المبادرة المصرية

اجعلوا اليوم العالمي للإجهاض الآمن (28 سبتمبر) يومًا دوليًّا تتبناه الأمم المتحدة يجب تعديل القانون في مصر لضمان حق النساء في الحصول على إجهاض آمن إذا كان استمرار الحمل مهددا لحياتهن أو صحتهن وكذلك في حالات الاغتصاب

بيان صحفي

الأربعاء, 28 سبتمبر, 2016

في عام 1990 أعلنت حركة صحة النساء يوم 28 سبتمبر يومًا عالميًّا للحراك في سبيل إلغاء تجريم الإجهاض ومنذ ذلك الوقت يتم الاحتفال به سنويًّا من خلال حركات نسوية ومنظمات مجتمع مدني في العديد من الدول، وذلك من خلال إطلاق تقارير أو نشر مقالات أو تنظيم مسيرات أو عروض فنية وغيرها. هذا العام وفي إطار الاحتفال باليوم العالمي للإجهاض الآمن، تتقدم الحملة الدولية لحق النساء في الإجهاض الآمن بمقترح إلى الأمين العام للأمم المتحدة وكذلك إلى هيئات الأمم المتحدة المختلفة بإعلان يوم 28 سبتمبر يومًا عالميًّا للإجهاض الآمن وتبنيه ليصبح يومًا دوليًّا رسميًّا تحتفل به الأمم المتحدة كل عام.

وفي إطار هذه الحملة، تشارك كل من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وتحالف ريسرج النسوي لدعم الحقوق والصحة الجنسية والإنجابية- في فعاليات هذا اليوم من خلال تجديد الدعوة إلى المشرع المصري لتعديل مواد القانون الخاصة بالإجهاض لضمان حق النساء في الوصول إلى إجهاض آمن في حالات وجود خطر على حياة أو صحة المرأة إذا استمر الحمل أو كان الحمل ناتجًا عن اغتصاب.

وتؤكد المنظمتان أن مصر من أشد دول العالم تقييدًا لحق الإجهاض إذ لا يبيح القانون المصري الإجهاض ﻷي سبب كان، ولا يسمح للناجيات من الاغتصاب واغتصاب المحارم بالحصول على حقهن في التخلص من الحمل غير المرعوب فيه، الناتج عن الاغتصاب، كما يعاقب القانون النساء اللاتي يلجأن إلى الإجهاض القصدي بالحبس. وترى المنظمتان أن الوقت قد حان لمراجعة مواد قانون العقوبات الخاصة بالإجهاض، فالنساء في مصر يعانين من استمرار قانون بائد أُقر في ثلاثينيات القرن الماضي في محاولة لمحاكاة القانون الفرنسي وقتها، وفي الوقت الذي تغيرت فيه هذه القوانين المقيدة للإجهاض في أغلب بلاد العالم ظل القانون في مصر دون أن يمس.

وتنوه المنظمتان إلى أنه لا يوجد أي استثناءات لهذا القانون إلا في لائحة آداب المهنة الخاصة بالأطباء والتي تسمح للأطباء بإجراء عمليات الإجهاض في حالة تعرض حياة الأم أو صحتها للخطر، ولمَّا كان هذا الاستثناء يمثل التزامًا أدبيًّا فقط على الأطباء وليس قانونيًّا، ولمَّا كانت هذه المواد القانونية تمثل تضييقًا كبيرًا على النساء وحقهن في الحصول على إجهاض آمن في العديد من الحالات ولمَّا كانت أيضًا تمثل انتهاكًا جسيمًا لحق النساء في الحياة والصحة والسلامة الجسدية، والخصوصية وحقهن في اتخاذ قرارات تخص أجسادهن، ترى المنظمتان أنه ـ:

يجب على الحكومة المصرية إلغاء المادة 262 من قانون العقوبات والتي تفرض عقوبات على المرأة في حالة لجوئها إلى الإجهاض غير القانوني.

على الحكومة المصرية أن تجعل حق النساء في الحصول على الإجهاض في حالات وجود خطر على حياتهن وصحتهن حقًّا يكفله القانون وذلك من إدخال تعديل تشريعي على قانون العقوبات يبيح للنساء ذلك ويلزم الأطباء بتقديم هذه الخدمة الطبية في الحالات المنصوص عليها.

