facebook

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تحذر من تزايد الاعتداءات الطائفية في محافظة المنيا وتطالب مؤسسات الدولة بتطبيق القانون وفتح حوار مجتمعي حول قانون بناء الكنائس

بيان صحفي

الاثنين, 18 يوليو, 2016

أعربت المبادرة المصرية عن انزعاجها الشديد من تزايد أحدث العنف الطائفي بمحافظة المنيا خلال الفترة الأخيرة، والتي شهدت اعتداءات وعمليات حرق لمنازل أقباط في عدة قرى. وحذرت من استمرار نهج أجهزة الدولة في التعامل مع هذه الانتهاكات من خلال جلسات الصلح العرفي، والتي تساهم في إعادة إنتاج أجواء التوتر، وخلق بيئة حاضنة لتحول أي نزاع مدني بين مواطنين إلى اعتداءات طائفية وأعمال عنف وما يترتب عليها من عقاب جماعي، بالإضافة إلى ترسيخ قناعة لدى قطاع من المواطنين بأنهم يملكون حق تقرير ممارسة الشعائر الدينية لمواطنين آخرين.

شهدت المحافظة عدة حوادث عنف طائفي أخيرًا، من أبرزها:

- تعرضت عائلة اثنين من رجال الدين المسيحي بقرية طهنا الجبل - أمس الأحد- لاعتداءات بالعصي والأسلحة البيضاء، ما أسفر عن وفاة فام ماري خلف وإصابة ثلاثة آخرين بطعنات في الجسم.

- قام عدة مئات من مسلمين غاضبين بقرية نزلة أبو يعقوب بمركز المنيا – الجمعة الماضية - بمهاجمة منازل عدد من الأقباط ونهب وحرق خمسة منها بحجة تحويل منزل إلى كنيسة.

- 29 يونيو 2016، قام مسلمو قرية كوم اللوفي بمركز سمالوط بمهاجمة منزل أيوب خلف فهمي تحت – الإنشاء- بحجة أنه كنيسة، وأشعلوا النيران فيه، كما أشعلوا النيران بأربعة منازل مجاورة يمتلكها أشقاؤه.

بحسب توثيق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تم رصد سبع وسبعين حالة توتر وعنف طائفي، بمختلف مراكز محافظة المنيا، منذ الخامس والعشرين من يناير 2011، منها عشرة منذ يناير 2016. هذا الرقم لا يتضمن حالات العنف والاعتداءات على الكنائس والمباني الدينية والمدارس والجمعيات الأهلية والممتلكات الخاصة التي تعرض لها الأقباط خلال الفترة من 14 إلى 17 أغسطس 2013، عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة، والتي جاءت انتقامية لاحتجاجات المصريين وعزلهم الرئيس الأسبق محمد مرسي.

وقال إسحق إبراهيم الباحث في المبادرة المصرية: "فشلت الحكومة في تعاملها مع ملف علاقات المسيحيين بالمسلمين والاعتداءات ذات البعد الطائفي من خلال سيطرة وجهة النظر الأمنية فقط، إذ يتم النظر إلى المشكلات كحوادث منفصلة في غياب أي رؤية شاملة للأسباب أو المظاهر أو الحلول، وعادة ما تكون الحلول قاصرة، وقصيرة النظر، وفي أغلب الأحوال غير قانونية." وأضاف: "في بعض الحالات، وبالرغم من علمها بوجود توترات وتواجدها بالمكان وقعت الاعتداءات، وجاءت التعزيزات متأخرة "

وأكدت المبادرة المصرية على أهمية صدور تعليمات واضحة عن مؤسسات الدولة بتطبيق القانون فيما يخص الجرائم الجنائية، وأن تلتزم أجهزة الأمن والنيابة العامة بالقبض على المتورطين والمحرضين على العنف الطائفي والتحقيق معهم تمهيدًا لتقديمهم إلى العدالة.

وطالبت المبادرة المصرية باتخاذ إجراءات فورية لتقنين أوضاع الكنائس والمباني الكنسية القائمة، والتي تقام بها الشعائر الدينية بدون تراخيص، وكذلك طرح قانون بناء الكنائس والمباني التابعة لها، المقرر طرحه في مجلس النواب للنقاش المجتمعي الجاد، وأن تتاح الفرصة للمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني للدخول في حوار فعال حول بنود القانون ولائحته التنفيذية لضمان صدور قانون يضم قواعد وشروط موضوعية وعادلة ومعبرة عن احتياجات قطاعات من المواطنين.

