المبادرة المصرية تعقب على رد تيتان: سعي تيتان الدائم إلى "التحسن" يقاس بالوفاء بحقوق السكان والعمال

خبر

الخميس, 28 يوليو, 2016

يقع مصنع الأسمنت الإسكندرية لأسمنت بورتلاند- تيتان، والذي تساهم في تمويله مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، في منطقة وادي القمر المزدحمة بالسكان في غرب الإسكندرية. وفي ابريل 2015 تقدمت مجموعة من سكان المنطقة وأيضا عدد من العمال السابقين بالمصنع، بشكوى إلى مكتب المحقق / المستشار لشئون التقيد بالأنظمة، وهي آلية للتحقيق تابعة للبنك الدولي، أكدوا فيها تضررهم من عدم التزام المصنع بالمعايير البيئية والاجتماعية الخاصة بالبنك، وقد قبلت الشكوى لدى مكتب المحقق، وقامت بعثة من المكتب بزيارة أولية إلى المنطقة في سبتمبر 2015 للاستكشاف ولتيسير عملية تفاوضية بين الأطراف المعنية. وقد رفضت شركة تيتان التفاوض رغم موافقة المشتكين، و بناء على موقفها ذلك أحال مكتب المحقق الشكوى إلى آلية قياس الالتزام لبحث مدى التزام المشروع بمعايير البنك الدولي في مايو 2106. وقد نشرت شركة تيتان تعليقها على ذلك في بيان بالإنجليزية بعنوان "تيتان تسعى بشكل دائم إلى التحسن"

تتلخص الشكوى المقدمة ضد شركة تيتان مالكة مصنع الإسكندرية لأسمنت بورتلاند، في أن المصنع الذي يقع في قلب المنطقة السكنية لم يحصل على الترخيص البيئي الصحيح وإنما يعمل بموجب ترخيص مؤقت، وأن الأهالي يعانون من غبار الأسمنت طوال الوقت وأنه يؤثر في صحتهم وصحة أطفالهم، وأنهم يخشون من تحول المصنع إلى الفحم الذي سيزيد من الخطر عليهم، كما يشتكي عمال الشركة الذين أحيلوا إلى المعاش المبكر من عدم حصولهم على كافة حقوقهم، وكذلك يشتكي العمال المتعاقدون السابقون من حرمانهم حقهم في الأرباح والمزايا ومن الإهمال في إجراءات الصحة والسلامة المهنية.

تدَّعي شركة تيتان أن مصنع "الإسكندرية لأسمنت بورتلاند" في وادي القمر قائم منذ عام 1948 في منطقة صناعية وأن السكان زحفوا عليها بشكل عشوائي، وهو ادعاء يجافي الحقيقة رغم أن الشركة تردده كثيرًا. فمنطقة وادي القمر منطقة سكنية قديمة، وذلك ثابت بموجب الخرائط الصادرة عن مصلحة المساحة المصرية بتقسيم المنطقة منذ عام 1944، فضلًا عن عقود ملكية لمحال ومنازل يمتلكها الأهالي منذ ثلاثينيات القرن الماضي. من الصعب تصور وجود مناطق صناعية مخططة في منتصف القرن الماضي أصلًا حتى يزحف إليها الأهالي ولكن ما حدث هو العكس، فمنطقة وادي القمر كانت منطقة للسكن وللاستشفاء والنزهة، مثل منطقة حلوان، قبل أن تغزوها المصانع بسبب سوء الإدارة والتخطيط، وتحول كلتا المنطقتين إلى أماكن ملوثة بصناعات ثقيلة.

ذكرت الشركة في ردها أن لجنة علمية من خبراء أكاديميين وجمعيات أهلية بإشراف وزارة البيئة، أثبتت أنه لا توجد علاقة مباشرة بين المصنع وبين أي مشاكل صحية في المنطقة، بل أثبتت أيضًا أن متوسط عدد "الحالات الصحية" في المنطقة هو نفسه متوسط الحالات على مستوى البلد. ومن الصعب أن نفهم حقًّا كيف تماثل نسبة "الحالات الصحية"، خصوصًا الحالات الصدرية مثلًا، في منطقة صناعية وبجوار مصنع كبير للأسمنت، المتوسط القومي للحالات، إلا إذا اعتبرنا أن مصر كلها منطقة صناعية كبيرة! كما أنه من الصعب أيضًا أن نفهم كيف لا توجد علاقة مباشرة بين المصنع الذي يطلق آلاف الأطنان من الأتربة والغازات في المنطقة، وبين التأثير في صحة السكان حتى لو كانت هناك عوامل أو مسببات أخرى.

