدار لحق الضحايا

بيان صحفي

الاثنين, 24 أكتوبر, 2016

أصدرت محكمة النقض مساء أمس حكمًا نهائيًّا باتًّا بحق رئيس الجمهورية الأسبق محمد مرسي بتهمة الاشتراك في استعراض القوة (البلطجة) واحتجاز المتظاهرين بدون سند قانوني وتعذيبهم بدنيًّا. وصدر الحكم تأييدًا لحكم محكمة جنايات القاهرة في الجناية رقم 10790/101 لسنة 2013 التي أدانت مرسي وأربعة عشر شخصًا آخرين من أعوانه وقضت بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشرين عامًا في القضية المعروفة إعلاميًّا بأحداث الاتحادية.

لقي الحكم قبولًا جزئيًّا لدى الضحايا وأسرهم، حيث قصر الإدانة على مرسي وأعوانه ولم يعاقب أيًّا من المتهمين عن جرائم القتل التي وقعت، ولم يحاكم أيًّا من رجال الشرطة الذين تواجدوا حول قصر الاتحادية وتقاعسوا عن حماية المتظاهرين، أو سَهَّلوا ﻷنصار جماعة الإخوان المسلمين احتجاز المعارضين وتعذيبهم بدنيًّا.

أكدت المبادرة المصرية أن الحكم يمثل نوعًا من العدالة الانتقائية التي تتضح بجلاء عند مقارنة كيفية معالجة السلطة القضائية حالات مماثلة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان كقتل وإصابة المتظاهرين السلميين، حيث لم يُدَن ضباط أو أفراد تابعون لوزارة الداخلية في أية قضايا على مدى ما يزيد على خمس سنوات بالرغم من مقتل وإصابة المئات، إلا في حالة واحدة، هي قضية ملازم أول محمود الشناوي المعروفة إعلاميًّا بقناص العيون.

تعود أحداث قضية الاتحادية إلى 5 - 6 ديسمبر 2012 بعد إصدار محمد مرسي إعلانًا دستوريًّا يعزل النائب العام بموجبه ويحصن قراراته من الطعن. فتوجه المعارضون لقراره إلى قصر الاتحادية للتعبير عن رفضهم القرار، فما كان من أنصاره عندما قل عدد المتظاهرين سوى التعدي عليهم وإزالة خيامهم، وهو ما كان سببًا في تزايد أعداد المعارضين صباح اليوم التالي، تبعها زيادة أخرى في أعداد المؤيدين بعد تحريض بعض رجال حزب الحرية والعدالة -الحاكم آنذاك- للإطاحة بالمعارضين تحت مسمى "حماية الشرعية".

أسفرت الاشتباكات عن مقتل 10 أشخاص ووقوع العديد من الجرحى وذلك باستخدام الحجارة وقنابل المولوتوف والبنادق وسط فشل قوات الأمن في التدخل لوقف إراقة الدماء، وتخاذلها عن حماية المعارضين الذين تعرضوا للاحتجاز على يد أنصار جماعة الإخوان المسلمين، وتعذيبهم بدنيًّا، وشكلت قوات الأمن طوقًا أمنيًّا لحمايتهم.

أصرت علا شهبة، التي تعرضت للضرب والاعتداء الجنسي من قبل أنصار مرسي على أبواب الاتحادية، عند سماع أقوالها كشاهدة في جلسة المحاكمة يوم 14 مايو 2014، على أن قوات الأمن مسؤولة عن أعمال العنف، وروت كيف أنها طلبت مساعدة من أحد أعضاء قوة الشرطة الحاضر لإطلاق سراحها من الأسر من قِبَل أنصار مرسي لكنه تجاهل توسلاتها، وسمح لخاطفيها بمواصلة الاعتداء عليها.

وقالت علا شهبة بعد صدور الحكم: "تقدمت ببلاغ إلى النيابة العامة اتهمت فيه وزير الداخلية ووزير الدفاع ومكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى نادر بكار القيادي بحزب النور والذي كان قد وقع أيضًا نداء النفير العام والذي بدأ على إثره الاعتداء علينا خارج أسوار الاتحادية لكن النيابة العامة التفتت عن بلاغي وحركت الدعوى ضد من تشاء".