هذا، وتطلق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية خلال أيام حملة للتعريف بمشاكل بناء وترميم الكنائس، من اجل إصدار قانون منصف لبناء الكنائس يتفق مع حق ممارسة الشعائر الدينية المنصوص عليه في الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

لمزيد من المعلومات عن جلسات الصلح العرفية يمكن الرجوع لدراسة:

في عُرف مَن؟ دراسة عن دور ‏الجلسات العرفية‬ في النزاعات الطائفية ومسئولية الدولة

http://eipr.org/sites/default/files/reports/pdf/final-web.pdf

فيديو عن جلسات الصلح العرفية

https://www.youtube.com/watch?v=q1x5H8d9v1I

 

بيان الأحداث:

الاعتداء على عائلة اثنين من رجال الدين المسيحي

تعرضت عائلة اثنين من رجال الدين المسيحي بقرية طهنا الجبل، في السادسة مساء الأحد 17 يوليو الجاري، لاعتداءات بالعصي والأسلحة البيضاء، ما أسفر عن وفاة فام ماري خلف 27 سنة إثر طعنة نافذة في القلب، وأصيب كل من نجيب حنا والد القس متاؤس بطعنات عديدة في الوجه، وملاك عزيز شقيق القس بطرس بطعنة نافذة في الجانب الأيمن، بينما أصيبت غزة جمعة قبطية من الجيران بإصابات خفيفة في الوجه.

وفقًا لذوي الضحية فإن مشاجرة بين أربعة شباب مسلمين كانوا يستقلون "تريسكل" وبين نجيب حنا على خلفية المرور في الشارع، وتعرضهم لنجل الكاهن وأطفال أقباط آخرين. وقام الشباب بسب الكاهن وعائلته، وانضم إليهم نحو عشرين من الأهالي ، وتم الاعتداء بالأسلحة البيضاء على المتواجدين في الشارع. وقد جاءت قوات الأمن بعد ساعة من الاعتداءات، ونقل المصابون إلى مستشفى الراعي الصالح بمدينة سمالوط لتلقي العلاج.

حرق منازل أقباط بنزلة أبو يعقوب بحجة تحويل منزل إلى كنيسة

قام عدة مئات بمهاجمة منازل أقباط بنزلة أبو يعقوب التابعة لقرية منشأة الدهب بمركز المنيا عقب شائعة بتحويله من منزل إلى كنيسة. واتفقت الإفادات التي حصلت عليها المبادرة المصرية مع بيان مطرانية المنيا وأبو قرقاص التي تتبعها القرية كنسيًّا، والتي جاء فيها أن رضا خليل وشقيقه إبراهيم شرعا في تجهيز شقةمساحتها 80 مترًا بدور أرضي من منزل، عبارة عن غرفتين وصالة لاستخدمها كحضانة للأطفال تخدم أهالي القرية من الأقباط والمسلمين.

في التاسعة من مساء الجمعة – 15 يوليو الجاري- قام عدة مئات من مسلمين غاضبين بمهاجمة المنزل ومنازل عدد من الأقباط المجاورين، وهم يرددون هتافات دينية وأخرى معادية للأقباط. وأفاد شهود للعيان أن سيارات تقل مهاجمين من قرى مجاورة انضمت إلى آخرين من القرية، حيث هاجموا المنازل وشهروا الأسلحة في وجه الأقباط المتواجدين في الشارع، وطردوهم من منازلهم، واختبأ بعضهم في الأراضي الزراعية المجاورة.

وأعقب ذلك عمليات نهب وسرقة لمحتويات المنازل ثم إشعال النيران فيها. وأجمعت الشهادات أن المبنى لم يكن معدًّا لتحويله إلى كنيسة حيث يوجد في القرية كنيسة تجرى فيها الشعائر الدينية كما أن المبنى مجهز كمنزل سكني، وحمل أحد المتضررين المسئولية لسائق يعمل بمديرية أمن المنيا يدعى أشرف سيد، يسكن في نفس الشارع، على أنه المحرض الرئيسي على الاعتداءات.

وقد أسفرت الاعتداءات عن حرق خمسة منازل مملوكة لكل من:

- استمالك يوسف

- يوحنا يوسف

- عبد الملاك صليب

- إبراهيم خليل

- وديع فرج

فور وقوع الاعتداءات، تم إبلاغ الأجهزة الأمنية والتنفيذية، وقد جاءت قوات الأمن بعد ساعة من بدايتها، بينما كانت سيارة الإطفاء التي جاءت من قرية صفط الخمار المجاورة - تبعد كيلو مترًا - فارغة من المياه. وفي اليوم التالي للاعتداءات قامت النيابة الجزئية بالمعاينة التصويرية وأمر بانتداب المعمل الجنائي. ولم تصرف المحافظة أية مساعدات مالية أو عينية للمتضررين، في الوقت الذي أعلن فيه محافظ الإقليم أنه تقرر صرف أربعين ألف جنيه كمساعدات للمتضررين.

ألقت قوات الأمن حسب بيان مديرية أمن المنيا القبض على 15 متهمًا، كما أعلنت فيما بعد عن ضبط حوالى 17 مشتبهًا فيهم آخرين ليصل عدد المشتبه فيهم بالأحداث إلى 32 شخصًا.

وبالرغم من تواجد قوات الأمن، لكن ما زالت أجواء التوتر مستمرة في ظل ضغوط أجهزة الدولة وأهالي المتهمين على الأقباط من أجل قبول صلح عرفي للتمهيد للإفراج عن المتهمين.