على الحكومة المصرية أن تعدل القانون بشكل يسمح للناجيات من الاغتصاب واغتصاب المحارم للوصول إلى إجهاض آمن وقانوني.

الجذور القانونية لتجريم الإجهاض القصدي

جاء أول تجريم للإجهاض من خلال إصدار قانون العقوبات بالأمر العالي الصادر في 13 نوفمبر 1883 في عهد الخديوِ توفيق والذي صدر وفقًا للنهج الذي اتبعه المشرع الفرنسي حينما أصدر قانون العقوبات الفرنسي وقتها، وجاء التجريم من خلال الباب الثالث منه المعنون (في إسقاط الحوامل وصنع وبيع الأشربة أو الجواهر المغشوشة المضرة بالصحة) المواد 239، 240، 241، 242، هذه المواد هي نفس النصوص السارية والمعمول بها حاليًّا بموجب القانون رقم 58 لسنة 1937، ما عدا النص الخاص بعدم العقاب على الشروع في الإجهاض، الذي تم إضافته بموجب قانون العقوبات الأهلي رقم 4 لسنة 1904، ومن هنا تتأكد الجذور الاستعمارية لتجريم الإجهاض على عكس القناعة الشائعة بأن تجريم الإجهاض مرتبط بتحريمه دينيًّا.

تجريم الإجهاض في القانون المصري إذن ما هو إلا استلهام للثقافة الفرنسية في تلك الآونة، والتي كانت متأثرة بالقانون الكنسي، فكان القانون الفرنسي قبل الثورة الفرنسية يعتبر فعل الإجهاض في مرتبة القتل، دون اعتداد بالمرحلة التي تم فيها الإجهاض.

وعلى الرغم من تغير القانون الفرنسي الخاص بالإجهاض عدة مرات منذ ذلك الوقت حتى التعديل الأخير عام 1975، والذي تم من خلاله إباحة الإجهاض وفقًا لشروط معينة خلال عشرة أسابيع من بداية الحمل، كما أبيح الإجهاض الطبي في أي وقت أثناء فترة الحمل إذا كان لازمًا لإنقاذ حياة الأم أو صحتها أو إذا ثبت أن الجنين مصاب بمرض عضال لا يرجى البرء منه، إلا أن القانون المصري لم يتغير منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

جدير بالذكر أيضًا أن العديد من الدول العربية لديها قوانين أكثر تحررًا فيما يخص الإجهاض، وتبيحه في حالة كونه يشكل خطورة على حياة المرأة أوصحتها الجسدية مثل الجزائر، بينما تبيح السودان الإجهاض إذا جاء الحمل نتيجة اغتصاب، في حين تبيح تونس الإجهاض لأسباب كثيرة من ضمنها الحفاظ على صحة الأم النفسية.

الإجهاض في القانون المصري

جرم القانون المصري الإجهاض وأفرد له الباب الثالث من الكتاب الثالث الخاص بالجنايات والجنح التي تحصل لآحاد الناس"إسقاط الحوامل" بموجب المواد 260، 261، 262، 263، 264.

مادة 260

"كل من أسقط عمدًا امرأة حبلى بضرب أو نحوِهِ من أنواع الإيذاء يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة".

مادة 261

"كل من أسقط عمدًا امرأة حبلى بإعطائها أدوية أو باستعمال وسائل مؤدية إلى ذلك أو بدلالتها عليها سواء كان برضائها أم لا، يعاقب بالحبس".

مادة 262

"المرأة التي رضيت بتعاطي الأدوية مع علمها بها أو رضيت باستعمال الوسائل السالف ذكرها أو مكنت غيرها من استعمال تلك الوسائل لها وتسبب الإسقاط عن ذلك حقيقةً، تعاقب بالعقوبة السابق ذكرها".

مادة 263

"إذا كان المسقِط طبيبًا أو جراحًا أو صيدليًّا أو قابلة يحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة".

مادة 264

"لا عقاب على الشروع في الإسقاط".