قامت النيابة العامة في بداية الأمر بالتحقيق مع المقبوض عليهم من المعارضين الذين سلمهم أنصار جماعة الإخوان المسلمين لقسم مصر الجديدة، أو من احتجزوا عند سور قصر الاتحادية بوابة 4، بوصفهم متهمين وقررت إخلاء سبيلهم. اتجهت تحقيقات النيابة العامة إلى إدانة علاء حمزة، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، باحتجاز وتعذيب المعارضين، لتتباطأ أو تتوقف بعد ذلك الإجراءات (اِدَّعى البعض أنه كان هناك قرار من النيابة العامة بحفظ القضية)ولتعود وتبدأ اتخاذ إجراءات جديدة في القضية في 17 يونيو وذلك قبل عزل مرسي بأيام. وأحالت النيابة العامة القضية للمحاكمة يوم 31 أغسطس 2013.

وجهت النيابة العامة إلى الرئيس الأسبق والمتهمين معه بما في ذلك مساعديه أسعد الشيخة ،أحمد عبد العاطي، وأيمن هدهد، اتهامات "بالبلطجة"، استعراض القوة المقترنة بحيازة الأسلحة، والقتل، والاحتجاز غير القانوني وهي اتهامات تصل عقوباتها إلى الإعدام، ووجهت اتهامات بالقتل عن مقتل ثلاثة فقط من أصل عشرة، وأفردت تحقيقات أخرى بشأن مقتل السبعة أشخاص اﻵخرين تم حفظها (قالت جماعة الإخوان المسلمين آنذاك إن هؤلاء السبعة هم أعضاء بالجماعة).

أكد دفاع الرئيس الأسبق ومساعديه على صدور قرار النيابة العامة بألَّا وجه لنظر الدعوى في القضية، لكن النيابة العامة بعد سقوط مرسي، قامت بإخفائه وتابعت السير في القضية وأنكرت النيابة العامة الأمر وتمسكت بأنها عادت لتواصل التحقيقات في 17 يونيو 2013 أي قبل عزل محمد مرسي.

لم تستمع محكمة الجنايات إلى شهود نفي، ولم تُمكِّن محمد مرسي من الحديث في ختام المرافعة، وتطبيقًا لقاعدة أن: "المتهم آخر من يتحدث"، مبررة ذلك بأن مرسي لا يعترف بشرعية المحاكمة، وقد اكتفت المحكمة بندب محاميًا له لاستيفاء الإجراءات القانونية.

حركت النيابة العامة أثناء المحاكمة دعوى إهانة جهة قضائية ضد محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة،أحد المتهمين بالدعوى، لقوله بإحدى جلسات المحاكمة إن النيابة العامة متواطئة. وصدر الحكم ضده بذات الجلسة بالحبس سنة.

وقالت هدى نصر الله الباحثة بالمبادرة المصرية، والمحامية عن بعض المدعين بالحق المدني ومنهم علا شهبة، بمرافعتها أمام محكمة الجنايات، إن النيابة العامة استقطعت شكوى علا، واهتمت بالإصابات البدنية ولم تلتفت إلى واقعة الاعتداءات الجنسية ضدها والتي يطلق عليها القانون المصري جريمة هتك العرض. كما طالبت بتوقيع أقصى عقوبة سالبة للحرية ورفضها لتطبيق عقوبة الإعدام. وأصرت على طلب إدخال الشرطة كخصم في الدعوى، لكن محكمة الجنايات التفتت عن طلب إدخال الشرطة كمتهم.

في 21 إبريل 2015 صدر حكم محكمة الجنايات بتبرئة مرسي وأعوانه من جرائم القتل ومعاقبتهم عن ارتكابهم جرائم استعراض القوة والاحتجاز غير القانوني والتعذيب البدني فقط.

وتعيد المبادرة المصرية التأكيد على أن هذا النوع من المحاكمات يمثل إهدارًا للعدالة، كما كانت الأحكام التي صدرت بحق الرئيس الأسبق حسني مبارك في قضايا قتل المتظاهرين وفساد تعاقدات الغاز وكافة القضايا الأخرى المتعلقة بقتل المتظاهرين،حيث يبقى حق مئات الضحايا الذين قتلوا أو أصيبوا دون إنصاف.

واختتمت علا شهبة حديثها للمبادرة المصرية بقولها: "أرفض هذه المحكمة جملة وتفصيلًا، ليس فقط من حيث استبعاد العديد ممن شاركوا، قولًا أو فعلًا، في انتهاك حقوقي وحقوق العشرات الآخرين، لكنني أرفضها أيضًا لأنها انتهكت حقوق هؤلاء الذين اختارت النيابة العامة إحالاتهم للمحاكمة".