حرق منازل أقباط بقرية كوم اللوفي لوجود شائعة ببناء كنيسة

في الساعة الثانية عشرة مساء الأربعاء 29 يونيو 2016، قام عدة مئات من مسلمي قرية كوم اللوفي بمركز سمالوط بمهاجمة منزل أيوب خلف فهمي ـ تحت الإنشاء- بحجة أنه كنيسة، وأشعلوا النيران فيه، كما أشعلوا النيران بأربعة منازل مجاورة يمتلكها أشقاؤه.

وقد شهدت القرية توترات وبوادر أزمة بين المسلمين والمسيحيين قبل عدة أيام من الأحداث، حيث ترددت شائعة بأن المنزل سيستخدم ككنيسة، وقامت قوة أمنية من قسم شرطة سمالوط في يوم الاثنين 27 يونيو بوقف أعمال البناء في المنزل، ومخاطبة الإدارة الهندسية للمدينة لاتخاذ اللازم. ثم وقع أشرف خلف صاحب المنزل إقرارًا داخل قسم شرطة سمالوط بحضور مسئولي القسم وعمدة وشيخ البلد بالقرية بأن المنزل بغرض السكن ولا نية لاستخدامه في أية أغراض أخرى.

وبالرغم من ذلك، استمرت أجواء التوتر والتحريض ضد الأقباط في التصاعد، فقام صاحب المنزل بالذهاب إلى منازل كبار عائلات المسلمين للتأكيد لهم على أن المنزل مبني بغرض السكن، ثم وقع ومعه عدد من الأقباط على إقرار آخر بأن المبنى ليس كنيسة. وفي مساء الأربعاء، وأثناء إحدى الجلسات العرفية بمنزل شيخ البلد، هاجم المئات منزل أشرف خلف، وأشعلوا النيران فيه، كما هددوا أشقاءه الذين يسكنون في منازل مجاورة بالقتل، وقد ساعد أحد الجيران المسلمين الأسر المسيحية للهروب ومغادرة القرية قبل الاعتداء عليهم.

انتقلت قوة من مركز شرطة سمالوط إلى القرية، لكنها تعرضت للرشق بالطوب والحجارة، ما أسفر عن تحطم الزجاج الأمامي لسيارتين تابعتين للشرطة، إحداهما كان يستقلها مأمور مركز سمالوط.

وأسفرت الاعتداءات عن نهب وحرق منازل كل من:

- أيوب خلف فهمى صاحب المبنى ويعمل فلاحًا، وطبقًا لتقديراته فقد تكلف 37 ألف جنيه بالإضافة إلى 12 طن أسمنت وطنين حديد، بالإضافة إلى أثاث منزله الذي كان بمنزل شقيقه الذي حرق أيضًا (المنزل) خلال الأحداث.

- إبراهيم خلف يعمل ترزيًّا، كما حرقت معدات محله، وهي مكواتان بخار، وماكينة خياطة وأثاث منزله والأجهزة الكهربائية به.

- أمير إبراهيم خلف فهمي، بالإضافة إلى سرقة مبالغ مالية والمصوغات الذهبية.

- يونان خلف فهمي، حرق أثاث المنزل والأجهزة الكهربائية.

أصدرت مطرانية سمالوط التابعة لها القرية دينيًّا بيانًا تضمن ثلاثة مطالب، هى:

- تعويض وبناء منازل الأقباط التي تم نهبها وحرقها.

- رفض الجلسات العرفية للتصالح إلا بعد تطبيق القانون.

- الموافقة على تصريح بناء الكنيسة المقدم من عشر سنوات في أرض تابعة للمطرانية، حيث إن الأقباط يذهبون للصلاة في كنيسة القديس أبو سيفين بعزبة رفله والتي تبعد عن القرية بأكثر من 8 كيلومترات.

وقد ألقت قوات الأمن القبض على عدد من المهاجمين، وقد قررت النيابة العامة –11 يوليو الجاري- تجديد حبس 19 من المتهمين بعدما وجهت إليهم تهم: إثارة الفوضى وحرق منازل ومقاومة السلطات. بينما قرر محافظ المنيا تقديم 40 ألف جنيه مساعدات للمتضررين.

هذا، وتسود القرية أجواء من التوتر في ظل الضغوط التي يتعرض لها الأقباط للتصالح، ذلك من جانب عدد من مؤسسات الدولة مثل بيت العائلة الخاضع لإشراف كل من الأزهر والكنيسة. ووفقًا لمصادر من القرية، فإن غالبية الأقباط يتحركون نهارًا فقط ويلزمون منازلهم ليلًا، بينما يتعرضون لتحرشات لفظية كثيرًا. وقد اختفت فتاة قبطية يوم 13 يوليو، بينما تعرض إبراهيم خلف شقيق صاحب المنزل للضرب قبل أن يتدخل أفراد من القوة الأمنية بالقرية لإنقاذه، كما وزعت منشورات ضد وجود أية كنيسة بالقرية، وأخرى تحريضية ضد الأقباط، خصوصًا بعد رفض الأقباط تنظيم جلسة عرفية أو قبول تبرعات من الجانب المسلم لإعادة تأهيل منازلهم.