وربما يكون السبب في هذه الدراسات التي تخلص إلى مثل هذه النتائج التي لدى شركة تيتان، هو قصور المعرفة والوعي لدى الأطباء والعاملين في المجال الصحي بآليات ومخاطر تلوث الهواء رغم النمو المتزايد في الدلائل العلمية والطبية في هذا المجال،1 كما تشير إلى ذلك منظمة الصحة العالمية.2

أكدت دراسات عديدة أن القرب من مصانع الأسمنت يجعل السكان أكثر عرضة لخطر المرض بسبب تلوث الهواء (أمثلة دراسات3، 4،،5 ،6). فمن المعروف أنه حتى أفضل التقنيات التي توصل إليها العلم لا تمنع نهائيًّا تلوث البيئة ولكن تقللها إلى أقل حد ممكن وذلك في حدود المعرفة العلمية المتاحة.7 وقد زاد من عبء التلوث على أهالي وادي القمر أن تم بناء الفرن الحالي، بعد هدم الأفران القديمة، في الطرف الجنوبي لأرض المصنع والملاصق للسكان، وهو ما قضى على أي مساحة أو منطقة ملطفة بين المدخنة وبين الكتلة السكنية. تبعد مدخنة المصنع عن الكتلة السكنية بحوالي 10 أمتار وإلى الشمال مع اتجاه الريح السائدة.

يرحب جميع الأطراف المعنيين بلا شك بأي جهود تبذلها الشركة لتحسين أدائها البيئي واحترام حقوق الإنسان. كما يرحبون بأي إنجاز للشركة لتحقيق التزاماتها المؤسسية في سياق المبادرات المختلفة، بما في ذلك الاعتراف بها ضمن أفضل الشركات المصرية في التنمية المستدامة من اتحاد الصناعات المصرية ويأملون أن تمتنع الشركة عن استخدام الفحم حفاظًا على التنمية المستدامة.

كما يأملون أن تنعكس جهود تحسين الأداء على أرض الواقع: فحتى الآن لا توجد أيه أدلة على دراسات الأثر البيئي أو الترخيص الدائم، ولدى الأهالي مكتبة كاملة من الصور والفيديوهات والشهادات على انبعاثات ضخمة ومتكررة من المصنع، ولديهم تقارير وأحكام قضائية تثبت الضرر، ولدى العمال المتعاقدين أدلة على التمييز ضدهم في الأرباح والمزايا وعلى الإهمال في إجراءات السلامة والصحة داخل المصنع.

لقد عبر المتضررون من الأهالي والعمال في الشكوى المقدمة إلى مكتب المحقق عن غياب القنوات أو الآليات المناسبة لحل مشكلاتهم مع الشركة، كما عبروا عن رغبتهم في التفاهم والتفاوض مع الشركة أثناء الزيارة الاستكشافية التي قام بها ممثلو مكتب المحقق للمنطقة، وهي الزيارة التي كان الغرض منها تمهيد التفاوض وليس إثبات صحة ادعاءات أي طرف من الأطراف. ولكن الشركة رفضت التفاوض وذكرت في ردها أن المشتكين تحركهم مصالح شخصية وسياسية وتجارية وأنها لا تعترف بهم كممثلين شرعيين للمجتمع المحلي.

ولم يَدَّعِ أي من الأطراف المعنيين في الشكوى أنهم الممثلون الوحيدون للمجتمع، لكنهم بلا شك يعبرون عن قطاع معتبر من السكان ومن العمال أيضًا والمتضررين من أدائها، وبدلًا من التفاوض معهم فإن الشركة تتهمهم دون دليل. من الجدير بالذكر أن العمال الذين اعتصموا داخل الشركة عام 2013، مطالبين بالمساواة في الأرباح والمزايا، واتهمتم الشركة وقتها بالعنف واحتجاز موظفين بالقوة وإتلاف ممتلكاتها قد حصلوا جميعهم على البراءة أخيرًا فيما نسب إليهم من جميع هذه الاتهامات.

 

صور انبعاثات من مدخنة المصنع:

https://www.youtube.com/watch?v=EuLdBY2NhS4

مراجع:

6-Environmental Pollution and Health Risks of Residents Living Near Ewekoro Cement Factory, Ewekoro,Nigeria. International Journal of Environmental, Chemical, Ecological, Geological and Geophysical Engineering Vol:9, No:2, 2015